حقيقة التجارة بين تركيا وإسرائيل   
الخميس 1432/10/10 هـ - الموافق 8/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:15 (مكة المكرمة)، 16:15 (غرينتش)

 

وديع عواودة-حيفا

يرجح مراقبون أن تتعرض إسرائيل لخسائر مادية بالقطاعين العام والخاص أكثر من تركيا جراء الأزمة الراهنة بينهما نظرا لكون الأخيرة أقوى اقتصاديا رغم أن صادرات الأولى أكبر.

وتخشى وزارة الدفاع الإسرائيلية من أضرار مادية باهظة تلحق بها نتيجة وقف اتفاقيات وصفقات تشمل تصدير معدات إرشاد جار وأعمال صيانة بيد طواقم إسرائيلية.

وهذا هو حال التجارة في المجال المدني حيث يرى السفير الإسرائيلي الأسبق في أنقرة تسفي ألبيلغ أن قرار رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ينطوي على تحذير خطير لإسرائيل.

ونبه لمخاطر وقف التعاون مع دولة قوية جدا اقتصاديا كتركيا على مستوى شركات إسرائيلية خاصة وجهات حكومية تركية في مجال مصافي البترول، والمواد الكيمياوية والأدوية.

 البيلغ: الأزمة الحالية ستترك ظلالها السلبية على التجارة والاستثمار في القطاع الخاص أيضا (الجزيرة نت)
شريك صغير

ويقول ألبيلغ للجزيرة نت إن الأزمة الحالية ستترك ظلالها السلبية على التجارة والاستثمار في القطاع الخاص أيضا نظرا لتأثر رجال الأعمال الأتراك بسياسات حكومتهم.

وهذا ما يؤكده مدير جمعية "إعمار" الخبير الاقتصادي يوسف عرسان أمين أن المؤشرات الاقتصادية والمالية تكشف بشكل حقيقي من هو الخاسر الأكبر، كما يدلل هبوط مؤشرات البورصة في تل أبيب والتي قابلها ارتفاع في مؤشرات بورصة إسطنبول وتراجع الشيكل، أمام جميع العملات في العالم.

وتابع "بالنسبة لإسرائيل فإن تركيا هي الدولة السادسة من حيث حجم التبادل التجاري أما الأولى فهي شريك صغير للثانية".

البدائل العربية
ويشير إلى أن البديل أمام التاجر الإسرائيلي هو السوق الغربية أو الشرق آسيوية وفي كلتا الحالتين سيكلفه أكثر مقارنة بالجار التركي القريب وهذا بخلاف التاجر التركي الذي يمكنه استبدال السوق الإسرائيلية بالجار الأوروبي أو العربي.

وينبه لمعطيات تؤكد ازدياد الإقبال العربي على الاقتصاد التركي منذ توتر علاقات تركيا مع إسرائيل نتيجة الموقف التركي من القضية الفلسطينية".
      
المختصة بالعلاقات التركية الإسرائيلية الدكتورة عنات لبيدوت اعتبرت أن الأزمة السياسية عميقة ومتفاقمة وستؤثر على الناحية الاقتصادية بالضرورة.

ونبهت إلى أن الأزمة الحالية هي نتاج توتر وإحباط تركيا لعدم قدرتها على تحقيق تطلعاتها بأن تكون دولة عظمى إقليمية سياسيا واقتصاديا.

دور ريادي
وأشارت في تصريح للقناة العاشرة اليوم إلى أن تركيا ترنو للعب دور ريادي في حوض البحر المتوسط وتهيمن عليه اقتصاديا وترى إسرائيل عائقا يحول دون ذلك, وأن هذا ما يفسر التوتر بين تركيا وقبرص على خلفية رغبة الأخيرة بالتنقيب عن نفط في شرق البحر المتوسط".

وتشير لبيدوت إلى أن تركيا أيضا ستتعرض لخسائر مادية نتيجة ضرب التعاون التجاري مع إسرائيل ووقف استيراد الأخيرة منها بضائع بمبالغ كبيرة سنويا وتابعت "لكن الضربة موجعة أكثر لإسرائيل".

المراكب
بالمقابل قالت صحيفة "كالكليست" الاقتصادية اليوم إن وزارة الدفاع الإسرائيلية كانت أمرت الجيش بمنع التعاقد مع أنقرة في اتفاقيات تجارية في العامين الأخيرين، مشيرة إلى أن النشاط الحالي للصناعات العسكرية الإسرائيلية في تركيا هو تطبيق لاتفاقيات قديمة أو مجرد أعمال صيانة.

ومن بين أكبر الفروع الاقتصادية الإسرائيلية المرشحة للضرر هو استيراد السيارات، حيث أقامت اليابان وكوريا ودول أوروبية مصانع سيارات في تركيا لموقعها الجغرافي الهام مما يمنح إسرائيل فرصة استيراد مراكب مقابل كلفة نقل رخيصة.

 أمين: المؤشرات الاقتصادية والمالية تكشف بشكل حقيقي من هو الخاسر الأكبر (الجزيرة نت)
المرتبة السادسة

وتفيد معطيات وزارة التجارة والصناعة الإسرائيلية بأن تركيا تحتل المرتبة السادسة في قائمة الصادرات الإسرائيلية لدول العالم.

الناطق بلسان الوزارة براك غرانوت يشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل شهد تطورا هائلا ونبه إلى أنه ارتفع من 300 مليون دولار في 1997 إلى 3.1 مليارات دولار عام 2010 وفيه بلغ حجم الصادرات الإسرائيلية لأنقرة مليارا وربع المليار دولار.

وأشار براك إلى أن النصف الأول من العام الجاري شهد ارتفاعا بنسبة 23% موضحا أن شركات إسرائيلية تصدر لتركيا منتوجات كيمياوية، ومواد بلاستيكية، وأجهزة تقنية، وأدوية، وأجهزة زراعية وأسلحة وعتادا عسكريا.

حجم التبادل
وبلغ حجم الاستيراد الإسرائيلي من تركيا في 2010 نحو 1.8 مليار دولار أي بزيادة 30% عن 2009 وشهد النصف الأول من العام الحالي زيادة بـ14% وتستورد إسرائيل من تركيا معادن خفيفة، ومراكب ومكنات ونسيجا وغير ذلك.
 
واعتبر غرانوت أن تركيا شريكة تجارية طبيعية وهامة لإسرائيل وأن التبادل التجاري المتطور بينهما الذي يساهم في رفاهية الشعبين يشكل مرساة لتثبيت العلاقات الثنائية في ساعة العاصفة وتحسين الروابط السياسية.

واستذكر غرانوت وجود اتفاقية تعاون اقتصادي بين الدولتين منذ 1997 أتاحت إنتاج منتوجات مشتركة مكرسة لأسواق الاتحاد الأوروبي ومعفاة من الجمارك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة