ممارسات تنظيم الدولة تقسم مسلمي هولندا   
الأحد 4/12/1435 هـ - الموافق 28/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)

نصر الدين الدجبي-أمستردام

يبدو أن السجال حول ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا وتأثيره على صورة الإسلام بالعالم حط رحاله في هولندا، واللافت أن مسؤولين هولنديين يدافعون عن الإسلام ويرفضون الربط بين ممارسات التنظيم والمسلمين، مقابل مسؤولين من أصول عربية يطالبون المسلمين بموقف واضح من هذه الممارسات.

فرئيس بلدية أمستردام أبرهارد فان دير لان أكد أن المسلمين غير مجبرين على اتخاذ موقف من "الأعمال الإرهابية التي يقوم بها تنظيم الدولة".

وقال فان دير لان -في محاضرة لرؤساء البلديات- إن ضغوطا كبيرة تمارس على المسلمين لإجبارهم على اتخاذ مواقف من "إرهابيي تنظيم الدولة وممارساتهم القاسية".

وبين أنه "عندما يُشترط على المسلمين أن يتخذوا مسافة من التنظيم فكأننا نضعهم في زاوية ضيقة ونجبرهم على أن يتخذوا موقفا من الإرهابيين أو نصنفهم معهم"، مضيفا "هذا لا يريده أحد".

وخلص لان إلى أن ما حدث منذ أيام من تحميل بعض المساندين لفلسطين مسؤولية الحرب الإسرائيلية على غزة لفنانة إسرائيلية ينطبق نفسه على تحميل جميع المسلمين مسؤولية ما يقوم به تنظيم الدولة.

 البوجوفي: المسلمون بهولندا ليسوا مجبرين على اتخاذ مواقف من تنظيم الدولة (الجزيرة)

شرخ بين المسلمين
وجاء كلام رئيس بلدية أمستردام ردا على تصريح رئيس بلدية روتردام أحمد أبو طالب -وهو من أصول مغربية-الذي طالب المسلمين باتخاذ موقف واضح من تنظيم الدولة، وقال "إن المسلمين الذين لا يتفقون مع تنظيم الدولة عليهم حمل مكبر صوت في أيديهم ليسمعوا أصواتهم". ووصف المشاركين في الحرب في سوريا بالخونة وطالب بسحب الجنسية منهم.

بدوره، يرى نائب تنسيقية المسلمين مع الحكومة الهولندية إدريس البوجوفي أن المسلمين -بصفتهم مواطنين هولنديين- ليسوا مجبرين سياسيا على اتخاذ مواقف، ولكن المواقف التي أعلنت تأتي في إطار الدفاع عن الدين وعدم ربطه بالإرهاب.

وبشأن ما يمكن أن تحدثه المواقف من شرخ في صف الجالية المسلمة، أشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن المسلمين كغيرهم من المواطنين ليسوا قالبا واحدا، وتابع "للأسف، بعض الشباب المتحمسين يقعون فريسة الإرهاب، ومطلوب منا كمسلمين إقناعهم بجميع الطرق لإعادتهم إلى جادة الصواب".

 فيلدرز يقود حملة لاعتبار جميع المسلمين مؤيدين لتنظيم الدولة (الأوروبية)

عشرات المقاتلين
وتحت الضغط الإعلامي وقساوة الأحداث التي تنقل من العراق وسوريا والحملة التي يقودها اليميني المتطرف خيرت فيلدرز ضد المسلمين ووصفهم بالمناصرين لتنظيم الدولة، تناقلت وسائل إعلام هولندية على امتداد الأسابيع الماضية بيانات لمؤسسات وشخصيات إسلامية تندد بممارسات تنظيم الدولة.

ومن أبرز هذه الإصدارات التي ترجمت للغة الهولندية المنددة بتنظيم الدولة بيان للداعية التركي فتح الله غولن، واتحاد المنظمات الإسلامية وجمعيات تركية ومغربية تمثل أغلب مسلمي هولندا، إضافة إلى بيان مجلس علماء السعودية وباكستان وعدد من المجامع الفقهية الأوروبية والإسلامية.

من جهة أخرى، هنأت مجموعات شبابية في هولندا -في شريط فيديو نشر على أوسع نطاق على شبكة التواصل الاجتماعي- تنظيم الدولة الإسلامية على إعلان الخلافة ومبايعة أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين، كما خرجت مجموعات شبابية أخرى في العاصمة السياسية لاهاي للتظاهر ومساندتها بطريقة علنية لتنظيم الدولة.

وتتحدث المخابرات الهولندية عن وجود 140 هولنديا مسلما يقاتلون في سوريا، رجع منهم ثلاثون وقتل 14 أثناء المعارك الدائرة في العراق وسوريا.

وكان وزير الداخلية الهولندي أرنولد بلاستارك أوضح أن عدد المقاتلين الهولنديين بسوريا أكثر من المعلن بكثير نظرا لغياب إحصائيات دقيقة، كما أن المستعدين للسفر إلى سوريا يتجاوز سبعمائة مسلم.

وكشف وزير العدل والأمن الهولندي إيفو أبستلتن أنه تم حجز 49 جواز سفر وإيقاف ثلاثين منحة اجتماعية لشباب لهم علاقة بالسفر إلى سوريا، وبين أن أربعين سيدة من بين الـ140 الذين سافروا إلى سوريا، كما تم اعتقال قيادات شبابية معروفة بمساندتها للمجموعات القتالية وإيقاف مجموعة من العائدين من ساحات الحرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة