بحر غزة لم يعد يرحب بمصطافيه   
الاثنين 1435/9/4 هـ - الموافق 30/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

رغم التحذيرات المتكررة من خطورة السباحة في مياه بحر قطاع غزة الملوثة، فإن المواطن مهدي العديني وجد نفسه مضطرا للرضوخ لضغط وإلحاح أطفاله والقدوم بهم إلى شاطئ بحر خان يونس جنوب قطاع غزة كونه أقل شواطئ البحر تلوثا استنادا إلى تقييم سلطة جودة البيئة الفلسطينية.

ويقول العديني (38 عاما) "أعلم أن معظم سواحل بحر غزة ملوثة، إلا أنه لا مفر أمامي من الإتيان إليه لأنه المتنفس الوحيد المتاح بالمجان لأسرتي التي بالكاد أستطيع توفير قوتها في ظل الحصار".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "لم نعد نكترث لأي تحذيرات لأننا مهددون في ظل الحصار في كل شؤون حياتنا، وإذا سَلمنا بالواقع فإن حياتنا ستكون جحيما، فنحن ماضون في هذه الحياة إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا".

وإن بدا العديني غير آبه بخطورة استحمام أطفاله على بعد عشرات الأمتار من لافتة تحذر من مخاطر السباحة في هذه المنطقة التي تصب فيها المجاري، إلا أن الكثير من العائلات الفلسطينية استجابت للتحذيرات ولم تذهب إلى البحر الذي لم يعد قادرا على استقبال مصطافيه الفارين من لظى شمس فصل الصيف.

  الأغا: الإصابات تقل في رمضان (الجزيرة)

التلوث
وتشهد سواحل قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة زيادة كبيرة في نسبة التلوث إلى درجة لم تعد تجدي معها قياسات وخرائط سلطة جودة البيئة التي كانت تحدد المناطق المسوح بالسابحة فيها مطلع كل شهر.

ويستبشر المدير العام لحماية البيئة في سلطة جودة البيئة بهاء الدين الأغا خيرا بقدوم شهر رمضان، لأنه سيحد كثيرا من قدوم المصطافين إلى سواحل البحر الملوثة، ويقلل من نسبة المصابين بالأمراض الناجمة عن التلوث البحري.

وأوضح المسؤول الفلسطيني للجزيرة نت أن نسبة التلوث شملت أكثر من 70% من شواطئ قطاع غزة، وأن رقعة امتدادها في تزايد مستمر بسبب اشتداد عرى الحصار ومنع الاحتلال دخول معدات معالجة مياه المجاري وأزمة الوقود وعجز البلديات المحلية عن معالجة مياه الصرف الصحي قبل صبها.

وناشد الأغا الرئيس الفلسطيني محمود عباس التدخل لمعالجة أزمة بحر غزة، مشيرا إلى أنه إذا استمرت الأزمة على حالها فإن مجمل شاطئ بحر قطاع غزة سيكون عرضة للتلوث.

 أبو الطيف يحذر من الأمراض الناجمة عن التلوث (الجزيرة)

تحذيرات
من جانبه أكد الخبير المائي مازن أبو الطيف أن ضخ مياه الصرف الصحي غير المعالجة في البحر ينقل ميكروبات نشطة إلى ساحل البحر ويتسبب في أضرار صحية مباشرة على صحة من يرتادون البحر.

وأضاف أن الدارسات العلمية والتحاليل التي أجريت مؤخرا على ساحل بحر غزة "أشارت إلى تركز الميكروبات بنسب كبيرة بالقرب من مصابات المجاري والمناطق المجاورة لها على ساحل البحر".

وذكر الخبير المائي أن الدراسات تشير إلى أن زيادة التلوث مقرونة بساعات انقطاع التيار الكهربائي التي تتوقف معها أجهزة معالجة مياه الصرف الصحي، إضافة إلى صعوبة استيعاب محطات معالجة كميات زائدة من المياه العادمة أكثر من طاقتها التشغيلية.
 
وحذر أبو الطيف في حديثه للجزيرة نت من "مستقبل أسود ينتظر غزة" ما لم يصر إلى تشغيل محطات المعالجة الجديدة التي يحول الاحتلال الإسرائيلي دون دخول معداتها إلى غزة، مشيرا إلى أن المتنفس الوحيد لسكان القطاع سيتحول إلى مصيدة ممرضة تصيب المستحمين في البحر بأمراض جلدية وغيرها من الأمراض.

  أبو النور: ازدياد عدد المصابين بنزلات معوية (الجزيرة)

مصابون
من جهته أكد الاستشاري الطبي لجمعية أرض الإنسان الطبيب يونس أبو النور أن الجمعية والمشافي الحكومية شهدت هذا الصيف ارتفاعا في أعداد الأطفال المصابين بنزلات معوية وإسهال وأمراض جلدية ناجمة عن استحمامهم في مياه البحر.

وأضاف الطبيب في حديث للجزيرة نت أن الغالبية العظمى من أولياء الأمور أكدت تعرض أبنائها لهذه الأعراض بعد استحمامهم في مياه البحر وخصوصا في الأجزاء الشمالية من قطاع غزة.

وأكد أبو النور أن أعداد المصطافين المصابين جراء استحمامهم في ماء البحر صيف هذا العام تفوق بكثير أعداد المصابين الذين عاينهم في صيف العام الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة