الانتخابات بالجزائر عزوف عن التجمعات وغياب للنقاش   
الخميس 23/4/1428 هـ - الموافق 10/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:57 (مكة المكرمة)، 8:57 (غرينتش)

الناخبون الجزائريون لا يلقون بالا لخطابات المرشحين الانتخابية (الفرنسية-أرشيف)

أحمد روابة-الجزائر

لم تتمكن الأحزاب السياسية الجزائرية المشاركة في الانتخابات التشريعية، وقوائم المرشحين الأحرار من رفع وتيرة الحملة الانتخابية على المستوى الشعبي في الأسبوع الثاني من بدء الحملة.

وبقيت التجمعات والنشاطات الأخرى، قبل أيام قليلة عن الموعد، محدودة التأثير في الشارع خاصة في العاصمة، التي لم تدخل في الحملة الانتخابية إلا من خلال الملصقات.

وفي الواقع فإن السباق إلى البرلمان بدأ بجرعة "منشطات" تمثلت في المسيرات "العفوية" التي أوعزت بها الحكومة إلى الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات، والجمعيات الدائرة في فلكها، لتحريك الشارع، والتقليل من تأثير التفجيرات الأخيرة -التي طالت مؤسسات السيادة في العاصمة- على الناخبين.

محاولة الحكومة تجميع الأحزاب والجمعيات حول ضرورة المشاركة في الانتخابات التشريعية، واعتبارها تحديا وردا على أعمال العنف، وعلى "التهديدات" الداخلية والخارجية، مثلما وصفت في تجمع العاصمة -الذي شاركت فيه الحكومة والمعارضة في صف واحد- جعلت المجتمع يقف مترددا من هذه الانتخابات.

فقد أعاد شكل التضامن المصطنع بين جميع الأطياف والتوجهات السياسية -الذي أرادت السلطة تسويقه لإنجاح الانتخابات التشريعية- صورة سنوات التسعينيات إلى الأذهان. حيث بدت العملية وكأنها محسومة النتائج مسبقا، بتوافق جميع الأطراف على اقتسام المواقع في السلطة والمعارضة.

حملة بدون جمهور
ويصف الكاتب الصحفي عابد شارف حملة الانتخابات التشريعية في أسبوعها الثاني بأنها "عملية تجري بدون جمهور".

وقد أعدت الإدارة قاعات صغيرة لأنشطة المرشحين في الحملة الانتخابية، ومع ذلك وجدت فرق التلفزيون الملزمة بالتغطية الإعلامية نفسها أمام كراسي فارغة، وجمهور غائب إلا من بعض الأطفال والفضوليين.

وقد حدث فعلا أن ألغيت أنشطة لغياب الجمهور تماما، وتحولت تجمعات شعبية كانت مبرمجة لمرشحين من الطراز الكبير، إلى لقاء عابر مع المارة في الطريق العمومي، خوفا من افتضاح الأمر إعلاميا، وصونا لصورة المرشح "الكبير" الذي يفترض أن يملأ قاعة التجمع بالمناضلين والأنصار في الحملة الانتخابية.

ومن حيث الخطاب السياسي فقد تميزت الحملة الانتخابية بالإغراق في "مساندة" رئيس الجمهورية، وتبني برنامجه والدفاع عنه. هذا بالنسبة لأحزاب التحالف الرئاسي أو الأحزاب الأخرى، بطرق وأشكال تعبير مختلفة، لكنها في النهاية تؤدي نفس الرسالة الموجهة للناخبين.

تشابه الخطاب الانتخابي للمرشحين خلط الأمر في أذهان الناخبين (الفرنسية-أرشيف)
تشابه البقر
وهنا "تشابه البقر" على الجميع، مما جعل اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات تتدخل، وترفع البطاقة الصفراء في وجه هذه الأحزاب السياسية والمرشحين الأحرار -الذين يخطبون أصوات الناخبين باسم رئيس الجمهورية- وهو أمر مخالف للدستور.

ويأتي الرد نفسه عندما نتحدث مع المواطنين في هذه المسألة. "إذا كان هؤلاء كلهم يتبنون برنامج بوتفليقة، ويتوافقون معه في المنهج والتصور، فلماذا يرشحون أنفسهم للبرلمان، الأولى بهم أن يتركوا له الأمر كله، ويجنبونا التعب وتضييع الوقت وإهدار المال في إجراء انتخابات تشريعية لا تأتي بجديد".

عين على الرئاسة
المحللة السياسية والصحفية غنية عكازي ترى أن الحملة الانتخابية قد تجاوزت إطار الانتخابات التشريعية. وقفزت إلى طموح زعماء "أحزاب السلطة" إلى الانتخابات الرئاسية، التي ستكون في العامين القادمين.

ولذلك نلمس من خلال الخطابات السياسية نبرة الاستعداد عند هذا المرشح المحتمل أو ذاك. ولعل عزوف أحمد أويحيى عن قيادة قائمة التجمع الوطني الديمقراطي، وعبد العزيز بلخادم عن الترشيح في قوائم جبهة التحرير الوطني -رغم تردد اسمه في العاصمة- مؤشر على صحة هذا التخمين، ولو نسبيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة