قمة نواكشوط.. "كسب الرهان" واستثناءات الزمان والمكان   
الثلاثاء 1437/10/22 هـ - الموافق 26/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:34 (مكة المكرمة)، 20:34 (غرينتش)

أحمد سالم ولد البخاري-نواكشوط

تكاد آراء المحللين والمراقبين في موريتانيا تجمع على أن البلد نجح في تنظيم القمة العربية السابعة والعشرين في وقت قياسي وفي ظروف عربية وإقليمية ودولية معقدة.

ومما يعزز من قيمة هذا النجاح في تنظيم القمة تحدي الهاجس الإرهابي والخوف من وقوع عمليات تخريبية، خاصة أن موريتانيا تقع على أبواب منطقة الساحل والصحراء التي تنتشر فيها جماعات مسلحة، منها "بوكو حرام" وتنظيم "الدولة الإسلامية"، وقاعدة المغرب الإسلامي وجماعة المرابطين.

ويرى مراقبون موريتانيون أن القمة لم تتأثر سلبا بالغياب المفاجئ وغير المفهوم للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي كان مقررا أن يحضر لتسليم الرئاسة الدورية للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.

ووفق المحلل السياسي عبد الصمد ولد امبارك فإن أهم ما نجحت فيه القمة العربية من الناحية السياسية هو "الإجماع على إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، وإعادتها إلى سلم أولويات العمل العربي بوصفها قضية العرب المركزية".

ويوضح ولد امبارك في حديث للجزيرة نت أن نتائج القمة كانت على مستوى التطلعات "إذا نظرنا للواقع العربي الذي تطبعه الكثير من الاختلالات البينية والمخاطر المحدقة ببعض الكيانات مع الترحيب بالمبادرة الفرنسية لدعم عملية السلام في الشرق الأوسط".

أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كان في طليعة من وصلوا نواكشوط لحضور القمة (الأوروبية)

القضايا الجوهرية
ويشير إلى أنه تم التركيز في البيان على القضايا الجوهرية التي تحظى بإجماع عربي مع ترك الوقت لنقاط تم الاتفاق عليها وستظهر لاحقا.

وأضاف "إعلان نواكشوط جاء بنقاط جديدة خارج المسار التقليدي، مثل توجه عربي لحل الأزمة السورية بالحوار، وتقديم الجانب السياسي مع مراعاة الجهود الدولية المتمثلة في الغطاء الأممي ومصالح المنطقة العربية".

وأشار إلى وجود إجماع عربي على رفض التدخل الأجنبي والأطماع الخارجية ممثلة في دول الجوار، خاصة إيران التي شجبت القمة تدخلها المزعزع لأمن الدول العربية واستقرارها.

واعتبر عبد الصمد ولد امبارك أن القمة تختلف عن سابقاتها من حيث قرار الاستضافة في وقت قياسي فاق كل التقديرات والتوقعات "بعدما تراجعت المغرب قبل ثلاثة أشهر للتاريخ المحدد سلفا" لتنظيمها.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني شارك في القمة العربية بنواكشوط (لأوروبية)
حجم التمثيل
ووصف "حجم التمثيل بالمقبول مقارنة بقمم سابقة بعضها ينحدر فيه التمثيل على مستوى المندوبين لدى الجامعة".

وأبرز أن الجانب الاقتصادي لم يغب في قمة نواكشوط حيث تم الاتفاق على المبادرة السودانية فيما يتعلق بالأمن الغذائي العربي وتنظيم مؤتمر للمانحين للاستثمار العربي في مطلع السنة المقبلة.

أما الكاتب الصحفي الموريتاني محمد محمود ولد أبو المعالي فيقول إن نتائج القمة لم تخالف التوقعات حيث يعيش العرب أحلك فتراتهم وتمر علاقاتهم البينية بأسوأ مراحلها، "هذا فضلا عن أن قرارات الجامعة العربية مقيدة بالإجماع، وهو ما لن يحصل في هذه الفترة بالتأكيد".

لكنه يلاحظ أنها اختتمت من دون اشتباكات أو مشادات بين الوفود رغم اختلافها، وهو ما يسجل نقطة إيجابية، "هذا فضلا عن الضبط التنظيمي للقمة الذي مر دون حوادث".

وأشار ولد أبو المعالي إلى أنه "رغم ذلك يمكن القول إنها لم تكن قمة استثنائية بمخرجاتها، وسقطت منها قرارات كانت متوقعة، كالقرار بإدانة التدخل التركي في شمال العراق الذي طالبت به بغداد، وأعيدت صياغة قرارات أخرى لتفقد جذوة نصاعتها وصرامتها كما حصل للقرار المتعلق بإدانة التدخلات الإيرانية في الشأن العربي".

الرئيس السوداني عمر البشير (يسار) وبجواره وزير الخارجية السعودي الذي ترأس وفد بلاده (الأوروبية)

تجنب الخلافات
وأضاف أن "البيان الختامي للقمة كان نسخة منقحة من بيانات القمم السابقة، وطغت محاولات تجنب الخلافات على مخرجاتها، فكانت باهتة لأنها سعت لإرضاء المتناقضين وعدم إثارة حساسياتهم".

ومن وجهة نظر الكاتب الصحفي ولد أبو المعالي فقد تميزت قمة نواكشوط بتغيب مفاجئ لقادة عرب كان مقررا أن يحضروا وأنهيت الترتيبات البروتوكولية والأمنية المتعلقة بهم.

كما تميزت القمة أيضا بتقليص جلساتها التي استمرت ساعات معدودة فقط، وخيم عليها التوتر الحاصل إقليميا بين بعض البلدان، "وعموما كانت قمة عربية عادية".

وفي نظر أبو المعالي تكمن استثنائيتها في مكان انعقادها وظروف ترتيبها، "خصوصا أنها تنظم في بلد من بلدان الساحل الملتهبة وعلى بعد مئات الكيلومترات من ساحات المعارك ضد التنظيمات الجهادية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة