تساؤلات عن سقوط الطائرة اليمنية   
الاثنين 1430/7/13 هـ - الموافق 6/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:32 (مكة المكرمة)، 15:32 (غرينتش)
الاتهمات الفرنسية لم تفقد المسافرين ثقتهم بالطيران اليمني (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء
 
برزت تساؤلات عديدة عن دوافع الاتهامات الفرنسية التي وجهتها إلى الخطوط الجوية اليمنية عقب سقوط طائرة يمنية من نوع إيرباص "أي 310" في المحيط الهندي الثلاثاء الماضي على بعد كيلومترات من سواحل جزر القمر.

ورأى البعض أن التصريحات الفرنسية التي أطلقها وزير النقل دومينيك بوسيرو كانت "متسرعة"، وأنها سعت لإخلاء فرنسا من مسؤولية سقوط طائراتها وإيجاد شرخ في العلاقات اليمنية القمرية، في وقت تعد اليمنية الناقل الجوي الوحيد لرعايا جزر القمر.

وعلى العكس من ذلك فقد أوفد الرئيس القمري أحمد عبد الله سامبي وزير العلاقات الخارجية أحمد سعيد جعفر إلى صنعاء اليوم الاثنين حيث سلم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح رسالة تضمنت الطلب من الحكومة اليمنية أن تواصل شركة الخطوط الجوية اليمنية رحلاتها إلى العاصمة القمرية موروني.
 
كما أكد الرئيس سامبي في رسالته أن حادثة سقوط الطائرة لا يمكن أن تؤثر على علاقات جزر القمر باليمن.
 
وكانت شركة الخطوط الجوية اليمنية أعلنت قبل يومين تعليق رحلاتها بشكل مؤقت إلى جزر القمر وكذا إلى مدينة مارسيليا جنوبي فرنسا، بانتظار أن تهدأ التوترات الناجمة عن سقوط الطائرة إيرباص "أي 310".
 
فرق إنقاذ فرنسية وقمرية تفتش عن ناجين  (رويترز-أرشيف)
فرضية الصاروخ
وتزامن ذلك مع تصريحات مسؤول في جمهورية جزر القمر السبت الماضي عبر فيها عن استياء موروني من موقف الفرنسيين، وتحدث عن فرضية "تعرض الطائرة اليمنية لصاروخ فرنسي من قبل قطع بحرية كانت موجودة بالمنطقة".

لكن مسؤولي شركة الخطوط الجوية اليمنية رفضوا التعليق على هذه الفرضية. وفي حديث للجزيرة نت قال عثمان قباطي نائب المدير العام للشركة إن نتائج التحقيقات ستكشف حقيقة وملابسات سقوط الطائرة.

وأضاف "نحن بانتظار نتائج التحقيق وهي التي ستكون الحكم بيننا"، مؤكدا أن اليمنية تلقى كل التقدير والاحترام من السلطات الأوروبية بما فيها السلطات الفرنسية، وقال "نحن نستغرب التصريحات الفردية التي حاولت الإساءة لطيران اليمنية".

وأشار قباطي إلى أن اليمنية واصلت رحلاتها إلى لندن وباريس وفرانكفورت ولم يحدث أن عزف الركاب عن الصعود إلى طيران اليمنية، كما أن الحمولات هي نفسها ولم يحصل أن قطع الركاب حجوزاتهم، وذلك لثقة الركاب باليمنية التي خدمتهم على مدى أربعين عاما ولم يحصل معها حادث واحد ولا مخالفة فنية، على حد قوله.
 
ولفت إلى أن الفرنسيين أنفسهم لم يحصل أن أوقفوا طائرة يمنية بسبب عدم كفاءتها الفنية أو سحبوا رخصة من طيار يمني، وقال" لقد سيرنا ثلاث رحلات إلى باريس منذ سقوط الطائرة قرب موروني، كما أن رحلات اليمنية إلى جزر القمر لم تتوقف".

طائرة إيرباص سقطت مطلع العام الجاري (رويترز-أرشيف)
المشاكل الفنية
من جانبه رجح المحلل السياسي سعيد عبد المؤمن فرضية وجود مشاكل فنية أو خلل مصنعي في طائرات إيرباص الفرنسية، واعتبر في حديث للجزيرة نت أن الفرنسيين قد يكونون يحاولون التغطية على هذه العيوب عبر تحميل شركات دول العالم الثالث مسؤوليتها.

وأشار إلى أن أغلب كوارث الطائرات في السنوات الأخيرة كانت لطائرات إيرباص، ابتداء بالطائرة السودانية التي سقطت في الخرطوم مرورا بالطائرة الفرنسية التي سقطت بالمحيط الأطلسي وانتهاء بالطائرة اليمنية التي سقطت في المحيط الهندي.

وبشأن حديث المسؤول القمري عن فرضية تعرض طائرة اليمنية لصاروخ للبحرية الفرنسية، قال" قد يكون هذا أحد الاحتمالات، ويبرره أن سقوط الطائرة اليمنية وتحطمها كان غريبا ومفاجئا وبشكل ملفت للاستغراب، ومن المعروف أن سقوط أي طائرة في البحر يكون فيه فرص نجاة الركاب كبيرة".

وأكد أن الطيارين اليمنيين يمتازون بخبرة عالية وأثبتوا قدرتهم على التعامل مع المخاطر بشكل كبير، وطيران اليمنية تتمتع بسمعة طيبة في العالم.

ورأى أن تكرار حدوث سقوط طائرات إيرباص يبدو أنه سبب حرجا للفرنسيين وللأوروبيين، "ولذلك يبدو أن الفرنسيين يحاولوا توجيه التهمة إلى دول العالم الثالث"، وقال إنه من المفترض أن تكون عوامل السلامة في طائرات إيرباص هي الأعلى.

من جهة أخرى طالب عبد المؤمن إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية بأن تحافظ على الكادر اليمني من طيارين وفنيين ومهندسين وغيرهم من التسرب إلى شركات عربية ودولية، ومنحهم حقوقهم المادية والمعنوية و"إعادة التعامل مع نقابة موظفي اليمنية بطريقة حضارية بعيدا عن التعسف والإجراءات القاسية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة