مشاركة شارون في القمة والمنطق المقلوب   
الاثنين 1423/1/12 هـ - الموافق 25/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الدوحة - الجزيرة نت
تناولت صحيفتا القدس العربي والشرق الأوسط اللندنيتان الصادرتان اليوم اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون المشاركة في القمة العربية ومنعه الرئيس عرفات من المشاركة في القمة، والضعف الذي يعتري القمة والزعماء العرب تجاه قضية فلسطين.

شارون حاضر في القمة!
"لا يحتاج رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لبذل أي جهد لحضور القمة العربية، لأنها تنعقد أصلا من أجل استرضائه، ونيل تعاطفه وتعطفه، والقبول بسلام تطبيعي ساخن كامل شامل مع العرب" هكذا بدأ رئيس تحرير القدس العربي مقاله مشيرا إلى أن شارون هو الزعيم الأكثر تأثيرا في القمة العربية.

وقال عبد الباري عطوان إن "شارون هو الذي يملك مفاتيح فشل القمة أو نجاحها، أما الباقون فمجرد أرقام وسيارات فارهة، وأجنحة ضخمة في فنادق بيروت وجيش من المرافقين والطباخين والمهرجين، ولا مبالغة في ذلك".

فالزعماء العرب يستجدون رئيس الوزراء الإسرائيلي -من خلال الولايات المتحدة- للسماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالانضمام إليهم في بيروت، والتوقيع علي البيان الختامي الذي سيعرض على إسرائيل التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل. ولكن شارون يتدلل ويراوغ، ويستمتع بابتزاز الزعماء العرب، لأنه يعرف مدى ضعفهم وقلة حيلتهم.

ويؤسفنا أن نختلف مع السيد عمرو موسى في وصفه طلب شارون حضور القمة العربية بأنه نكتة، ونقول (والكلام مازال لعطوان) إن ما يمكن وصفه بهذا التوصيف هو الموقف العربي المخجل تجاه الانتفاضة والقضايا العربية الأخرى.


الزعماء العرب لا يخشون مواطنيهم، ولا يؤمنون بوجود رأي عام، وكل ما يتطلعون إليه هو نيل رضا البيت الأبيض فقط، وتجنب إغضابه أو غضبه، ولهذا يذهبون إلي بيروت وهم عاقدون العزم على تقديم التنازلات الأكبر لتسوية خلافاتهم الطارئة مع واشنطن، وعلى حساب الانتفاضة وشعبها وشهدائه

عبد الباري عطوان/ القدس العربي

وأضاف: والزعماء العرب كل منهم شاهر إبهامه من أجل البصم علي قرارات معدة سلفا من قبل الصحفي الأميركي اليهودي توماس فريدمان الذي وضع الخطوط العريضة لمبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله.

وقال رئيس تحرير القدس العربي إن "الزعماء العرب لا يخشون مواطنيهم، ولا يؤمنون بوجود رأي عام، وكل ما يتطلعون إليه هو نيل رضا البيت الأبيض فقط، وتجنب إغضابه أو غضبه، ولهذا يذهبون إلي بيروت وهم عاقدون العزم على تقديم التنازلات الأكبر لتسوية خلافاتهم الطارئة مع واشنطن، وعلى حساب الانتفاضة وشعبها وشهدائه".

ويضيف الكاتب "أتمني ألا يسمح شارون للرئيس عرفات بمغادرة رام الله إلى بيروت، لأنني أعرف أن الرئيس الفلسطيني -مثل الزعماء العرب الآخرين- لا يستفتي شعبه ولا يستمع لآراء غير المنافقين، فهو قطعا سيهرول إلى بيروت للبصم على المبادرة السعودية مثل الآخرين، ولو كنت مكانه لما ذهبت، وبقيت في مكتبي وسط شعبي، فالرئيس الذي يخرج من بيته بعد الحصول على إذن من عدوه، وبعد مسلسل طويل من الاستجداءات يفقد الكثير من مصداقيته وأهميته وتمثيله لشعبه".

ويواصل عطوان هجومه: "فالزعماء الذين يصمتون على عمليات الذبح المتواصلة لشعب أعزل، ويشددون الحراسة علي حدودهم لمنع وصول أسلحة إليه للدفاع عن نفسه، ويعجزون عن تأمين مشاركة كريمة لزعيم هذا الشعب في قمتهم، هؤلاء لا يستحقون شرف التمثيل الفلسطيني في اجتماعهم، مثلما هم غير مؤهلين وغير مفوضين في الوقت نفسه للتقدم بمبادرة نيابة عن شعب يقاتل ويواجه الدبابات ويقدم مئات الشهداء ولا يصرخ مطلقا ولا يستعطف أحدا".

ووصف القمة العربية المقبلة بأنها هي الأهم أميركيا لسببين: الأول يتلخص في كونها ستعتمد مبادرة ستخفض سقف المطالب العربية إلى مستوى متدن، والثاني في كونها ستعمل على تحويل الأنظار عن الاستعدادات الأميركية المتصاعدة لتوجيه عدوان ساحق إلى العراق في غضون الأشهر الستة القادمة.

وتحدث عطوان عن رجل الشارع العربي فقال إنه يراقب هذا السيرك السياسي دون مبالاة، ويتابع أخبار القمة من منطلق التسلية لا أكثر ولا أقل، فهذا زعيم يقاطع خوفا على حياته، وآخر حردا على عدم مناقشة مبادرته، وثالث يشارك طمعا في المكافأة المالية السعودية، ورابع أملا في لقطة أو مقابلة تلفزيونية عابرة تؤكد أنه مازال موجودا على الساحة.

أما أبطال الانتفاضة فمنشغلون بما هو أهم، وهو الدفاع عن الكرامة العربية، والتمسك بالخيار العسكري الذي أسقطه من حساباته من أنفقوا مئات المليارات من الدولارات على صفقات الأسلحة الأميركية والأوروبية الحديثة.

منطق شارون المقلوب
أما صحيفة الشرق الأوسط فتناولت في كلمتها الموضوع نفسه وقالت "لم تعد جديدة محاولات رئيس الحكومة الإسرائيلية قلب المنطق التسلسلي للحدث السياسي بالقفز فوق معطياته الأساسية، وبالتالي تجاهلها مهما كانت ملحة على أمل فرض حصيلة نهائية له تخالف ما يفرضه منطق الحدث نفسه".

إذا كان شارون يقصد من اقتراحه الذهاب إلى بيروت لحضور القمة العربية إعادة الاعتبار السياسي له داخل إسرائيل وخارجها، فإن بيروت لم تنسَ بعد آخر زيارة له عام 82 ولا المجازر التي استتبعتها في مخيمي صبرا وشاتيلا الفلسطينيين

في هذا السياق يندرج اقتراح شارون التهكمي عن استعداده للمشاركة في مؤتمر القمة العربية في بيروت وتأكيده في الوقت نفسه أنه لن يسمح لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بمغادرة أراضي الحكم الذاتي طالما أن العنف مستمر.

وتقول الصحيفة: إذا كان شارون يقصد من اقتراحه الذهاب إلى بيروت لحضور مؤتمر القمة العربية إعادة الاعتبار السياسي له -داخل إسرائيل وخارجها- فإن بيروت لم تنسَ بعد آخر (زيارة) له عام 1982 ولا المجازر التي استتبعتها في مخيمي صبرا وشاتيلا الفلسطينيين.

وتضيف الشرق الأوسط "إذا كان شارون يعتبر أن حضوره للقمة يمهد للتسوية المطلوبة، فإن التمهيد الواقعي لهذا الحضور يكون بإلغاء حضوره الآخر (الاحتلالي والاستيطاني) في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية", فمنطق التسلسل الحدثي يفترض أن تكون استضافة أي عاصمة عربية كانت لأي رئيس حكومة إسرائيلية نتيجة للتسوية وليس مقدمة لها.

أما إذا كان شارون يقصد فعلا من اقتراحه التمهيد لتسوية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، فقد كان الأحرى به الإعلان عن رفع أي قيد كان على سفر عرفات إلى بيروت، ليس لأن عرفات هو أب القضية التي سيبحثها مؤتمر بيروت بل لأن إقراره بضرورة مشاركة عرفات في القمة هو المؤشر الأكثر جدية على استعداده للتوصل إلى تسوية مقبولة لنزاع الشرق الأوسط في إطار مبادرة ولي العهد السعودي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة