معاناة نازحي النيل الأزرق للحصول على المياه   
الاثنين 1426/12/9 هـ - الموافق 9/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 5:13 (مكة المكرمة)، 2:13 (غرينتش)
نازحو النيل الأزرق يعانون نساء وأطفالا من أجل شربة ماء (الجزيرة)
                                              عمار عجول-النيل الأزرق
يعاني النازحون من الحرب في مناطق جنوب النيل الأزرق بالسودان كثيرا في ما يتعلق بالحصول على مياه الشرب النقية، ويتطلعون حاليا إلى إسكانهم في مناطق تتوافر فيها الخدمات الأساسية بعد أن توقفت الحرب قبل عام كامل بموجب اتفاق السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية. 

وقد رصدت الجزيرة تلك المعاناة وتابعت الحاجة حليمة وهي تخرج صباحا من قبو مظلم حاملة ما يسمونه "العربوس" طلبا للماء تواصل سيرها بهمة ونشاط غير مبالية بالأشواك أو طول الطريق، فهي تعلم فقط أن عليها توفير الماء لأطفالها مثل غيرها من جاراتها النساء في قرية "قيسان" بجنوب النيل الأزرق التي يقطنها نفر غير قليل من مهجري الحرب التي وضعت أوزارها هناك.
 
وتصل "حليمة" إلى محطة المياه المعروفة محليا باسم (الكرجاكة) التي لا تعمل بمولدات ولا أجهزة تنقية عالية الجودة، فالحصول على الماء بحد ذاته مكسب كبير يغني عن الحديث حول نوعيتها، فهي مياه للشرب صلحت أم لم تصلح.

ولا تتذمر الحاجة حليمة، فقد اعتادت على الاصطفاف انتظارا للحصول على مياه الشرب ومعها جاراتها وأطفالهن، رغم أن الانتظار سيكون طويلا.

والجهد المبذول لاستخراج الماء في عز الهجير يتقاسمه الجميع بمن فيهم الأطفال. ويظل هؤلاء يتحملون عبء عقوبة الأشغال الشاقة الاختيارية هذه، والأولوية هنا للحصول على الماء ولا يهم أن يترك بركا لتكاثر البعوض المسبب للملاريا.
 
وبالطبع مشوار الرجوع إلى المسكن المعروف باسم "القطية" يكون أشق بعدما امتلأت الأواني  بالمياه. 
 
لكن حليمة تعود إلى منزلها الصغير وهي سعيدة بإنجازها, ومشوارها يسطر رحلة طويلة مع الزمن الذي تحني له هامتها بعد أن تقاذفها بين غياهب الحرب وغياهب جهد الحياة، فهناك من ينتظرها ليشرب ماء ثلاجته الطبيعة القاسية.
_____________
موفد الجزيرة
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة