لماذا يصمت حزب الله عن خسائره البشرية بسوريا؟   
الأربعاء 1437/9/17 هـ - الموافق 22/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 0:44 (مكة المكرمة)، 21:44 (غرينتش)

ديما شريف-بيروت

لم يعلق حزب الله حتى الساعة رسمياً على كل ما تم تداوله في الإعلام عن فقدانه العشرات من عناصره في معارك ريف حلب الجنوبي، وكان العدد الأكبر سقوط 31 منهم ما بين يومي الثلاثاء والسبت الماضيين.

وفي انتظار كلمة أمينه العام حسن نصر الله يوم الجمعة بمناسبة مرور أربعين يوما على مقتل القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين في سوريا، جاء الرد الوحيد غير المباشر على لسان نبيل قاووق نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب.

فقد قال قاووق -خلال احتفال تأبيني- إن مشاركة حزب الله في معركة سوريا حتى الآن إنما هي بجزء يسير من قواته، مضيفا أنه "إذا اقتضت الحاجة لزيادة حجم مشاركتنا هناك فلن نتردد في فعل ذلك بكل جرأة وإرادة"، وكأن الرجل يؤكد هذه الخسائر البشرية دون قول ذلك مباشرة، ولكنّه يعد بتقديم المزيد، خصوصا أن معركة حلب طالت ولا يبدو أنها ستنتهي قريباً.

وأضاف أن "المجموعات التكفيرية تحاول كل يوم ومنذ ثلاثة أشهر حسم المعركة في حلب بدعم وتخطيط أميركي وسعودي وتركي، ولكنهم فشلوا في تحقيق أهدافهم".

فهل تأتي هذه التصريحات في سياق التهويل الإعلامي في محاولة من الحزب للظهور قويا أمام أنصاره في ظل ما يحكى عن تزايد خسائره في سوريا، أم أنه فعلا مستعد لضخ عناصر جديدة مهما طال أمد الصراع؟

قاسم قصير: سقوط الشهداء من حزب الله لن يؤدي إلى تراجع (الجزيرة)

توسيع الجبهات
يقول الكاتب والصحفي قاسم قصير إنه واضح أن التطورات في سوريا تستلزم توسع الجبهات، وهذا يقتضي زيادة دور حزب الله في الوضع السوري، ومن هنا أتى ربما تصريح قاووق.

ويضيف قصير أن "الحزب لن يتراجع اليوم، رغم أن البعض يراهن على أن سقوط شهداء للحزب سيؤدي إلى تراجعه".

ويجزم بأن مشاركة حزب الله في الصراع السوري ليست ردة فعل، ويرجح أن يواصل الحزب دوره حتى التوصل إلى تسوية، مشيرا إلى أن زيادة العناصر في سوريا تأكيد لقرار الحزب بأن المعركة مستمرة، وأن "سقوط الشهداء لن يؤدي إلى تراجع".

علي الأمين: دخول الحزب إلى سوريا يرتبط بالحسابات الإقليمية الإيرانية أكثر من مصالح الحزب وحساباته اللبنانية (الجزيرة)

من جهته يرى الكاتب والصحفي علي الأمين أن خيار الانخراط في الحرب السورية لا عودة عنه لدى حزب الله، رغم كل الآمال المغلقة أمام أي انتصار جدي لأي طرف من الأطراف.

ويضيف الأمين أن دخول الحزب إلى سوريا يرتبط بالحسابات الإقليمية الإيرانية أكثر من مصالح الحزب وحساباته اللبنانية، وأن "إيران اليوم ليست في وارد الانسحاب من المواجهة، وهي تذهب بعيدا لتثبيت حصتها من الكعكة السورية".

ويتابع أن حزب الله وتحت هذه المظلة ينخرط في القتال، وكلام قاووق يأتي في سياق القول بأن ما حصل لن يؤثر على الحزب، وهو رسالة لمناصريه بأنه مستمر، وعليهم أن يتوقعوا "المزيد من التضحيات التي ستدفع في هذا السبيل".

ويشدد الأمين على أنه لا يوجد رفض في بيئة الحزب لما يقوم به، وهو يعرف استخدام التعبئة المذهبية لصالحه، وهو "يوجه رسالة يومية للبيئة الشيعية بأن هناك خطرا على الشيعة، وبالتالي فإن الخيارات المتاحة أمام هذه البيئة صعبة ولا بديل للقتال في سوريا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة