هل كان بن لادن الحلقة الضعيفة؟   
الاثنين 1432/6/6 هـ - الموافق 9/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)

 

يرى ريتشارد فولكينراث، وهو أحد كبار مسؤولي مكافحة الإرهاب بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي والنائب السابق لكل من مفوض شرطة نيويورك لمكافحة الإرهاب ومستشار الرئيس جورج بوش للأمن الوطني, يرى أن الحياة أصبحت أكثر تعقيدا بالنسبة لصناع السياسة الأميركية بعد موت زعيم حركة القاعدة أسامة بن لادن، وذلك بالرغم من تفاؤله الكبير بانتهاء ما أسماه العصر الذهبي للإرهاب.

ومضى فولكينراث يقول في مقال له في مجلة فورين أفيرز الأميركية الصادرة يوم الخميس الماضي إن مقتل أسامة بن لادن كان عملا ضروريا وعادلا يجب أن يلقى القبول وليس الحساسية المفرطة, لكنه لا يرى سببا في تلاشي ما يسميه الخطر الإرهابي الإسلامي بعد رحيل بن لادن لكونه نأى بنفسه منذ أمد بعيد عن توجيه العمليات بعد هروبه إلى باكستان, واقتصار حضوره على التسجيلات الصوتية وأشرطة الفيديو من حين لآخر.

ومع ذلك، فقد ظل بن لادن "حاضرا بروحه المؤذية" في عشرات من العمليات الإرهابية أصغر نطاقا حسب قول الكاتب, وهو الدور نفسه الذي يمكن أن يلعبه بعد وفاته كما كان يقوم به أثناء حياته, حيث تحولت حركة القاعدة إلى مجموعة من التنظيمات والخلايا شبه المستقلة في مختلف أنحاء العالم.

لكن فولكينراث يعود إلى التفاؤل، إذ يرى أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول قد دفعت أولئك الذين لم يتعاونوا في الماضي مع الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب إلى القيام بذلك, كما تزايد التعاون الاستخباري بين واشنطن والعديد من العواصم بدرجة كبيرة مما تسبب في اعتقال وقتل الكثير من المشتبه فيهم من "الإرهابيين", وعليه فمن المحتمل أن يكون موت بن لادن بمثابة نهاية العهد الذهبي للإرهاب.

ربما سيخسر أوباما آخر مصدر من الدعم الشعبي للحرب بموت بن لادن
السياسة الخارجية

ويقول النائب السابق لمستشار الرئيس بوش للأمن الوطني إن إدارة بوش قررت مهاجمة القاعدة داخل باكستان عام 2008 بعد أن فقدت الثقة في قدرة ورغبة الحكومة الباكستانية في القضاء عليها, فارتفع عدد غارات الطائرات الأميركية بدون طيار من أربع في عام 2007 إلى ثلاث وثلاثين عام 2008, وازدادت هذه الوتيرة في عهد أوباما من 53 عام 2009 إلى 118 عام 2010.

ويعترف الكاتب بأن "المجهود الأميركي لمحاربة الإرهاب" لم يلق قبولا لا في النخبة الحاكمة ولا على مستوى المواطن العادي الباكستاني، خاصة بعدما استهدفت الطائرات الأميركية المنظمات الأهلية الباكستانية, وقد يتطلب الأمر أسابيع قليلة لتتمكن الحكومة الباكستانية من التغلب على الإحراج الذي حصل لها بسبب وجود بن لادن بالقرب من عاصمتها, وربما ستستأنف بعدها طلبات مشترياتها من أميركا.

ويضيف فولكينراث سيؤثر موت بن لادن على الحرب التي تقودها أميركا في أفغانستان والتي ضاق الشعب الأميركي بها ذرعا, وربما سيخسر أوباما آخر مصدر من الدعم الشعبي للحرب بموت بن لادن، حيث يضع هذا الحدث الولايات المتحدة في نقطة تحول, وستصبح حماية الأراضي الأميركية وهزيمة القاعدة قضية أقل أهمية بشكل متزايد بالنسبة لصناع السياسة الأميركيين.

ويؤكد على ذلك بالقول إن هناك قوات في الشرق الأوسط أقوى من القاعدة وتمثل تحديات سياسية للولايات المتحدة أكثر تعقيدا مما شكله الإرهاب, مثل الاضطرابات في كل من تونس ومصر والبحرين وليبيا وسوريا واليمن, وتشكل هذه الأحداث مأزقا يستعصي على الحل بالنسبة لأوباما ومسؤوليه بخصوص متى وكيف يمكن سحب التأييد للحكام المستبدين المتحالفين مع الولايات المتحدة منذ أمد بعيد.

ريتشارد فولكينراث:
بين القيم والمصالح
ويتساءل الكاتب كيف يمكن تفسير سياسة أميركية مبنية على القيم تجاه بلد عربي, في حين يستمر انتهاج سياسة مبنية على المصالح تجاه بلد عربي آخر أكثر أهمية منه؟ وكيف ومتى يتم استخدام القوة من قبل تحالف متصدع لحماية مجموعة من الثوار من بطش ديكتاتور شاذ يستشيط غضبا؟ وكيف ندعم الإصلاحات الديمقراطية الداخلية في بلاد لا توجد لديها تقاليد وأعراف ديمقراطية؟

ويضيف "على إدارة أوباما أن تجد إجابات لتلك الأسئلة في الوقت الذي ما زالت تصارع فيه قضية غوانتانامو وغيرها من تركات الحرب على الإرهاب، وسط شلل السياسات المحلية وهشاشة الاقتصاد، وفي ظل الضغوط القوية الناجمة عن فقاعة الدين العام".

ويختم الكاتب الخبير في مكافحة الإرهاب مقاله بالتأكيد على أن مقتل بن لادن كان أندر الحوادث في العصر الحديث للسياسة الأميركية, وأن قرار إرسال فريق من القوات الخاصة لقتل بن لادن كان واحدا من أسهل قرارات أوباما التي اتخذها في فترة رئاسته الأولى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة