بوتفليقة.. المعارضون أكثر لكنه الأقوى للرئاسة الجزائرية   
الثلاثاء 1425/1/24 هـ - الموافق 16/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أحمد روابة- الجزائر
بوتفليقة في حوار مع مواطنين غاضبين بعد فشل السلطات في مواجهة آثار زلزال بمنطقة بومدراس

ربما لم تكن إنجازات عهد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مقنعة لكثيرين، لكنه يبدو المرشح الأوفر حظا للفوز في سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة.

الرئيس الذي عاد إلى الواجهة عام 1994 بعد سنوات قضاها بعيدا عن أضواء السياسة عندما اقترحت المؤسسة العسكرية ترشيحه لفترة انتقالية تسبق انتخابات عامة رفض آنذاك المنصب الذي قبل به اليامين زروال، لكنه عاد من جديد للتنافس عام 1999.

فعندما أعلن زروال رغبته في التخلي عن الرئاسة وتنظيم انتخابات رئاسية لا يشارك فيها برز اسم بوتفليقة من جديد، وأعلن الدبلوماسي المخضرم وأصغر الوزراء سنا بأول حكومة جزائرية بعد التحرير رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية مستقلا.

استفاد بوتفليقة من دعم حركة مجتمع السلم (حمس) التي منع رئيسها من الترشح من قبل المجلس الدستوري، وكذا حركة النهضة الإسلامية بعدما غادرها مؤسسها عبد الله جاب الله، كما حظي بدعم جبهة التحرير الوطني.

وخاض الانتخابات الرئاسية عام 1999 بلقب مرشح الإجماع عند أنصاره ومسانديه ولقب مرشح الجيش عند معارضيه الذين انسحبوا قبل بدء عملية التصويت، في سابقة ألقت بظلال قاتمة على نتيجة الانتخابات النهائية.

ولا يتمتع بوتفليقة اليوم ربما بنفس الحماس الحزبي السابق لكنه عزز فرص فوزه بالانتخابات المقررة في الثلث الأول من أبريل/ نيسان القادم، بعد توقيع ثلاثة أحزاب ميثاق تحالف سياسي لدعم إعادة انتخابه.

ويضم الميثاق التجمع الوطني الديمقراطي بزعامة رئيس الحكومة أحمد أويحيى، وحركة مجتمع السلم ذات التوجهات الإسلامية بزعامة أبوجرة سلطاني، والحركة التصحيحية لحزب جبهة التحرير الوطني برئاسة وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم.

ويقول بوتفليقة إنه قرر ترشيح نفسه لولاية جديدة من أجل مواصلة برنامجه الهادف لإرساء السلام وتعزيز المصالحة الوطنية وإعادة البلد لمكانته الدولية.

لم تسلم سيارة الرئيس الجزائري من الغضب الشعبي (الفرنسية -أرشيف)

وتبدو أهداف الرئيس الحالي هذه المرة عامة مقارنة بأهداف حملته السابقة حين اقترح قانون الوئام المدني الذي وضع بموجبه آلاف "المتشددين" فيما كان يعرف بالجيش الإسلامي للإنقاذ السلاح، لقاء استفادتهم من عفو نص عليه القانون المقترح من قبل الرئيس والمدعم باستفتاء شعبي أراده بوتفليقة تزكية شعبية إضافية له بعد انتكاسة انسحاب المنافسين الستة.

يومها ربط المراقبون بين تخلي زروال عن الرئاسة وقدوم بوتفليقة الذي قبل توفير الغطاء السياسي لاتفاق بين الجيش والإسلاميين لوضع السلاح مقابل العفو، بعدما رفض الرئيس زروال ذلك المسعى.

ويزاوج بوتفليقة الذي تولى أول مناصبه الحكومية في الرابعة والعشرين من عمره وزيرا للرياضة قبل أن تسند له حقيبة الخارجية بين الميل نحو النموذج الغربي في تنظيم المجتمع ومؤسساته، والحرص على إظهار ارتباطه بالتراث والموروث الحضاري وهو ما مكنه من كسب تأييد حركات إسلامية سياسية.

ويدعمه في ذلك لزوم الصمت والحياد خلال سنوات الصراع بين أجنحة إسلامية والسلطة بعد توقيف المسار الانتخابي بالجزائر، وتصاعد الواجهة المسلحة بين السلطة وأنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة.

ويعرف المقربون من بوتفليقة عنه شدته في التعامل مع مساعديه وبالتحدي وحب الظهور في ثوب الزعيم، وكان مرشحا لخلافة الرئيس الأسبق هواري بومدين لكنه اضطر لمغادرة دنيا السياسة في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد عقب خلافات مع قيادة حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم.

وغادر بوتفليقة الجزائر وأقام في الإمارات سنين عديدة قبل أن يعود للواجهة من جديد، وهو يرى في رئيس الوزراء الماليزي السابق محاضر محمد نموذج النجاح الوحيد بالعالم الإسلامي لكن معارضيه يرون أنه غير قادر على تحقيق أحلام الجزائريين كما فعل محاضر مع الماليزيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة