لماذا يعتقد خامنئي أنه فاز في الاتفاق النووي؟   
الأحد 19/11/1437 هـ - الموافق 21/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:06 (مكة المكرمة)، 13:06 (غرينتش)
قال الكاتب جاي سولومن في مقال بصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما كانت تأمل أن يعزز اتفاق النووي مع إيران موقف المعتدلين الإيرانيين، لكن وبعد مرور أكثر من عام على الاتفاق، يبدو أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وحلفاءه هم الفائزون.

وأضاف أن خامنئي انتقد الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة بدعوى عدم إيفائها بشروط الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران والدول الست الكبرى في فيينا منتصف يوليو/تموز 2015 بعد مفاوضات امتدت طويلا.

لكن خامنئي أعرب في خطابه مطلع الشهر الجاري في طهران عن مستوى جديد من مناهضته الولايات المتحدة، حيث اتهم إدارة أوباما باتباع سياسة الترهيب وعدم رفعها العقوبات عن إيران، وقال إنه لا يمكن التحدث مع الأميركيين في مسألة جديرة بالثقة.

وأضاف الكاتب أن خامنئي كان يخطب وسط هتافات الحشود المناوئة للولايات المتحدة، وتساءل الكاتب إذا كانت إيران تستعد للتنصل من الاتفاق النووي، لكنه استدرك بالقول إن الاتفاق جلب فوائد كثيرة للنظام الإيراني الذي قدِم للسلطة في 1979، وأنه عزز موقف النظام في البلاد.

المحادثات بين إيران والدول الست الكبرى بشأن البرنامج النووي الإيراني استغرقت وقتا طويلا (أسوشيتد برس)

نظرة أميركا
وقال الكاتب إن الرئيس أوباما ينظر إلى الاتفاق في المقام الأول على أنه يحد من سباق التسلح، وأنه يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني عشر سنوات على الأقل، وأنه يجنب الولايات المتحدة التورط في حرب أخرى بالشرق الأوسط.

وأضاف أن البيت الأبيض وكبار الدبلوماسيين الأميركيين -ومن بينهم وزير الخارجية جون كيري- اعتقدوا بأن من شأن الاتفاق التقريب بين إيران والولايات المتحدة، وتقوية وضع المعتدلين في إيران، خاصة الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني.

لكن مسؤولين أميركيين طالما حذروا من أن الاتفاق يحتاج إلى بعض الوقت حتى يأتي أكله، وحتى يعود بالفائدة المرجوة، وقالوا إن الاتفاق قد يعزز موقف المتشددين الإيرانيين المعارضين للتعامل مع الغرب، ويبدو أن هذا هو واقع الحال الآن في إيران.

وأضاف الكاتب أن خامنئي يعتقد بأنه فاز في الاتفاق النووي مع الغرب، لأنه وقواته العسكرية المفضلة المتمثلة في مؤسسة الحرس الثوري تمكنوا من ترسيخ سيطرتهم على البلاد، وأضاف أن تخفيف العقوبات الدولية على إيران أتاح فرص عمل جديدة أمام المؤسسات والشركات التي تمول حلفاء إيران الرئيسيين في المنطقة.

تمويل
وأوضح سولومن أن إيران واصلت تمويل وتسليح حلفائها الإقليميين الرئيسيين مثل نظام الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن، وأنهم كلهم في حالة حرب مع شركاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وأضاف أن الحكومة الإيرانية واصلت اختبار وتطوير الصواريخ البالستية، وكثفت اعتقال قادة المعارضة والنشطاء السياسيين في البلاد.

وأشار إلى أن خامنئي كان معنيا بالمحادثات من أجل اتفاق النووي بشكل كبير منذ البداية، خاصة بعد العقوبات القاسية التي فرضها مجلس الأمن الدولي على بلاده في 2010، حيث أصبح متخوفا من استنزاف الموارد المالية الإيرانية، وأنه كان يؤيد إجراء مفاوضات سرية لتخفيف الضغط المالي الخانق على بلاده في 2012.

كما كان خامنئي يقدم الإرشادات لممثلي بلاده في المفاوضات عندما تطورت لتصبح علنية مع الولايات المتحدة وشركائها، وأنه أوعز لهم للتأكد من أن إيران يمكن أن تحافظ على البنية الرئيسية لبرامجها النووية والعسكرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة