مونيتور: دولة السيسي تتوحش وتعادي الجميع بعامها الثاني   
السبت 1437/9/14 هـ - الموافق 18/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)

حاورها: عبد الرحمن محمد

اعتبرت مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور، سلمى أشرف، أن العام الثاني من رئاسة عبد الفتاح السيسي للبلاد شهد "توحشا للدولة واستعداء للجميع دون استثناء"، و"أسوأ انتهاكات للحقوق والحريات في مصر".

وأشارت -في حوار مع الجزيرة نت- إلى أن "عقد الحقوق انفرط منذ الثالث من يوليو/تموز 2013، حين انتهكت فيها الحقوق السياسية للشعب المصري، ثم تلا ذلك خلال عامي حكم السيسي انتهاك جميع الحقوق الأخرى، مدنية كانت أو ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية".

وفي ما يأتي نص الحوار:

 كيف تقيمين الوضع الحقوقي بمصر في العام الثاني من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي؟

لم يقدم السيسي برنامجا انتخابيا واضح الملامح كي نتمكن من تقييمه، لكنه قدم رؤية اشتملت على استقلال القضاء وتحقيق العدالة الانتقالية وتحفيز العمل الأهلي، وكل ذلك لم يتحقق منه شيء بل على العكس.

سنوات حكم السيسي هي الأسوأ، وعامه الثاني شهد أسوأ انتهاكات للحقوق والحريات في مصر، فقد أصبحت خلاله البلاد سجنا كبيرا ومقبرة جماعية، وها هو يختمه ببناء السجن الحادي عشر خلال حكمه -وهو السجن الثالث خلال ستة أشهر- ليعطي دلالة واضحة على انهيار الحقوق والحريات في مصر.

وأود الإشارة هنا لما ذكره في مؤتمره الصحفي مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند (في أبريل/نيسان الماضي)، عندما أكد أن معايير حقوق الإنسان في أوروبا لا يمكن تطبيقها على مصر، وبالتالي لا يمكن مقارنة مصر مع دول تحترم حقوق الإنسان، وهو ما يلخص الوضع الحالي في مصر.

انفرط عقد الحقوق منذ الثالث من يوليو/تموز 2013 الذي انتهكت فيه الحقوق السياسية للشعب المصري، ثم تلا ذلك خلال عامي حكم السيسي انتهاك جميع الحقوق الأخرى، مدنية كانت أو ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية.

 ما أبرز انتهاكات حقوق الإنسان هذا العام؟

هذا العام شابه الكثير من الانتهاكات، وكان أبرزها بدعوى "الحرب على الإرهاب" التي أطلق فيها السيسي يد الداخلية، فحلّ الإخفاء القسري محل الاعتقال، وقُتل المصريون والأجانب بالتصفية المباشرة أو بالتعذيب حتى الموت، واستخدم أمناء الشرطة الأسلحة تجاه المواطنين فيما عرف بـ"الحالات الفردية".

ومن تلك الانتهاكات خلال هذا العام: تردي أوضاع السجون، وحرمان المساجين من أغلب حقوقهم، وانتشار سجون التعذيب كسجن العازولي ومعسكر الجلاء.

كما زادت وتيرة المحاكمات العسكرية وإصدار أحكام جائرة بالمؤبد والإعدام هذا العام، وتم قمع منظمات المجتمع المدني وإحالتها للقضاء، وإغلاق المراكز الحقوقية والتضييق عليها وعلى النشطاء وملاحقتهم.

وتفاقمت الانتهاكات كذلك هذا العام في حق الصحة والتعليم والرأي والتعبير ومياه الشرب وغيرها الكثير.. ولن تنتهي الانتهاكات في مصرنا طالما غابت المحاسبة وأفلت الأمن من العقاب.

 البعض يرى أن أداء المنظمات الحقوقية المعنية بالشأن المصري -الدولية منها والمحلية- دون المستوى، وينحصر بإصدار البيانات والتقارير؟

أداء المنظمات الدولية قد لا يكون هو المرجو بالفعل، وذلك نظرا لكثرة الانتهاكات بشكل لا يتفق وقدرتنا على العمل على جميع تلك الانتهاكات، خاصة أن المنظمات الدولية تغطي دول العالم الغارق في كمٍّ هائل من الانتهاكات.

لا يمكننا التقليل من أهمية إصدار التقارير والبيانات، فهي أساس العمل الحقوقي وهي وسيلة توضيح الحقائق ونشر الوعي في قضايا انتهاك حقوق الإنسان، وهي أيضا ما يبنى عليه أي عمل آخر، ولكن هناك أساليب أخرى يمكن استخدامها في العمل الحقوقي خارجيا، وهنا أتفق معك أنه لم يتم استغلالها بشكل صحيح. 

وبخصوص المنظمات المحلية، فلا بد أن ندرك المخاطر الأمنية التي تواجهها بسبب دورها حيث تتعرض لكل ما سبق رصده من انتهاكات، وهناك العديد من الحقوقيين داخل السجون، منهم إسلام سلامة محامي المختفين قسريا الذي تم إخفاؤه هو شخصيا، وكذلك أيضا اعتقال أعضاء وأمناء من المفوضية المصرية للحقوق والحريات وغيرهم.

ومن ذلك إغلاق منظمات المجتمع المدني والمراكز الحقوقية مثل "مركز النديم" المعروف بعمله المهني على مرِّ العهود، وبالرغم من ذلك تبذل جهود ضخمة من أجل إيصال أصوات الضحايا إلى العالم وفضح انتهاكات النظام وجرائمه.

 لماذا يغيب ردُّ الفعل الدولي على الانتهاكات الحقوقية في مصر إلا ما كان في مثل حالة ريجيني؟

لأن السلطات الإيطالية اهتمت بالسعي وراء حق مواطنها المقتول ولم تحارب والدته التي قاتلت من أجل حقوقه، ولم تحارب منظمات حقوق الإنسان التي سعت للتعاون في هذه القضية.

وعندما تحترم دولة حقوق مواطنيها ويكون لديها سجل حقوقي مشرف يصعب على الدول الأخرى تجاهل دعم قضاياها، ولكن ذلك لا يبرر أبدا صمتهم على جرائم شهدها العالم كله مثل مجزرة رابعة العدوية، أكبر جريمة قتل جماعي حدثت في العصر الحديث، والجرائم الأخرى التي ما زالت ترتكب.

ريجيني كان ضحية فضحت المجتمع الدولي في تعاطيه مع الانتهاكات التي تحدث في مصر.

  خلال عام السيسي الثاني، طالت الانتهاكات الحقوقية فئات واسعة من الشعب المصري تجاوزت الإسلاميين.. ما دلالة ذلك وأثره؟

عام السيسي الثاني شهد توحش الدولة وإعلان عدائها للجميع.. الدولة عداؤها الحقيقي مع كل من يعارض سلطاتها ومن يعبر عن رأيه أو يعترض على سياساتها حتى ولو بتدوينة، وزادت عشوائية الاعتقال لتطال أي فرد يسير في الطريق دون سبب، والهدف من ذلك إرهاب الشعب وتخويفه وتكميم الأفواه. 

 كيف تنظرين إلى اعتقال رسام الكاريكاتير إسلام جاويش الذي أُفرِج عنه سريعا، وكذلك شباب "حركة أطفال شوارع" وأمثالهم؟

يؤكد هذا ما ذكرته عن استعداء الجميع، فلم تعد سلطات السيسي تقبل النقد الكاريكاتيري أو العمل الفني البسيط الذي قدمته فرقة "أطفال شوارع".. لم يعد مسموحا أن تكون هناك شعبية أو جمهور لأي كيان أو شخص لا يقضي وقته مدافعا عن السلطات المصرية ومتجاهلا انتهاكاتها.

هذا دليل على خوف الدولة من أن يكون هناك من يتجرأ ويتكلم ثم يصبح له مؤيدون، لأنها تعلم أن ذلك سيشجع المزيد على التعبير عن آرائهم، وهو ما لا تريده الدولة المصرية التي تريد إخضاع كل المواطنين وترويضهم أو قتلهم.

 هل لديكم إحصاءات واضحة لما حدث من انتهاكات خلال عام السيسي الثاني؟

خلال العامين الماضيين لحكم السيسي قُتل أكثر من 1190 مواطنا، منهم 917 قتلوا خلال العام الماضي فقط، بينما توفي أكثر من 98 شخصا داخل السجون نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب.

استمر التعذيب في الانتشار بشكل مفزع ومميت وأدى لوفاة ثلاث سيدات خلال العام الماضي بحسب المجلس القومي لحقوق الإنسان، وكذلك حالات الإخفاء القسري التي حلت محل الاعتقال التعسفي، فاعتقل المئات واختفوا.

ورغم بلاغات الأهالي إلى النائب العام ووزارة الداخلية، فإن الأخيرة لم ترد وأنكرت وجود أي مختف لديها، لكنها أخيرا قامت بالرد بعد تلقيها تقريرا من المجلس القومي حول 226 حالة، لم ترد فيه إلا بتحديد مصير 118 شخصا وما زال مصير البقية غير معروف حتى الآن.

 كان السيسي قد أعلن أن عام 2016 هو عام الشباب.. ما أثر ذلك على واقع الشباب في الجانب الحقوقي؟

الشباب قتل واعتقل وعذب وأهين وشرد وطورد وضاع مستقبله التعليمي والمهني وضاع أمله في أن يحيا كريما في مصر خلال هذا العام، وهذا لا يخفى على أحد.

في الحقيقة لم يعد هناك ما يحتفل به شباب مصر، فقد جمعتهم القبور والمعتقلات.

 برزت بشكل واسع خلال هذا العام وسيلة الإضراب داخل السجون، وخاصة سجن العقرب.. ما مدى فاعليته ونتائجه؟

الإضراب كوسيلة ضغط هو أداة فاعلة جدا في دول تحترم حقوق الإنسان وترعاه، ولكن للأسف لا أجد أملا من استخدام الإضراب كنوع من الضغط على السلطات المصرية، ومع أنه مشروع فإنني لا أشجعه لخطورة تأثير ذلك على صحة المعتقل وحياته التي تهدر يوميا دون حساب أو التفات لها.

 سجن العقرب هو الأسوأ سمعة بين السجون المصرية.. هل من نتيجة للجهود الحقوقية المبذولة لإغلاقه؟

نسعى دوما للحديث عن سجن العقرب وما يعانيه المعتقلون فيه الذين يتم التنكيل بهم بشكل خاص كونهم من قيادات جماعة الإخوان المسلمين المعارضة، ولأنهم يعانون من انتهاكات بشعة ومن قتل ممنهج وبطيء وحرمان من أبسط الحقوق، كالزيارات أو ممارسة الرياضة ورؤية محاميهم، ومنهم ستة أشخاص قتلوا داخل هذا السجن نتيجة الإهمال الطبي.

نحن نقوم بالتواصل الخارجي وإرسال الشكاوى، وبالضغط وبعمل مؤتمرات توضح حقيقة ما يعانيه المعتقلون داخل تلك السجون، ونطالب بإغلاقها وعمل زيارات تفتيش مفاجئة من قبل الهيئات الدولية، وسنستمر في الضغط بكل الوسائل الممكنة.

 شهدت الشهور الأخيرة أزمة بين النظام وفئة الإعلاميين والصحفيين.. كيف تصفين واقعهم الحقوقي خلال هذا العام؟

الواقع أنه لم يعد هناك حق في تداول المعلومات أو حق في حرية الرأي والتعبير، فبعد اقتحام النقابة واعتقال الصحفيين منها وإحالة نقيبها وعضوين آخرين للتحقيق؛ انتُهكت هيبة نقابة الصحفيين وانتهك الحق في التعبير عن الرأي، فاعتقل الرسام والكاتب والمدون والمصور الصحفي والعشرات من الصحفيين، دون أدنى ذنب سوى توثيقهم الحقيقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة