حكاية معتقل بسجون سوريا   
الثلاثاء 1433/3/29 هـ - الموافق 21/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:38 (مكة المكرمة)، 16:38 (غرينتش)
تسجيل مصور بث على اليوتيوب يزعم أن قوات أمنية تضرب سوريين (الجزيرة-أرشيف)

سرد الناشط السوري جولان (28 عاما) لصحيفة ذي إندبندنت تفاصيل حكاية اعتقاله لمدة 21 أسبوعا في السجون السورية على خلفية مشاركته في الاحتجاجات، وقال إنه خضع لمختلف صنوف التعذيب.

فقد احتجز لمدة سبعة أيام معصوب العينين ومقيد اليدين في صندوق صغير لا يستطيع أن يمد فيه رجليه.

وأشارت الصحيفة إلى أن الناشط -الذي استخدم اسما مستعارا لأنه ما زال يعمل في الحركة الاحتجاجية في دمشق- مجرد واحد من آلاف المعتقلين السياسيين الذين أودعوا السجن من قبل نظام أصر على استخدام القوة لتقويض أكبر تهديد لحكم عائلة الأسد منذ نحو أربعة عقود، حسب تعبيرها.

ويقول جولان "على مدى ثماني ساعات، كان المحققون يسألون عن كل شيء يتعلق بالتنسيق والمشاركين في الثورة. لقد أرادوا أن يعرفوا كيف يعملون، وينقلون المصابين من مكان إلى آخر".

غير أن جولان رفض الاعتراف، وهو ما عرضه لمزيد من التعذيب، فكان يتلقى 50 جلدة بسلك معدني صباحا، ومثلها مساء. وكان يعلق في السقف ويضرب بالسلك المعدني.

وفي يومه الـ45 من الاحتجاز، قام معتقلوه برفع العصابة عن عينيه، ولكنه فوجئ بفتاتين عاريتين وهما معصوبتي الأعين، أخذتا من المظاهرات.

وقال إن هاتين الفتاتين متدينتان وكانتا ترتديان النقاب، "فمنذ تلك اللحظة، بدأت أبكي".

وما إن علقت الصورة في ذهنه، حتى أخذه جلادوه إلى غرفة أخرى وهددوه بأنهم سيفعلون الأمر ذاته مع أمه وأخواته إذا لم يقل لهم شيئا، كما تقول ذي إندبندنت.

وقالت إن تقرير الأمم المتحدة ذكر الكثير من التفاصيل التي لا تختلف عما تحدث عنه جولان.

ثم نقل إلى سجن مدني في دمشق ليمثل أمام المحكمة بتهم إثارة المشاكل بين الأقليات والخروج في مظاهرات غير مصرح بها، ولكنه يقول إن الشيء الوحيد الذي أنقذه هو الضغط الذي مارسته منظمات حقوق الإنسان.

وتنقل الصحيفة مقتطفات مما قاله الحقوقي نديم حوري: غرف التعذيب في سوريا تعود إلى القرون الوسطى. القوات الأمنية هناك تعتقد بأن تعذيب الناس بمن فيهم الأطفال، سيعيد بناء جدار الخوف، ولكن هؤلاء الجلادين عليهم أن يدركوا أن هذه الطرق لا تزيد المحتجين إلا قوة، والأمر مجرد وقت قبل أن يواجهوا المحاسبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة