دواوين عراقية تغني للحياة وتسخر من الحروب   
الاثنين 1427/3/11 هـ - الموافق 10/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:17 (مكة المكرمة)، 21:17 (غرينتش)

تجاوز ستة شعراء عراقيين المشهد العراقي الحالي ليسطروا مشهدا أسطوريا أطل فيه جلجامش الباحث عن عشب الخلود في أقدم ملحمة بشرية مكتوبة.

وأهدى الشاعر أحمد آدم ديوانه "دواخل" الذي لم يره حيث اغتيل العام الماضي، إلى جلجامش "الذي رأى كل شيء" كما يقول في مطلع قصيدة "وحيدا بشمسه":

"في الأرض التي تشبه الملح

نبتت للزهرة أجنحة بها تلونت

وبها أقامت

لسمائها يدا تشير باتجاه الأعالي".

وفي قصيدة "المبرعمون" تعال على مأساة الفقد يصوره آدم في مشاهد يلعب فيها بالأزمنة:

"نعد على الأصابع أفراحنا

نعد قتلانا بالحصى

فتبكي النساء

رجالا على خطى آبائهم نلوذ بأمانينا للنخيل

ونقذف أسئلتنا في الماء

نتخطى أقدارنا

غناء يفضح الموت نحن الظاهرون حين نغيب

مشاؤون نتقن التعب وبعد حين تلد الأرض أسلافنا

نعد على الأصابع قتلانا

نعد أفراحنا المؤجلة بالحصى هكذا نبرعم تاريخنا

ونحن راحلون".

وصدر ديوان "دواخل" بالقاهرة عن الدار المصرية اللبنانية في 131 صفحة من قطع متوسط صممه الفنان التشكيلي المصري محمد حجي للدواوين الستة التي أصدرتها الدار بالاشتراك مع دار "ديوان المسار" العراقية.

وباستثناء ديوان "ألوان باسلة" للشاعر علي حسن الفواز فإن الدواوين الأربعة الأخرى فازت في "مسابقة ديوان للشعر" التي أعلنت نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي ونظمها اتحاد "ديوان الشرق الغرب" ببرلين ضمن أنشطة أول فرع عربي له ببغداد.

وخصصت الدورة الأولى للشعراء داخل العراق على سبيل الاستثناء نظرا لظروف الاحتلال الأميركي للبلاد في مثل هذا اليوم قبل ثلاث سنوات بعد حرب قادتها الولايات المتحدة لإسقاط نظام الرئيس المخلوع صدام حسين.

وتأسس اتحاد "ديوان الشرق الغرب" عام 2002 كمؤسسة ثقافية ألمانية خيرية غير ربحية وترأسه الشاعرة العراقية المقيمة في برلين أمل الجبوري.

والدواوين الأربعة هي "النصوص فاكهة السواد" لرعد كريم عزيز و"عشب أرجواني يصطلي في أحشاء الريح" لمحمد صابر عبيد و"عشبة سومرية" لعلاوي كاظم كشيش و"صواريخ العائلة السعيدة" لعلي حبش.

وتكونت لجنة التحكيم من الناقدين العراقيين أستاذة الأدب الإنجليزي والمقارن بالجامعة الأميركية بالقاهرة فريال جبوري غزول، وأستاذ الأدب العربي الحديث بجامعة صنعاء حاتم الصقر، والشاعرين اليمني عبد العزيز المقالح والمصري عبد المنعم رمضان.

ويورد كشيش في صدر ديوانه "عشبة سومرية" سطرا من ملحمة جلجامش ثم يقفز من الأسطورة إلى العصر الحديث مناديا الشاعر الأميركي الذي لا يزال من "مقدسات بلاده" والت ويتمان (1819-1892) في قصيدة "والت ويتمان" قائلا:

"دم الزنوج في فنجان قهوتك

أيها الغريب عن العشب والحكمة، أيها الغريب عن البسطاء والملائكة

اختبئ وراءك سأحرض العشب عليك

وأحذر ولدي أبا القاسم من قصائدك المرقطة

أميركا التي روضت أنجيل خضرتك

لتزهر فيها أسفار اليورانيوم

أميركا التي رتلت أغانيك للجنود الميكانيين

أميركا التي تصب لك دم الزنوج في فنجان قهوتك الصباحية

أحذر ولدي أبا القاسم من أحلامها وعسكرة العصافير والأزهار

أيها المغفل البتولي، أيها الساذج كصفصاف مانهاتن عندي نخلة

برية على ضفاف الفرات

ترتل آيات خضرتها لقد أرضعتني الأغاني وظللتني

ربما أنكسر وأطيح ولكنها لن تدعك تشرب فنجان قهوتك من دمي".

ولعل لفظ الحرب هو الأكثر تكرارا في الدواوين الستة وفي عنوان القصائد كما في قصيدة كشيش "لن أطيل عليك الحروب" وقصيدة "أنا عاطل عند حدائق الحرب" التي يفتتح بها الفواز ديوانه "ألوان باسلة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة