المعارضة السودانية تجمع على مقاطعة الدستور   
الجمعة 1426/3/28 هـ - الموافق 6/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:23 (مكة المكرمة)، 21:23 (غرينتش)
 
أجمع ممثلو القوى السياسية السودانية المعارضة على رفض مسودة الدستور الانتقالي التي عرضتها الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان مؤكدين أنها لا تمثل تطلعات الشعب السوداني.

ووصف المشاركون في ندوة نظمها حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي المشروع المطروح بأنه ورطة وحالة من التعقيدات التي لا يمكن تجاوزها داعين في الوقت ذاته إلى تشكيل حلف للوقوف في مواجهة ذلك الدستور.

وقال رئيس حزب العدالة مكي علي بلايل إن الاتفاقية بثنائيتها جعلت السودان عرضة لتدخل أجنبي غير مسبوق مستدلا بما يحدث في إقليم دارفور وطالب القوى السياسية بالاتفاق على ميثاق وطني حقيقي وبأن تطرح نفسها بديلا للتغيير في البلاد.

كما حذر من استمرار الواقع الثنائي باعتباره تهديدا فعليا لوجود السودان رافضا أن يتحول السلام إلى "حصانة لشمولية ثنائية جديدة".

من جانبها أكدت مساعدة رئيس حزب الأمة سارة نقد الله أن عدم مشاركة الشعب في إجازة الدستور ينفي وجود ذلك الدستور مهددة بلجوء الشعب لخيارات وآليات كثيرة بإمكانه الضغط بها على الطرفين, مستبعدة مشاركة حزبها في أي مرحلة من مراحل صياغة الدستور.


 
ورطة حقيقية
أما الخبير القانوني كمال الجزولي فأشار إلى أن وثيقة الدستور المقترحة ومن قبلها وثيقة الاتفاق تكشفان أن الحكومة والحركة أدخلا السودان في ورطة حقيقية مؤكدا أن المسودة تنطوي على العديد من المشاكل أهمها تغييب الشعب.

وأضاف الجزولي أن الشعب السوداني أصبحت لديه مشاعر مزدوجة تجاه الاتفاقية لكونها تريد ترتيب حياته لتتناسب مع رغبة الطرفين مشيرا في ذات الوقت إلى أن مسودة الدستور تتضمن مائة مادة من دستور عام 1998 الذي رفضته القوى السياسية السودانية، والمكون أصلا من 125 مادة.

كما أكد أنه لا يحق للحركة الشعبية أن ترتب أمور الشمال ولا أن يكون كله تحت قيادة حكومة المؤتمر كما أنه ليس من حقها أن تمنح المؤتمر الوطني تفويضا لفرض شريعة الجبهة الإسلامية على الشمال على حد تعبيره.
 
ميزات مقبولة
محجوب محمد صالح (الجزيرة)
وفي نفس السياق اعتبر رئيس تحرير صحيفة الأيام محجوب محمد صالح أن الأزمة ليست جديدة وأرجعها إلى مسار التفاوض عبر مبادرة الإيغاد التي جاءت لمعالجة جزء من قضايا السودان عن طريق جزء من القوى السياسية يتمثل في المؤتمر والحركة.

ودعا صالح إلى عدم تحميل اتفاقية السلام فوق طاقتها باعتبارها مصممة لمعالجة مشكلة جزئية تتمثل في العلاقة بين الشمال والجنوب مشيرا إلى أن ما حصل عليه الجنوب من ميزات لوقف الحرب مقبول ولا خلاف عليه.

ودعا أيضا إلى تحويل مفوضية الدستور إلى لقاء قومي تمثل فيه كل القوى السياسية وقوى المجتمع المدني تمثيلا عادلا واصفا اللجنة الحالية بـ"القاصرة" لأنها تسعى لقيادة البلاد نحو شمولية رابعة وهو ما يناقض اتفاقية السلام مستغربا أيضا عدم رفع حالة الطوارئ وإطلاق المعتقلين السياسيين بناء على الاتفاقية.


 
خديعة كبرى
من جانبه قال نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي علي محمود حسنين إن هناك نظاما شموليا قائما يرغب في التمدد ليصبح أكثر شمولية مؤكدا أن القوى السياسية لن تساوم أو تتراجع أو تجامل أحدا في قضايا البلاد.

ورفض حسنين الدخول ضمن ما أسماها بـ"الخديعة الكبرى" مهددا بعدم السماح بتقرير مصير الشمال السوداني وفق تلك الرؤية مؤكدا في نفس الوقت بأن اتفاقية السلام لن توقف الحرب بدارفور أو شرق السودان.

كما اقترح أن يقسم السودان إلى ستة أقاليم بنظام حكم اتحادي بجانب رئيس الجمهورية بمعاونة مجلس رئاسي يتكون من سبعة نواب بهدف تحقيق الوحدة السودانية الكاملة.
 
دعوة كل القوى
بالمقابل قال عضو لجنة الدستور عن الحركة الشعبية الدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى إن اللجنة وجهت نداءات لكل القوى السياسية للمشاركة في إجازة الدستور بغض النظر عن النواقص والتحفظات التي يبديها أي طرف.


 
وأشار في اتصال مع الجزيرة نت إلى أن اللجنة منهمكة في واجبها لصياغة الدستور وفق المسودة التي قدمها الطرفان مؤكدا أنه لم تتوقف جهودهما لضمان مشاركة القوى السياسية بالرغم من أن آراء بعض القوى غير دقيقة وتبدو كأنها ليست معنية بمصلحة السودان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة