ألمانيا تستعيد دورها تدريجيا على الساحة الدولية   
الأربعاء 1423/6/27 هـ - الموافق 4/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

غيرهارد شرودر
نجح المستشار الألماني غيرهارد شرودر في قلب صفحة ما بعد الحرب العالمية الثانية وإعطاء بلاده دورا على الساحة الدولية يتناسب مع وزنها الاقتصادي والجيوسياسي.

فمنذ وصوله إلى الحكم في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1998, بدأ شرودر -باتفاق كامل مع وزير الخارجية في حكومته يوشكا فيشر الذي ينتمي إلى دعاة حماية البيئة، عملية إعادة بلاده إلى صف القوى العظمى في العالم. فألمانيا اليوم مستعدة للمشاركة في عمليات عسكرية لكنها ترفض دورا يدور في فلك الولايات المتحدة وتؤكد على حقها في "أسلوب ألماني" رغم مجازفتها بفقدان الثقة التي اكتسبتها.

ووافق النواب الألمان على مشاركة طيران بلادهم في عمليات القصف التي شنها حلف شمال الأطلسي في يوغسلافيا في ربيع عام 1999 أثناء النزاع في كوسوفو فيما شكل أول مشاركة للجيش الألماني في عملية هجومية منذ سقوط النازية عام
1945.

وقام شرودر بخطوة ثانية بعد هجمات 11 من سبتمبر/ أيلول الماضي في الولايات المتحدة ليعلن أمام مجلس النواب (البوندستاغ) في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي انتهاء تحفظ ألمانيا على الصعيد الدبلوماسي, وإن كانت سياستها الخارجية ستستند إلى مبدأ التعددية الثابتة في العلاقات. وقال شرودر "منذ عشر سنوات لم يسمع أحد بتدخل ألمانيا في أي شيء باستثناء مساهمات ثانوية في البنية التحتية أو التمويل, في الجهود الدولية من أجل السلام والاستقرار", مؤكدا أن "هذه المرحلة من سياسة ما بعد الحرب ولت إلى غير رجعة".

غيرهارد شرودر يسير بجانب الجنرال بتلر قائد الفرقة التابعة للقوة الدولية في كابل (أرشيف)

وأبلغ شرودر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان والرئيس الأميركي جورج بوش بأن "ألمانيا ستتحمل مسؤولياتها في كل المجالات". وهذا يعني مشاركة عسكرية في الحرب ضد الإرهاب شريطة أن يرافقها حل يتم التفاوض بشأنه في أفغانستان لمرحلة ما بعد طالبان.

وبما أن الرسالة فهمت كما تريد ألمانيا, فقد استضافت بون في ديسمبر/ كانون الأول الماضي مؤتمر الفصائل الأفغانية من أجل مرحلة انتقالية سياسية في أفغانستان برعاية الأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين نشر الجيش الألماني إحدى أكبر الوحدات التابعة للقوة المتعددة الجنسيات في العاصمة كابل. وكانت واشنطن ستنظر بارتياح إلى تولي ألمانيا قيادة هذه القوة، لكن الجيش الألماني الذي يتمتع بوجود قوي في منطقة البلقان لم يعد يملك وسائل القيام بهذه المهمة.

وقد ولى الزمن الذي كانت فيه ألمانيا تشتري فيه تحفظاتها على المشاركة في حرب الخليج بتمويل العملية بشكل كبير. وتحتل ألمانيا اليوم المرتبة الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة بانتشارها العسكري في الخارج الذي يؤمنه ستون ألف جندي بينهم عشرة آلاف في ميادين قتالية في البلقان وأفغانستان والقرن الأفريقي.

لكن هذا الصعود يكشف في الوقت نفسه عن نقاط ضعف. فالجيش الألماني الذي دفع ثمن الاقتطاعات في الميزانية التي فرضت منذ انتهاء الحرب الباردة ليس بمستوى هذه المهمات رغم قوات النخبة العالية المستوى. وقد بدأت الحكومة الألمانية عملية إصلاح واسعة للجيش يفترض أن تحوله إلى قوة للتدخل في حال نشوب أزمات لكن التقشف في الميزانية يحد من هذه الجهود.

وتكمن نقطة الضعف الثانية في طبيعة التحالف الحكومي الذي يضم الاشتراكيين الديمقراطيين ودعاة حماية البيئة في حزب الخضر الذي انبثق عن حركة دعاة السلم في السبعينيات والثمانينيات. وفي مواجهة رأي عام مسالم بعد صدمة الحرب العالمية الثانية لا يكف شرودر عن تحذير الولايات المتحدة من أي "مغامرة عسكرية". وقد أكد مؤخرا أنه يستبعد أي مشاركة في هجوم على العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة