قلق أردني من مآلات الوضع بسوريا   
الاثنين 1432/9/10 هـ - الموافق 8/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:32 (مكة المكرمة)، 17:32 (غرينتش)

اعتصام لمناصرين للاحتجاجات ضد نظام الأسد أمام السفارة السورية في عمان (الجزيرة نت)

                                                         محمد النجار–عمان
تثير الأوضاع المتسارعة في سوريا قلقا كبيرا في الأردن لا سيما في ظل تصاعد الضغوط الدولية على نظام الرئيس بشار الأسد ودخول مواقف عربية على الخط.

وبدا القلق والحذر واضحا في الموقف الذي عبر عنه وزير الخارجية الأردني ناصر جودة الذي قال لوكالة الأنباء الأردنية الأحد إن ما يجري في سوريا "أمر مقلق ومؤسف ومحزن ونتمنى أن تعود لغة الحوار وتنجز الإصلاحات التي تضمن خروج سوريا من هذا المأزق".

وقال أيضا "إننا لا نتدخل بالشأن الداخلي السوري وإن وحدة وأمن واستقرار سوريا هي خط أحمر بالنسبة للأردن".

ويكشف مقربون من مطبخ القرار في عمان عن سيناريوهات بدأ برسمها مع الإجماع داخله على تمني عدم سقوط نظام الأسد رغم الإدراك الرسمي أنه يمر بوقت حرج قد لا يخرج منه إلا أكثر ضعفا أمام حمام الدم المنتشر بالمدن.

تطور بطئ
ورصدت مصادر سياسية للجزيرة نت "التطور البطيء" للموقف الرسمي الأردني من أحداث سوريا والذي بدأ بتقديم النصائح عبر موفدين من الملك عبد الله الثاني للرئيس السوري بالتسريع باتخاذ خطوات سريعة للإصلاح لاحتواء الاحتجاجات في بدايتها.

وترافق ذلك مع نصائح قدمها الملك للإدارة الأميركية خلال زيارته لواشنطن مطلع الصيف الجاري بعدم القطع مع نظام الأسد ومنحه الفرصة لتحقيق الإصلاحات المطلوبة.

غير أن ذات المصادر في عمان رأت أن هذا الموقف تجاوزته الأحداث الدموية في سوريا، وأن الأردن بات يفكر اليوم في مآلات الأوضاع هناك أكثر من تفكيره في التعبير عن موقف منها خاصة بعد التوتر في علاقات البلدين مؤخرا إثر اتهامات سوريا للأردن بدعم "الثورة السورية" وتهريب الأسلحة لاسيما في بداية الأحداث في درعا وهو ما نفاه الأردن علنا ومن خلال مبعوثي الملك لدمشق.

مسببات للقلق
وبرأي المحلل السياسي الدكتور محمد أبو رمان فإن القلق الأردني ينبع من المخاوف من سيناريوهات سواء بقي النظام في دمشق أم سقط.

محمد أبو رمان
لفت إلى أن أحد مسببات القلق للأردن هو "الطابع الإسلامي" للثورة السورية وخوف الأردن من تشكل "هلال إخواني" في مصر وسوريا والأردن سيرفع من سقف توقعات جماعة الإخوان بالأردن

وتحدث للجزيرة نت عن قلق مطبخ القرار الأردني من بقاء نظام الأسد ضعيفا ويعاني من اضطرابات داخلية مستمرة نتيجة الأحداث الحالية، أو من سقوطه وتوقعات الأردن بسيناريو من الفوضى وربما حرب أهلية سيعيشها الداخل السوري ستكون لها تأثيرات مباشرة على الأردن والمنطقة برمتها.

ويلفت المحلل السياسي إلى أن أحد مسببات القلق للأردن هو "الطابع الإسلامي" للثورة السورية وخوف الأردن من تشكل "هلال إخواني" في مصر وسوريا والأردن سيرفع من سقف توقعات جماعة الإخوان المسلمين بالأردن، كما سيمنح سقوط النظام على الحدود الشمالية للأردن دفعة قوية للمطالبين بالإصلاح وربما يرفع سقف مطالبهم.

ولا يتوقع أبو رمان أن يدفع الموقف الذي اتخذه الملك السعودي من إدانته لما يجري في سوريا واستدعائه لسفيره في دمشق للتشاور لحدوث تغيير كبير بالموقف الأردني.

وقال "هناك تاريخ من الحساسية في علاقات عمان بدمشق منذ أحداث حماة 1982 والتي استضاف فيها الأردن الفارين من المجازر هناك، وهناك حالة من عدم الثقة سببها وقوف البلدين في معسكرين متضاربين سياسيا إضافة للتوتر الحالي في العلاقة بسبب اتهامات سوريا للأردن بدعم الثورة السورية".

غير أنه يرى أن صناع القرار في عمان والتيار المحافظ المتحالف معه لا يتمنيان سقوط النظام في دمشق لأسباب داخلية أكثر من الحسابات الخارجية لتداعيات هذا السقوط.

متحدثون بمهرجان مؤيد لنظام الأسد بعمان مؤخرا (الجزيرة نت)

الأكثر حضورا
وبات الوضع السوري واحدا من أهم القضايا "الداخلية" بالأردن والتي تسيطر على المزاج الشعبي والإعلامي بالبلاد، وبدت القضية السورية تنافس الحديث عن الإصلاح والفساد بالمملكة.

وظهر هذا الأمر جليا في حضور أكثر من ثلاثة آلاف دعوة لصلاة التراويح والتظاهر أمام السفارة السورية في عمان الثلاثاء الماضي والحشد المتوقع حضور نفس الدعوة مساء اليوم الاثنين مقابل تقلص أعداد المشاركين بالمسيرات والاعتصامات المطالبة بالإصلاح بالمملكة في شهر رمضان.

ويحضر الوضع السوري في غالبية المساجد بالأردن حيث دأب أئمة المساجد منذ بداية الشهر الفضيل على تخصيص جزء من الدعاء لسوريا، وهو الدعاء الذي يتراوح بين الدعوة لانتصار "الثورة" بسوريا وبين الدعوات بأن يحقن الله دماء السوريين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة