رفض مقترح انتخاب الرئيس اللبناني بالاقتراع المباشر   
الخميس 1435/12/1 هـ - الموافق 25/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)

جهاد أبو العيس-بيروت

فشل تكتل التغيير والإصلاح بزعامة النائب ميشال عون في التسويق لمقترح تعديل دستوري يُنتخب فيه رئيس الجمهورية بالاقتراع الشعبي المباشر على دورتين: دورة أولى يختار فيها المسيحيون فقط منافسين اثنين لموقع الرئاسة وفقا لترتيب عدد الأصوات، ودورة ثانية ينتخب فيها اللبنانيون على اختلاف طوائفهم.

وأبدت قوى سياسية وبرلمانية رفضها للمقترح "توقيتا ومضمونا" بوصفه يعمق حالة الانقسام الطائفي التي تعيشها البلاد، فضلا عن إخلاله بـ"الميثاقية التي اجتمع عليها اللبنانيون ضمن اتفاق الطائف".

وتدوم الولاية الرئاسية ست سنوات غير قابلة للاختصار، ولكن يمكن تمديد الولاية بتعديل دستوري.

قوى 14 آذار: مقترح عون جاء بعد إدراكه استحالة وصوله لكرسي الرئاسة (الجزيرة)

آلية معقدة
ويرى أستاذ القانون الدستوري في الجامعة اللبنانية محمود عثمان أن مقترح النائب عون يحتاج لتعديل دستوري وفق آليات معقدة، على رأسها موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، وهو أمر متعذر، لكنه إن حصل فعلا لأمكن انتخاب رئيس بهذه الجلسة دون حاجتنا للتعديل.

وقال إن توقيت طرح التعديل الدستوري جاء في ظل حالة من الانقسام السياسي، مما يصعب معه التوافق على أي تعديل، فضلا عن طبيعة الظروف الأمنية والسياسية التي يعيشها لبنان والمنطقة.

ورفضت قوى 14 آذار المقترح بقولها إنه "صيغ أساسا على مقاس عون الطامح إلى الوصول إلى كرسي الرئاسة"، معتبرة أن هذا الطرح "جاء على خلفية إدراك عون استحالة حصوله على منصب الرئاسة، في ظل إجماع محلي وإقليمي على رفضه".

وقال عضو كتلة المستقبل النائب أمين وهبي إن كتلته لا تؤيد أي تغيير في طبيعة النظام اللبناني، مشيرا إلى أن اتفاق الطائف لم يُطبق بكامله حتى يتم الحديث عن تغييرات، إلى جانب رفض تيار المستقبل الدخول في أي تعديلات دستورية في ظل امتلاك أحد الأطراف السلاح.

عبد المجيد الصالح: المقترح يمس باتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية، وهو بمثابة عقد اجتماعي قبل به الجميع ويتعين احترامه

مغامرة غير محسوبة
أما رامي الريس مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة النائب وليد جنبلاط، فاعتبر أن المقترح من شأنه التصادم مع النظام السياسي في لبنان، وقال إنه لم يلمس أي قبول للمقترح حتى من قبل حلفاء عون.

ولفت الريس إلى صعوبة التوافق على تعديلات جذرية تمس جوهر اتفاق الطائف في ظل الظروف المحلية والإقليمية المعقدة، معتبرا أن مجرد السير في طرح كهذا "مغامرة كبيرة غير محسوبة العواقب".

أما النائب عن حركة أمل عبد المجيد الصالح فاعتبر أن المقترح يمس باتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية، وهو بمثابة عقد اجتماعي قبل به الجميع ويتعين احترامه.

وقال الصالح إن المرتجى لبنانيا هو "الوصول لحالة توافقية يجري بموجبها إلغاء كل المظاهر الطائفية في النظام السياسي، وليس إجراء تعديلات جوهرية على مواد الدستور تؤسس لمزيد تقسيم وشرذمة بين شرائح المجتمع".

طرح حجري
أما رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون، فاعتبر في تصريح صحفي أن "طرح عون من العصر الحجري، هو يريد أن يرجعنا سنين إلى الوراء لكي يصل إلى رئاسة الجمهورية".

وأضاف أن هذا الطرح معيب للبنان، "وعيب أن يكون في لبنان شخص يعتبر نفسه زعيما سياسيا يبحث في موضوع من هذا النوع، أريد أن أقول له الزم الصمت".

ويشهد لبنان منذ 25 مايو/أيار شغورا رئاسيا تُحمّل فيه قوى 14 آذار المسؤولية الكاملة عنه لكل من حزب الله وحليفه عون، بسبب تعطيلهما المتكرر لنصاب انتخاب الرئيس داخل مجلس النواب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة