معركة الجدار القانونية تدخل يومها الثاني   
الثلاثاء 1425/1/4 هـ - الموافق 24/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفلة فلسطينية تقف أمام أنموذج للجدار الفاصل في غزة (الفرنسية)

طالبت الولايات المتحدة محكمة العدل الدولية في لاهاي بألا تصدر رأيا في شرعية بناء جدار الفصل الإسرائيلي في عمق الأراضي الفلسطينية، معتبرة أن هذا الرأي يقوض جهود السلام.

وجدد سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الأبيض رفض بلاده المشاركة في مداولات المحكمة بشأن هذا الموضوع.

وكان المستشار القانوني لوزارة الخارجية وليام تافت كتب في مذكرة خطية للمحكمة أن "واشنطن تعتقد أن إصدار رأي بشأن المسألة يهدد بتقويض عملية السلام وتسييس المحكمة"، وأضاف أن "الولايات المتحدة تطلب بصورة عاجلة من المحكمة تجنب اتخاذ قرار من شأنه التدخل أو جعل عملية التفاوض أكثر صعوبة مما هي عليه".

وتتهم السلطة الفلسطينية واشنطن بممارسة ضغوط كبيرة على الدول التي ستقدم مداخلات في جلسات محكمة لاهاي، وقالت في تقرير اطلعت الجزيرة نت على نسخة منه إن واشنطن أجرت اتصالات بهذه الدول لضمان عدم تأييدها للموقف الفلسطيني.

وتشهد محكمة العدل الدولية -وهي أرفع هيئة قضائية دولية- المزيد من المرافعات القانونية حيث تواصل اليوم جلساتها لبحث قانونية الجدار الذي تقيمه إسرائيل في الضفة الغربية.

وتغيبت إسرائيل عن قاعة المحكمة لتخوض المعركة على ساحة الإعلام وليس من خلال القانون، منطلقة من افتراض أنها ستخسر المعركة القضائية.

وتوقع مراسل الجزيرة في لاهاي أن تدين المحكمة الجدار الإسرائيلي للفصل، لكن من غير المؤكد أن تعطي رأيها في شرعيته، موضحا أن المعطيات الأولية تشير إلى أن 36 دولة تؤيد إصدار المحكمة لقرار مقابل 13 تعارضه.

قضية عادلة
استمرار تقديم المرافعات أمام المحكمة(الفرنسية)
وقال سفير فلسطين في لاهاي يوسف هباب للجزيرة إن الكثير من مرافعات أمس استند إلى المرافعة الفلسطينية "التي تطرح بالأساس قضية عادلة تدحض الادعاءات الإسرائيلية الباطلة". وكان الجانب الفلسطيني عرض وجهة نظره القانونية لمدة ثلاث ساعات أمام المحكمة.

وأضاف السفير أن القضية الأساس ليست الجدار بل الاحتلال الإسرائيلي في وجه الشرعية الدولية. وقال إن القضية أيضا هي الشهداء والمعتقلون والمشردون والهدم والتدمير الذي تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.

وبدوره أكد القيادي في حركة حماس إسماعيل هنية في تصريحات للجزيرة أن إسرائيل لا تحترم أي قرار دولي وتستمر في فرض سياسات الأمر الواقع.

وقال هنية إن الشعب الفلسطيني وجه نداء للمحكمة والدول الكبرى والمجتمع الدولي بضرورة نزع الشرعية عن الجدار والمطالبة بهدم ما تم بناؤه. وأضاف أن الجدار يحيل الأراضي الفلسطينية إلى كنتونات معزولة "كما أن الاحتلال عمل باطل بالأساس".

وكان المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة أكد في كلمته بالجلسة الافتتاحية لمحكمة لاهاي أمس أن الهدف من جدار الفصل في الضفة الغربية هو تكريس الاحتلال وليس الأمن.

وأوضح في مداخلته أن الجدار سيترك الفلسطينيين معزولين في جيوب على نصف أراضي الضفة فقط، وسيجعل حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني مستحيلا من الناحية العملية.

وقال القدوة إنه يأمل أن يؤدي حكم المحكمة إلى نفس الخطوات الدولية التي أعقبت رأيها الصادر عام 1971 بأن احتلال جنوب أفريقيا لناميبيا غير قانوني، وهو القرار الذي أدى لفرض عقوبات على جنوب أفريقيا.

وفي بروكسل أكد عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين معارضة الاتحاد للجدار وأيضا لطرح الملف أمام محكمة العدل الدولية.

بالمقابل وصفت الحكومة الإسرائيلية المرافعات الجارية في محكمة العدل بأنها من جانب واحد وأنها فشلت في التطرق لما وصفته بالإرهاب الفلسطيني.

تظاهرات احتجاج
الاحتلال استخدم الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين في أبو ديس
وبالتزامن مع انعقاد المحكمة الدولية في لاهاي أمس خرج الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة في مظاهرات حاشدة للتعبير عن رفضهم المطلق لجدار الفصل الذي تقيمه إسرائيل على أراضيهم.

وأطلق على يوم أمس تسمية اليوم الوطني لمناهضة الجدار العازل، وقد شهد مواجهات بين المتظاهرين الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع والذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين ومنعهم من الاقتراب من الجدار المذكور.

كما تظاهر آلاف الفلسطينيين في غزة، وجابوا شوارع المدينة قبل أن يتجمعوا أمام مقر المجلس التشريعي. وتوجهت التظاهرات إلى مقر الأمم المتحدة حيث سلمت مذكرة موجهة إلى الأمين العام كوفي أنان، تطالب "بدعم الحق الفلسطيني والعمل لإزالة الجدار العنصري".

وسار نحو 1500 طالب وعشرات النشطاء المسلحين في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان وأضرموا النار في نموذج للجدار. وفي القاهرة سيّر الآلاف مظاهرات احتجاج، كما تظاهر نحو 50 فلسطينيا وسوريا أمام مقر بعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة