جدل سعودي حول الاختلاط والقاصرات   
الاثنين 3/7/1431 هـ - الموافق 14/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:19 (مكة المكرمة)، 16:19 (غرينتش)

بعض المحللين: السعودية تشهد نوعا من الانفتاح (الجزيرة نت-أرشيف)

ياسر باعامر-جدة

أثارت تصريحات العضو البارز في هيئة كبار العلماء في السعودية الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ حول مسألة جواز الاختلاط ضمن ضوابط معينة، ومنع زواج القاصرات ممن يكبرهن سنا، جدلا واسعا وانتقادات في الأوساط الدينية بالمملكة.

وقد اعتبر آل الشيخ في فتواه أن "التشدد في مسألة الاختلاط غير مبرر".

ورحب بعض المحللين بهاتين الفتويين باعتبارهما مصدرا للتنوع الفقهي ودليلا على التوجه نحو الانفتاح في السعودية بشكل عام.

واعتبر مراقبون في تصريحات للجزيرة نت أن خروج مثل هذه الآراء من شخصيات محسوبة على الهيئة يمثل "صراع أجنحة" بين التيار المنفتح والتيار المحافظ.

ولا يدعم الموقف الرسمي للمؤسسة، خاصة تيار الحرس القديم في الجهاز الديني الحساس، الفتوى في هاتين القضيتين.

وتأتي هذه التصريحات بعد أقل من شهر على التصريحات التي أثارها في مايو/أيار الماضي عضو المؤسسة الدينية الدكتور قيس المبارك (ممثل المذهب المالكي) والتي كانت تدور حول عدم "تحريم قيادة المرأة للسيارة".

وأثارت تلك الفتوى تباينا وجدلا بين فرقاء المدرسة الشرعية الرسمية في السعودية، خصوصا أن الموقف الرسمي من قيادة المرأة للسيارة هو "التحريم".

العاهل السعودي أعاد هيكلة هيئة كبار العلماء (الفرنسية-أرشيف)
تنوع فقهي

ويرى الكاتب المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية خالد بن عبد الله المشوح أن مثل هذه الفتاوى تعبر عن التنوع الفقهي الذي زاد بشكل ملحوظ بعد الإصلاحات التي قادها العاهل السعودي في جهاز المؤسسة الدينية الرسمية.

غير أن المشوح –في تصريحه للجزيرة نت- يلفت إلى أن القيادة السعودية لا تصدر قراراتها عما يصدر من آراء اجتهادية فردية، وإنما تعتمد على ما ترفعه المؤسسة الدينية الرسمية للملك. وحتى في هذه الحالة من حق ولي الأمر (العاهل السعودي) الأخذ برأيها أو رفضه، واختيار ما يراه مناسبا من بعض آراء المدارس الفقهية الأخرى باعتبار أن المؤسسة الدينية جهة استشارية فقط ورأيها غير ملزم.

جدير بالذكر أن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز أجرى تعديلات يوم 15 فبراير/شباط 2009 على تشكيلة هيئة كبار العلماء بإدخال رموز جديدة تمثل كافة المذاهب السنية الأربعة المعتبرة (الحنبلي والحنفي والشافعي والمالكي)، بهدف إضفاء نوع من التنوع الفقهي في بعض القضايا، وإخراج الجهاز الديني الحساس من دائرة الرؤية الشرعية الواحدة التي كانت مرتبطة بالمذهب الحنبلي، لتصبح الرؤية والفتوى تتم من خلال دائرة آراء أوسع وأشمل.

ويرى الخبير في السياسة الشرعية الدكتور محمد العلي في تصريحات سابقة للجزيرة نت أن "الخط الشرعي السعودي يمر بمرحلة انفتاح وخروج عدد من العلماء عن الخط الشرعي الرسمي منذ استلام العاهل السعودي مقاليد السلطة منذ خمس سنوات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة