نزوح واشتباكات متقطعة ببني وليد   
الخميس 10/12/1433 هـ - الموافق 25/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:42 (مكة المكرمة)، 17:42 (غرينتش)

تجمعت عشرات العائلات من سكان مدينة بني وليد جنوب شرقي ليبيا خارج المدينة بعد أن رفض الجيش الليبي دخول هذه العائلات باعتبار أن المدينة ما زالت غير آمنة. وقال مراسل الجزيرة إن اشتباكات متقطعة تدور داخل المدينة خلال عمليات التمشيط التي يقوم بها الجيش بحثا عن مطلوبين.

في المقابل أكد المتحدث باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي أن بعض النازحين من مدينة بني وليد بدؤوا بالفعل الخميس في العودة إليها. وتحدث علي الشيخي في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية عن خطة لعودة كل أهل المدينة مستقبلا.

ونفى الشيخي قيام قوات الجيش الليبي أو قوات المليشيات المتحالفة كدرع  ليبيا بأي انتهاكات بحق أهالي المدينة أو من تم القبض عليهم، وقال "لم تحدث أي انتهاكات واضحة، ربما حدثت تجاوزات وأخطاء فردية لا عمدية، وبالرغم من ذلك نحن لم يتم إبلاغنا بتلك الأخطاء الفردية ولو أبلغنا بها سنقوم بالتحقيق بها فورا".

واتهم الشيخي العصابات التي كانت موجودة في بني وليد بتشويه صورة الجيش. وتابع "قوات الجيش ينتهي تعاملها مع المعتقلين فور الإمساك بهم، وتقوم بعدها بتسليمهم إلى الشرطة العسكرية المرافقة، وهي التي تتولى مهمة التحقيق مع من تم إلقاء القبض عليهم سواء أكانوا عناصر أجنبية أو ليبية".

وقال إن الصليب الأحمر دخل بني وليد أكثر من مرة "ولم يتكلم عن أي انتهاكات وكذلك الحال مع منظمات دولية أخرى، ومع هذا لم يتكلم أحد عن الانتهاكات ولكن إذا وجدت سنحقق فيها".

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت عجزها عن تحديد أعداد النازحين من بني وليد جراء أعمال العنف الأخيرة التي شهدتها المدينة التي كانت موالية للعقيد الراحل معمر القذافي.

ونقلت وسائل إعلام عن أسماء خالق عوان، المكلفة بتوزيع المساعدات القول، إن معظم النازحين من النساء والأطفال. 

ويوزع الصليب الأحمر، بالتعاون مع الهلال الأحمر الليبي، أسرة وأغطية ومعدات مطبخ ومواد صحية على آلاف الأشخاص الذين غادروا منازلهم في بني وليد. 

انتهاء العمليات
وكان رئيس أركان الجيش الليبي اللواء يوسف المنقوش أعلن الأربعاء انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في مدينة بني وليد، مع بقاء "جيوب بسيطة" تتولى قوات الجيش مطاردتها.

وأكد المنقوش في مؤتمر صحفي مشترك مع المتحدث الرسمي باسم الحكومة ناصر المانع ووكيل وزارة الداخلية عمر الخذراوي، أن "الدولة تسيطر الآن بكافة أجهزتها على المدينة" مشيرا إلى أن العمليات العسكرية بالمدينة خلفت خسائر بشرية، لكنه لم يقدم أي إحصائية.

وشدد على أن المسلحين الذين كانوا يقاتلون "عسكريون محترفون ويمتلكون معدات متطورة، وليسوا متطوعين اضطروا لحمل السلاح، كما يحاول البعض تسويق ذلك".

من جانبه قال المانع إن الجيش اضطر للتدخل بعد أن استنفدت الجهود لحقن دماء الليبيين، وقبول المسلحين بدخول الجيش للمدينة، وأكد أن العملية حققت نسبة نجاح عالية جدا في تنفيذ قرار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الذي أمر بدخول القوات العسكرية والأمنية للقبض على المطلوبين للعدالة.

العديد من سكان بني وليد فروا منها بسبب القتال (الفرنسية)

ووفق المصدر نفسه فإن مئات العناصر المطلوبين للعدالة سواء في جرائم قبل ثورة 17 فبراير/شباط أو خلالها فروا إلى بني وليد و"أصبحت هذه المدينة مركزا وتجمعا للهاربين من مدن مختلفة".

وأكد أن هذه المجموعات أساءت للمدينة واختطفتها "مع وجود أهل المدينة الشرفاء والوطنيين الذين مورس عليهم ضغط كبير جدا مما اضطر مئات منهم لمغادرة المدينة تحت التهديد".

وقال المانع إن الجيش تمكن من تحرير 12 مخطوفا، كانوا محتجزين لدى المجموعات المسلحة، كما ألقى القبض على أكثر من مائة عنصر مسلح بينهم مطلوبون للعدالة.

بدوره أكد الخذراوي أن قوات الأمن مستعدة للتحرك لمدينة بني وليد لتأمينها وعدم ترك أي فراغ أمني بها.

يُشار إلى أن الجيش الليبي كان يفرض حصارا على المدينة منذ أسابيع بتفويض من البرلمان الذي خول وزارتي الداخلية والدفاع مهمة القبض على مطلوبين للعدالة، ولا سيما أولئك الذين كانوا مسؤولين عن اختطاف الثائر عمران شعبان الذي قضى في فرنسا متأثرا بما تعرض له من تعذيب عقب خطفه لمدة شهرين.

ويقال إن الثائر شعبان هو الذي عثر على القذافي مختبئا داخل أنبوب للصرف خارج سرت يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

وكانت جهود الوساطات التي قام بها وجهاء قبليون، خاصة من المناطق الشرقية، قد فشلت في وقف الاقتتال وتسوية قضية المطلوبين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة