التدهور الأمني بجنوب السودان يفجر الخلافات والاتهامات   
السبت 12/10/1427 هـ - الموافق 4/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:43 (مكة المكرمة)، 22:43 (غرينتش)

الوضع الأمني في الجنوب السوداني يثير القلق والتساؤل (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بعد اتفاق نيفاشا وعودة عدد كبير من أبناء الجنوب السوداني لديارهم من الشمال ودول الجوار، بدت في الأفق بوادر حرب أهلية وقبلية جديدة يقودها جيش الرب الأوغندي من جهة وبعض القبائل الجنوبية التي لم تحظ بنصيب من السلطة من جهة أخرى.

فبينما أعلن فريق المراقبة الدولي لوقف إطلاق النار إجراء تحقيق موسع حول الأحداث التي شهدتها جوبا وغيرها من المدن الجنوبية، ارتفع عدد القتلى المدنيين إلى 70 قتيلا إثر هجمات نفذها مسلحون مجهولون على الطرق بين مدينة جوبا عاصمة الجنوب وبعض القرى المحيطة بها والمدن الأخرى.

هذا الوضع دفع قادة جنوبيين إلى اتهام حزب المؤتمر الوطني، الشريك الرئيسى فى اتفاقية نيفاشا، وجيش الرب الأوغندي بتأجيج الصراع في الإقليم من جديد عبر دعم الأول بعض المليشيات الجنوبية المسلحة، وقيام الثاني بتنفيذ بعض الهجمات على المواطنين وقتل عدد منهم.

اتهام المؤتمر الوطني
الحركة الشعبية تتهم المؤتمر الوطني شريكها بالحكم في ما يحدث بالجنوب (الجزيرة نت)
وأعلن القيادي بالحركة الشعبية دينق ألور أن المؤتمر الوطني لا يزال يدعم بعض المليشيات القبلية المسلحة في الإقليم، وقال إن القوات الحكومية لا تزال عند أفكارها السابقة.

لكن ناطقا باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان (الفصيل العسكري للحركة) هدد بإعلان الحرب على قوات جيش الرب للمقاومة إذا ما ثبت أنها هي التي نفذت العمليات العسكرية في الفترة الماضية على المواطنين الجنوبيين.

وقال إن حكومة الجنوب لا تزال تجري تحقيقات مكثفة بغية معرفة الجناة وبالتالي التعامل معهم وفق ما تقتضيه ظروف المرحلة، وأكد بيور أجانق أن حكومته وضعت مفاوضي جيش الرب الذين يتواجدون في عاصمة الجنوب أمام خيارين، إما الالتزام بوقف إطلاق النار الموقع مع حكومة بلادهم، أو مواجهة حرب لا قبل لهم بها من الجيش الشعبي لتحرير السودان، مشيرا في ذات الوقت إلى نفي قوات جيش الرب شن الهجمات التي نفذت.

وترى مصادر جنوبية أخرى أن ما يحدث هو محاولة من قبائل جنوبية سودانية لم تتمكن من الحصول على مناصب بحكومة الجنوب، وشعورها بالظلم بعدما كانت تمثل السند الحقيقي للجيش الشعبي في حربه ضد القوات الحكومية، ولم تستبعد أن تكون هناك فئة داخل الحركة الشعبية وراء الانفلاتات الأخيرة بسبب رغبتها في فصل الجنوب عن الشمال بتوجيه الاتهامات المباشرة إلى الحكومة بدعم المقاتلين الجدد من مليشيات مسلحة وفصائل خارج السيطرة الحكومية.

أما ألتوم النور دلدوم أحد قادة قوات دفاع جنوب السودان التي قررت الانضمام إلى القوات المسلحة الحكومية، فنفى أي علاقة للمؤتمر الوطني أو الجيش الحكومي بما يحدث في الجنوب من تطورات، وقال للجزيرة نت إن هناك قبائل "بدأت تتململ من تجاهل الحركة الشعبية لها لعدم ثقلها بين المواطنين، فمن يؤيد الحركة يجد الاهتمام ومن لم يكن معها يتم إبعاده".

المؤتمر الوطني بقيادة البشير نفى علاقته بما يحدث من تدهور أمني بالجنوب (الفرنسية)
من جانبه قال القيادي الجنوبي بول رينق إن هناك اتهاما موجها لبعض عناصر الجيش السوداني، مشيرا إلى وجود تحقيق من قيادة قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان لمعرفة أسباب ذلك، وقال للجزيرة نت إن اتفاقية السلام تفرض على المليشيات الانضمام إما للقوات الحكومية أو إلى قوات الجيش الشعبي "ما يعني أن المليشيات التي تقوم بهذا العمل سيعالج الجيش الشعبي أمرها خلال الأيام المقبلة"، نافيا أن تكون هناك قبائل جنوبية تعمل على تقويض اتفاق السلام احتجاجا على عدم استيعابها في حكومة الجنوب أو الحكومة القومية.

أما الخبير السياسي عبد الله دينق نيال فقال إن الجنوب الآن في مرحلة انتقالية كل مجموعة فيه تعبر عن مظالمها ومطالبها بالطريقة التي تراها مناسبة، وذكر في حديث للجزيرة نت أن هناك مظالم متعددة وسلاحا منتشرا في أيدي المواطنين وقوات الحركة والمليشيات الأخرى ما يؤدي إلى مثل هذا السلوك والاضطراب "ولا يستطيع المراقب أن يتبين الأمر كاملا لأن السلام لم يرفرف بعد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة