ديوان جديد ليوسف بزي يمزج السخرية بالفجيعة(يحتاج تصميم)   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:29 (مكة المكرمة)، 19:29 (غرينتش)

مجموعة الشاعر اللبناني يوسف بزي الأخيرة بلا مغفرة تظهره في صورة أقرب إلى الفلاسفة "السينيك" اليونانيين القدامى المعروفين بالعربية باسم "الكلبيين "فنظرته مفعمة بالمرارة والفجيعة تجاه العالم الذي يصوره أو يراه سورياليا يتأرجح بين الإضحاك والإبكاء.

في قصائد المجموعة أجواء منسوجة من الواقع اليومي المغرق في العادية التي يتخذها الشاعر قناعا أو جسرا إلى ما هو أبعد، ومن الاستعمالات الرمزية، وكل ذلك وسط أجواء يسبح فيها السوريالي مندفعا كسيف حاد من أعماق حياتنا العامة والخاصة.

وإذا كان السينيك قد عرفوا بمعتقدات تبدو متناقضة ومنها أن الفضيلة هي الخير الأوحد وأن السلوك البشري محكوم بالمصالح الذاتية وحدها وبتعبيرهم عن الوضع البشري عامة بالسخرية والتهكم, فقصائد يوسف تظهر أن تجارب الإنسان هي ابنة مشكلاته المتشابهة إلى مدى بعيد. وفي المجموعة يبدو الشاعر ناقما على عالم يكرر نفسه باستمرار، ففيه تسحق المشاعر النبيلة وتتخفى الأنانيات والمصالح الذاتية بأثواب الطهر ويذبح الضعفاء لتمتلئ موائد أكلة لحوم البشر الحضاريين.

المجموعة التي جاءت في ثلاثة أقسام صدرت عن دار رياض الريس للكتب والنشر بغلاف حمل لوحة للفنانة التشكيلية ريم الجندي زوجة الشاعر.

استهل يوسف القسم الأول من المجموعة والذي حمل عنوان حب يتقدم في الكوكب بقصيدة عنوانها إلى لوحة ريم "فبدت القصيدة قراءة لعالم يعج بالغرابة واللامعقول".

يقول الشاعر "امرأة ترسم ملاكا في قاعة انتظار يستعد للسفر..الشيطان أيضا يتجول على السطح.. من قلب الحشد تنبثق فجأة سكاكين تتبادل الطعنات.. يتقدم رجل يحمل وثيقة أرملته.. أحياء يترصدون قمرا حقيقيا.. يأتي من صرخة وبريق".

في قصيدة "علبة شوكولا على سطح المنام" يتحول مسرح الحياة البشرية الأحباء والأحلام إلى عالم ألم أو مساحة تقع بين دهاليز غرف مستشفى ودهاليز العالم الواقعي. ويقول "أنت تحت المشرط.. تحت أرض المستشفى.. كضحكة تحت الأرض.. كأفكار طفل عن شجرة الظلام.. خجل ورعب ويقظات فجائية.. وأنت ساحرة بلا وزن هناك.. بين فجر وإغماضة العين.. قرب مستودع الضمادات.. أعمق من مقبرة.. أعلى من دمعتين.

القسم الثاني الذي أعطي عنوانا موحيا هو "وجه مقتبس من القش "استهل بقصيدة يذهب مدلول عنوانها إلى أبعد من كلماته فكأن في الإنسان ميلا دائما إلى ردة إلى حال رهيبة وكأن الرقي قشرة تزول سريعا وتغذي أدرانا سالفة فتنشطها.

والشاعر هنا وفي غير مكان يمزقه امتلاء نفسه بالخير وامتلاء العالم بضده أ لم يجد الكلبيون أنفسهم في المأزق نفسه، العنوان هو حفلة شواء عند جبل يطل على العاصمة يقول فيها "حسبنا أن الحياة بعيدا عن الزفت والغسيل تتربى في المعاهد, تسير في الأنفاق, أو تدب في القواميس, ذلك كله لم يبدد أفعالنا, والنزاعات, وأكواب الشاي المسفوحة عمدا, لكنه أكسبنا مغناطيسيات ثأر, وسكاكين كبيرة, بها كنا نعبر القرى, الغريبة اللهجة, لنمنح الأقليات مشهد انقراضها, من جبل إلى جبل, مع الإنسان الأول, وعينه الماكرة, وبين الأرض ومجارفها، ثمة صيد وفير منشور بجلوده المملح , المعرضة للريح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة