قائد طوارقي: حل قضية أزواد بات بعيدا   
الأربعاء 1433/5/6 هـ - الموافق 28/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:29 (مكة المكرمة)، 18:29 (غرينتش)
محمود أغ عالي قال إنه لا حل لقضية أزواد إلا الحسم العسكري (الجزيرة)

قال رئيس المكتب السياسي للحركة الوطنية لتحرير أزواد محمود أغ عالي إن الحل السياسي لقضية أزواد كان أقرب خلال فترة حكم الرئيس المطاح به أمادو توماني توري، لأن الحكام الجدد في مالي هم "مجموعة عسكرية صغيرة مدانة داخليا ومرفوضة خارجيا"، حسب تعبيره.
 
وأضاف أغ عالي في مقابلة مع الجزيرة نت أن "التصريحات التصعيدية" التي أطلقها الحكام العسكريون في مالي تجاه المقاتلين الطوارق "تؤكد أن الطبقة السياسية والعسكرية في مالي مستمرة في تجاهلها للواقع، وقفزها على الحقائق مهما تبدل النظام وتغير شكل الحكم في البلاد".
 
ما هو موقفكم من انقلاب مالي وهل كان متوقعا بالنسبة لكم؟
 
الانقلاب الذي جرى في مالي لم يكن مفاجئا بالنسبة لنا بسبب معرفتنا بطبيعة الأوضاع في البلد واطلاعنا على الكيفية التي كان النظام المالي المخلوع يسير بها الأمور منذ سنوات عديدة، لذلك فإن أي رد فعل غير طبيعي على هذا الواقع كان متوقعا، بالنسبة لنا نحن في الحركة الوطنية لتحرير أزواد فإنه لا يمثل لنا شيئا كبيرا.
طبعا من المهم في أي صراع سياسي أن يكون الطرف الذي تواجهه قويا وقادرا على اتخاذ القرارات، وخاصة إذا وصلنا إلى مستوى المفاوضات، لأن كل صراع ستكون نهايته حوارا ومفاوضات، وبالتالي من المهم من هذه الناحية أن يكون هذا الطرف حاضرا ومتماسكا ومعترفا به دوليا.

ومن ناحية أخرى من المؤكد أننا في صراع مع مالي ومع نظامها، وفي هذه الحالة فإن أي هزة تضرب عدوك تمثل فرصة لك لتقوية نفسك وضبط أمورك وإبراز مطالبك.

إذا أردنا تنزيل هذه المواقف النظرية على أرض الواقع، هل يمكن أن نترجمها بترحيب بسقوط نظام توماني توري، وخوف وتوجس من القادمين الجدد؟

بالضبط نعتقد أن رحيل أمادو توماني توري غير مأسوف عليه، ولكن الملامح السياسية للمجموعة الانقلابية غير واضحة، نحن حتى الآن لا نعلم هل هي أكثر تشددا من أتتي (اختصار لآمادو توماني توري)، كل ما نعرفه أن التصريحات التي تصدر عنهم لا تبشر بخير.

وعموما التطورات الجارية حاليا في مالي لا تمثل بالنسبة لنا شيئا كبيرا، صراعنا معهم يمتد لعشرات السنين، ونحن متيقنون من أن هذا الصراع سينتهي بحل سياسي وتاريخي لقضية أزواد يرضي أبناء وشعب أزواد، والتطورات الأخيرة قد تدفع في اتجاه هذا الحل.

ولكن التصريحات الصادرة عن قادة الانقلاب تبدو تصعيدية جدا تجاهكم؟

هذا ما بدر منهم حتى الآن، ولكن ذلك لا يزيدنا إلا إصرارا وتأكيدا لمواقفنا السابقة ورؤيتنا للأوضاع في مالي، نعتقد أن جيراننا في مالي مخطئون دائما بتجاهل أو محاولة القفز فوق الحقائق، يبدو أنهم مستمرون في هذا النهج مهما تغير النظام وتغير شكل الحكم، التطور الأخير يؤكد هذه النظرية، ويعزز موقفنا المطالب بالانفصال لأن أنظمة مالي المختلفة وحكامها المتعددين ينهجون نفس النهج بالنسبة للقضية الأزوادية.. تجاهل للحقائق، وانعدام لأي إرادة سياسية لحل مناسب لهذه القضية.

هل ستواصلون الزحف جنوبا في تراب الإقليم؟

بكل تأكيد سنواصل حرب التحرير إن لم يكن هناك طرح سياسي جاد له ضمانات دولية لحل سياسي يعتمد على أساس حق تقرير المصير.

هل أصبح هذا الحل قريبا أم إنه لا يزال بعيد المنال؟

في الواقع لا يمكن أن نقول إن هذا الحل بات قريبا، لأن الأمور في مالي تعقدت اليوم أكثر من السابق، اليوم ليس هناك نظام قائم وقادر، الواقع أن الحل السياسي كان أقرب منذ أيام، مالي اليوم محكومة من قبل مجموعة عسكرية صغيرة مدانة داخليا ومرفوضة خارجيا.

يعني ذلك أنكم ستواصلون الزحف على كل المدن؟

سنعمل على تحرير كل المدن صغيرة كانت أو كبيرة، وسنعمل على فرض النظام والأمن بالتعاون مع الجيران، وسنعمل على تسيير حياة الأزواديين من مواطنين ومقيمين.

وهل تطالبون العسكريين الجدد بالحوار؟

الرئيس المالي المطاح به أمادو توماني توري (الفرنسية)

أبدا نحن لا نطالبهم بالحوار، في السابق طرحنا وثيقة تم تسليمها لحكومة مالي تدعو لحوار على أساس تقرير المصير، وهذا الحوار المتأسس على هذا المبدأ هو مطروح دائما، ولكن نحن نعتقد أنه إذا لم يتم الإسراع في فتح حوار على أساس تقرير المصير، فإننا لن نقبل بعد ذلك بحوار إلا على أساس وضع ترتيبات الانفصال النهائي، لأن الأمور تتغير ميدانيا بشكل سريع، ولا يمكن أن نبقى دائما في نفس النقطة.

يبدو واضحا أن النظام المخلوع في مالي حاربكم، والجديد يتوعدكم، وأن السياسيين الماليين يتجاهلون قضيتكم.. على من تعولون داخل مالي؟ ألا يمكن أن نقول إن الموقف من قضيتكم يمثل إجماعا وطنيا داخل مالي؟

لا نعول على أحد داخل مالي، هم ما بين جاهل أو متجاهل لقضيتنا، نعول فقط على أنفسنا وعلى شعب أزواد، التطورات الأخيرة في مالي تزيد شعب أزواد إصرارا وتماسكا، وصلابة في القرارات وتحفزا للبحث عن حل حقيقي ونهائي للقضية.

كيف تنظرون إلى موقف العرب داخل مالي من قضيتكم؟

حقيقة وليس كلام سياسة، المكوّن العرب في مالي هو مكوّن أزوادي، يتطلع دائما لحل القضية الأزوادية، صحيح أنه قد تتأخر مجموعة معينة في الالتحاق بركب النضال نتيجة تساؤلات قد تكون طبيعية، وقد تكون مشروعة، ولكن المكوّن العربي حاضر دائما في النضال الأزوادي ولم يكن غائبا في يوم من الأيام.

وفي السنوات الأخيرة ونتيجة لعدة عوامل من بينها فشل بعض الحركات ونتيجة للطريقة التي كان يسير بها الرئيس المالي المطاح به الوضع في البلاد واختلاقه لبعض المليشيات هنا أو هناك، كل هذه الأمور عقدت الموضوع وزرعت مستوى من عدم الثقة بين الناس، وهو ما جعل التحاق بعض الناس بالحركة يتطلب بعض الوقت.

إذا تجاوزنا الموضوع الداخلي وذهبنا إلى المواقف الخارجية من الحركة، يتردد كثيرا أنكم حصلتم على دعم موريتاني فرنسي لحركتكم مقابل رفض جزائري نيجري لها؟

لم نجد دعما بمعنى الدعم من أي دولة، يبدو أن العالم وبسبب تعوده على تجاهل القضية الأزوادية أصبح يسمي ويصف استقبال الجرحى واللاجئين بالدعم السياسي، موريتانيا شعب شقيق ودولة جارة استقبلت الجرحى واللاجئين، وهي أيضا تعرف الآن الحقائق في أزواد أكثر من غيرها، وتعرف مالي وما يدور بينها وبين الأزواديين، وأعتقد أن كل من يعرف تلك الحقائق اليوم يعي تماما أن الحل الجوهري هو قيام دولة أزواد عبر حل سياسي نهائي بين أزواد ومالي.

وبسبب معرفة موريتانيا لتلك الحقائق وانطلاقا من تعاطيها لسنوات مع النظام المالي أصبحت تعرف مثل غيرها أسلوبه وطريقة تعامله مع الأمور، وحتى الدول الأوروبية لديها دراسات تؤكد أن النظام المالي يكذب على الجميع ويتاجر ببعض القضايا في المنطقة كالجماعات المسلحة والقاعدة وتجارة المخدرات، وهو يتعامل باستمرار مع هذه الجماعات، ويحصل منها على المال، كما يحصل على أموال طائلة من الخارج بهدف محاربتها، ولكنه لا يحاربها وإنما يتعامل معها ويتاجر بها للكسب المادي ولتشويه شعب أزواد وإقليم أزواد.

إذن ليس هناك دعم سياسي من أي من هذه الدول؟

لا، لا، ليس هناك دعم بمعنى الدعم، وإنما هو تفهم لمعاناة وظروف هذا الشعب من قبل موريتانيا وبوركينافاسو وحتى الجزائر بدأت تتفهم الأمور، استقبلت جرحى ولاجئين منذ أسابيع، بل حتى النيجر لأول مرة بدأت تتفهم الأمور، واستقبلت وفدا من الحركة، استقبلتني شخصيا، الواقع أن الحقائق بدأت تفرض نفسها على الجميع.

والفرنسيون؟

الفرنسيون.. ليس هناك أي دعم من قبلهم، ولكن صدرت منهم بعض التصريحات تؤشر على أنهم بدؤوا يفهمون حقائق معينة، وجوب الالتفات إلى الأزواديين وإلى ما يقولون، ليس هناك حل إلا بمشاركة الأزواديين وباختبار موقفهم ورؤيتهم خصوصا في ما يتعلق بأزواد.

إذا سيطرتم على كامل الأراضي الأزوادية كيف ستتعاملون مع القاعدة؟

محمود أغ عالي قال إن حركته متفوقة عسكريا على الجيش المالي (الفرنسية)

بالتأكيد إذا أكملنا السيطرة على منطقة أزواد لن نسمح بوجود أي مجموعة مسلحة داخل أزواد خارج الأجهزة العسكرية والأمنية الأزوادية، لن نسمح بوجود مسلح خارج تلك الأطر، نحن عانينا أكثر من غيرنا من وجود هذه الجماعات، فبسببها فرض حصار علينا، وتعطلت السياحة وتوقف التبادل الثقافي وتوقف حتى التبادل الطبي والإنساني.

العالم اليوم عالم انفتاح وتعاون، ونحن محرومون من ذلك، نحن مسلمون 100% منذ أكثر من 1000 عام، ولدينا علماء وزوايا علمية منذ مئات السنين ونحن كنا قبل هذه الجماعات نصدر العلم والفقه والإسلام لغيرنا، الإسلام يدعو للانفتاح والتعاون بالتي هي أحسن والأخذ والعطاء والتبادل مع الجميع.

إذن ستدخلون في حرب معهم فور "تحرير" الشمال؟

نعتقد أنه لدينا أسلوب للتخلص من هذه الجماعات دون الحرب، هذه قناعتنا حتى الآن، ولكن بكل تأكيد إذا لم ينجح هذا الأسلوب فنحن سنتبنى كل أسلوب لتخليص إقليم أزواد من هذه الجماعة.

البعض يقول إن ما يحدث حاليا في مالي هو جزء أساسي من ارتدادات القضية الليبية، من المعروف أن حركتكم تضم مئات أو آلاف المقاتلين القادمين من ليبيا، هل لنا أن نعرف أعداد هؤلاء المقاتلين وحجم الذخيرة والعتاد الذي جاؤوا به من ليبيا؟

طبعا هذه إشاعات وأخبار يوجد لها أساس ولكن تم تضخيمها عشرات المرات، القضية الأزوادية كانت موجودة قبل وصول القذافي إلى السلطة، بل وجود بعض عناصر هذه الجماعة في ليبيا كان جزءا من ترتيبات اتفاق 1990، وحتى إن هذه المجموعة لم يتم تنفيذ ما وعدت به أصلا من منحها الجنسية الليبية.

بالنسبة للذين عادوا من شعبنا عامة يمكن أن يصل عددهم الآلاف، أما العسكريون المنخرطون في صفوف الحركة فعددهم لا يتجاوز العشرات، أما بالنسبة للسلاح فهو موجود أصلا في الإقليم وتجارته مفتوحة في المنطقة بشكل كبير، ولم يكن السلاح هو ما ينقصنا في يوم من الأيام، كنا دائما متفوقين عسكريا على الجيش المالي، ما كان ينقصنا في الإقليم هو تفهم سياسي إقليمي ودولي وإرادة سياسية لحل الموضوع.

كم بقي من مدن الشمال خارج نطاق سيطرتكم؟

نحو 20% فقط أو أقل من المساحة الإجمالية، يعني أربع مدن معتبرة فقط (تمبكتو، وكيدال، وغاوة، وآنسون).

ما هي آفاق الحل في ظل التطورات الجارية حاليا بمالي، وفي ظل التعقيدات الإقليمية والدولية المتعلقة بهذا الملف؟

نتيجة معرفتنا بمالي وبالمنطقة فإن الحل النهائي الصالح للبقاء والاستمرار يتمثل في الحسم العسكري الميداني، ونرجو من العالم ودول الجوار خاصة أن تفهم أن قرار الشعب الأزوادي الصادر عن إرادة حقيقية متأثرة بتاريخ طويل من الصراع، هو إنهاء معاناة شعب أزواد، ومنحه حق تقرير المصير ولا شيء غير ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة