في ثلاث سنوات سورية.. تقديس فثورة فلجوء   
الأحد 1435/5/29 هـ - الموافق 30/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:48 (مكة المكرمة)، 19:48 (غرينتش)
الناشط السوري علي لم يتخيل نفسه لاجئا وقد أخفيت ملامحه لأسباب أمنية (الجزيرة)
 
أحمد يعقوب-إسطنبول
 
كما يعصف الموج بالسفن متلاعبا بها، تعصف الأزمة السورية بمصير ناشطين سوريين كانوا يغذون أحلامهم بفكرة التخلص من الاستبداد نحو العدالة والحرية، فتغيرت أقدارهم وأصبحوا اليوم لاجئين.

علي ابن الـ25 ربيعا كان أحد هؤلاء، لم يكن يتوقع أن تمضي به الأيام لاجئا في تركيا لا يملك ما يسد به رمقه، ويعتاش على مساعدات بعض الأصدقاء ويشاركهم المسكن.

ولد علي في السلمية وترعرع في دمشق، حصل على شهادة الثانوية العامة بفرعها الأدبي، ولم يكن يفصله عن التخرج من معهد العلوم السياحية سوى فصل واحد.

علي حلم بسوريا جديدة بعد الثورة كما حصل في دول الربيع العربي (الجزيرة)
كان يعيش في بيئة اجتماعية تجلّ الرئيس السوري بشار الأسد، فقد كان يقيم وعائلته المتواضعة الدخل في أحد المساكن العسكرية في دمشق، وكان كبقية الشباب قبل الثورة يرون في بشار الأسد الطبيب الشاب المنقذ لسوريا وحامي حماها.

يتحدث علي عن تلك المرحلة قائلا "لم تكن تنظم مسيرة تهتف للأسد قبل الثورة إلا خرجتُ فيها، مع أني لم أكن أحضر اجتماعات حزب البعث كثيرا، لأني لم تكن لدي اهتمامات سياسية مطلقا، ومع ذلك كنت مثل الرجل الآلي. أسمع وأصفق فقط".
 
شرارة الثورة
مع بداية الربيع العربي، بدأ علي يراقب التغيرات التي أنتجها هذا الربيع الذي لم يألفه أحد من قبل، ففي تونس ومصر أعطى علي مبررا للثورة بسبب القهر، ولكن عندما بدأت الثورة في سوريا تساءل لماذا الثورة؟

وسرعان ما وجد الإجابة في خطاب بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري التي تحدثت عن دخول مجموعات مندسة ومسلحة ضمن المظاهرات. صدمه هذا الخطاب كثيرا لأن عليا كان يعلم يقينا أن مطالب أهالي درعا كانت محقة، حتى ولو لم يصرح بذلك.

يتحدث علي عن خطاب بثينة شعبان فيقول "بعد ما شاهدت ما حدث في درعا، وجلست مع نفسي، وجدت ألف سبب وسبب لخروج الناس عن صمتهم، وقد عدنا إلى مدينة السلمية أنا وأهلي فراهنت أصدقاء لي قبل تصريحات بثينة شعبان بأن الأسد سيظهر على الملأ ويعتذر للشعب، ولكن ذلك لم يحدث، بل ازداد القمع وازدادت حالة النكران للثورة، وبعد انتهاء شعبان من خطابها، في تلك اللحظة، تغيرت حياتي بشكل جذري".

ظل علي مؤمنا بالثورة السورية وأهدافها حتى حان موعد الفراق، فبعد أن أصبح اسمه ضمن لوائح المطلوبين للنظام السوري وبعد بقائه لعام تقريبا في المناطق المشتعلة و"المحررة"، فضّل الرحيل دون وداع
بعدها اتصل بأحد أصدقائه عله يساعده في العثور على مظاهرة تندد بالحكومة السورية، فأخبره بموعد مظاهرة ستنطلق من حارة الجورة، وكانت الأولى في المنطقة، والتي تحولت في ما بعد لمركز أساسي تنطلق منها المظاهرات المناهضة للنظام السوري.
 
يستذكر علي تلك المظاهرة بحنين فيقول "أذكر عند وصولي للمنطقة أنني رأيت 30 شابا وفتاة واقفين في أماكنهم ويصدحون بشعار واحد: حرية.. حرية. والناس تنظر إليهم باستغراب، فدخلت بينهم وأصبحت لا شعوريا أردد وراءهم ما يهتفون به".

بعدها بدأ علي بممارسة نشاطات يعتبرها النظام السوري مناهضة له، فمن تصوير المظاهرات والمشاركة فيها، إلى تغطية المعارك في العديد من المناطق وخصوصا المعارك التي اشتعلت بريف مدينة السلمية الشرقي.
 
حان الفراق
ظل علي مؤمنا بالثورة السورية وأهدافها حتى حان موعد الفراق، فبعد أن أصبح اسمه ضمن لوائح المطلوبين للنظام السوري وبعد بقائه لعام تقريبا في المناطق المشتعلة و"المحررة"، فضّل الرحيل دون وداع.

يقول علي عن قراره ترك سوريا "لم أعد أحس بأنني ثائر، بل أصبحت أشعر بأنني هارب، لا أستطيع دخول أي منطقة يسيطر عليها النظام، ولم أستطع التخرج من معهدي، ولا حتى إضافة شيء جديد للثورة، ففضلت المغادرة إلى تركيا".

وصل علي إلى أنطاكيا وقد كان مفلسا بشكل كامل، واصطدم باللغة غير المألوفة له، ساعده بعض الأصدقاء في تأمين مكان ليبيت فيه، ومساعدات مالية صغيرة. حاول التواصل مع جمعيات ومنظمات وشركات لتأمين فرصة عمل محترمة لكن خيبة الأمل بقيت تلاحقه.

يختم علي قصته قائلا "أنهكني التشرد، لا أعلم إلى أين المسير؟ أمشي فقط مع عقارب الساعة لا أكثر، ولكنني لن أندم في حياتي على مشاركتي في الثورة السورية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة