لماذا يصر نظام السيسي على معاداة حماس؟   
الأحد 11/5/1436 هـ - الموافق 1/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:09 (مكة المكرمة)، 18:09 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

يوما بعد يوم توسع القاهرة الفجوة بينها وبين حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهو ما تزايد مؤخرا بعد أن قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة باعتبار حماس منظمة "إرهابية"، وحظر جميع أنشطتها في مصر.

ويأتي هذا القرار بعد حملة شرسة في الإعلام المصري لتشويه صورة حماس، وبعد أسابيع قليلة على قرار مماثل من المحكمة ذاتها باعتبار كتائب عز الدين القسام "منظمة إرهابية" هي الأخرى.

الكاتب والباحث السياسي رجب الباسل علق على الحكم بقوله إن "المحكمة التي أصدرت الحكم غير مختصة وأحكامها غير نهائية، وإن كان البعض يرى أن أحكامها انعكاس لرغبات السلطة القائمة، وتعطي غطاء لسياسات سيتم القيام بها بدعوى تنفيذ القانون، ثم ما تلبث أن تصدر المحكمة المختصة القرار الصحيح الذي غالبا ما يتناقض مع قرار محكمة الأمور المستعجلة".

وتوقع الباسل -في حديث للجزيرة نت- أن يستخدم النظام المصري مثل هذه الأحكام إما كورقة للضغط على المقاومة الفلسطينية وفي القلب منها حماس، أو أن يستخدمها كمظلة قانونية تعطي مشروعية وليس شرعية لقرارات أو سياسات سيقوم بها تجاه المقاومة لاحقا.

وحذر من احتمال وجود ترتيبات لنشوب حرب جديدة في غزة، يسعى الاحتلال الإسرائيلي من خلالها لتحقيق ما لم تحققه الاعتداءات والمجازر السابقة، على أن يبدأ التمهيد لهذا المخطط بإجراءات قانونية يتخذها النظام المصري، لمساواة حماس بالحركات المصنفة إرهابية على المستوى الإقليمي والدولي، ومن ثم يسهل بعد ذلك استهدافها بغطاء إقليمي ودولي.

وأوضح الباحث السياسي أن "عداء عبد الفتاح السيسي ونظامه لحركة حماس، يرجع لتبنيها خيار المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي يسعى فيه السيسي للحفاظ على أمن إسرائيل حتى يحصل على الدعم الأميركي ويضمن البقاء في السلطة".

الشبراوي: الحكم يعد تأكيدا لانقلاب عقيدة  النظام الحالي وتحوله للانحياز الكامل للمحتل  (الجزيرة)

خلق أعداء
من جانبه قال منسق حركة العدالة والاستقلال المصرية محمد الشبراوي إن حكم محكمة الأمور المستعجلة بخصوص حماس هو "حكم من محكمة غير مختصة بالمرة، وهو دليل كاف لتأكيد التسييس الواضح لهذا الحكم، الذي يعمق بدون شك الشروخ في العلاقة المتهاوية أساسا بين نظام الحكم في مصر وأهم حركة مقاومة عربية إسلامية للعدو الصهيوني".

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن الحكم يعد كذلك تأكيدا "لانقلاب العقيدة الإستراتيجية للنظام الحالي، الذي تحول إلى الانحياز الكامل للمحتل على حساب الأشقاء الفلسطينيين".

محذرا من "إقدام النظام المصري على مغامرة جديدة، واستغلال الحكم في توجيه ضربة عسكرية ضد قطاع غزة، سيترتب عليها تداعيات خطيرة على المستوى الداخلي والإقليمي".

وتوقع الشبراوي أن يستمر النظام المصري في تصعيد الوتيرة العدائية مع حماس، في المقابل سيرفع سقف التعاون أكثر فأكثر مع الكيان الصهيوني، عبر استمرار الحصار وإغلاق معبر رفح، والهجوم الإعلامي والدعم المعلوماتي والميداني وغيره.

وأرجع إصرار النظام على معاداة حماس، إلى معاناة النظام في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية، لذلك يحاول الاستمرار في خلق الأعداء، لتخفيف ضغط الداخل، بالإضافة إلى إدراك النظام أن الطريق إلى قلب الولايات المتحدة الأميركية، لا بد أن يمر عبر شرايين التوافق الإستراتيجي مع الكيان الصهيوني.

تأخر كثيرا
في المقابل أكد الصحفي أحمد سعد أن جماعة الإخوان المسلمين ستخسر كثيرا بعد حكم القضاء باعتبار حركة حماس منظمة إرهابية، متهما حماس بـ"ارتكاب العديد من أعمال العنف في سيناء بعد عزل مرسي، بالإضافة لمشاركتها في اقتحام السجون وقتل المتظاهرين في ثورة يناير".

وأضاف للجزيرة نت أن علاقة مصر بالقضية الفلسطينية لن تتأثر بهذا الحكم، لأن حماس ليست الشعب الفلسطيني، كما أن مصر تعتبر دعم قضية فلسطين واجبا لا يمكن التخلي عنه.

وشدد سعد على أن "ولاء حماس الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين وليس لفلسطين، لذلك مارست الحركة أعمالاً عدائية ضد مصر، ولا يشرف مصر أن تتعاون معها في المستقبل". مشددا على أن قرار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بإدراج حركة حماس ضمن الحركات الإرهابية، تأخر كثيرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة