تشوهات خلقية جراء استخدام الكيميائي بسوريا   
الثلاثاء 1435/8/6 هـ - الموافق 3/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:32 (مكة المكرمة)، 11:32 (غرينتش)
الجزيرة نت-خاص

لم تنته معاناة الشعب السوري بالحصار والموت والتشرد، بل بدأت تتكشف فصول قصة جديدة متمثلة بالتشوهات الخلقية لدى الأجنة وحديثي الولادة، ولا سيما في المناطق التي شهدت استخداما واسعا للسلاح الكيميائي من قبل قوات النظام بريفي دمشق الشرقي والغربي.

فقد أفاد المكتب الطبي الموحد في دمشق والقلمون للجزيرة نت بأن الأسابيع الأخيرة قد شهدت حالتي ولادة لطفلتين في حي جوبر شرقي العاصمة دمشق، إحداها بتشوهات جسدية والأخرى بتشوهات عصبية.

الطفلة أمل ولدت بتشوهات خلقية في أصابع اليدين (الجزيرة نت)

ويروي أحد مصادر المكتب للجزيرة نت أن الطفلة جنين قد أبصرت النور في أواخر أبريل/نيسان الماضي ولديها تشوهات خلقية في أصابع اليدين، حيث إنها ضامرة ولم يكتمل نموها.

وأضاف أن والدة هذه الطفلة كانت في أيامها الأولى من الحمل عندما أصيبت بالقصف الكيميائي الذي أصاب جزءا من الحي الملاصق لمنطقة الغوطة الشرقية، وهي المنطقة التي تعرضت للقصف بالأسلحة الكيميائية في 21 أغسطس/آب 2013.

تفسيرات علمية
ويقول الدكتور فائز أبو عمر أحد الكوادر الطبية في المكتب الطبي الموحد بدمشق والقلمون -وهو أحد الأطباء الذين كانوا مشرفين على علاج الأم- إن الطفلة جنين قد ولدت مشوهة اليدين بسبب تعرض الأم "للكيميائي في أيامها الأولى للحمل".

ويضيف "من سوء حظ الأم أنها لم تكن تعلم أنها حامل وتعرضت في الوقت نفسه للكيميائي ولجرعات عالية من الأتروبيين والهيدروكورتزون، وهذا ما يفسر حالة التشوه الحاصلة".

video

وترجع هذه التشوهات إلى ما يعرف علميا باسم الـ"تيراتوجينيسيتي" (TERATOGENICITY)، وهو حدوث تغيرات في نمو الكائن الحي ووظائف أعضائه وتكوينه نتيجة مؤثرات مثل الأشعة والمواد الكيميائية والسموم، وفي هذه الحالة تكون المواد التي تسبب التشوهات قد دخلت رحم الأم أثناء تكوين الجنين في الأسابيع العشرة الأولى من الحمل مما أدى إلى اضطراب في تكوين الأعضاء لدى الجنين.

أما في حالة الطفلة الأخرى، واسمها أمل، وتعاني من اضطرابات عصبية، فيعود التشوه إلى أن المواد الكيميائية والمضادات أصابت الأم في أشهر متقدمة من الحمل، التي غالبا يكون الجنين فيها قد تكونت أعضاؤه باستثناء المخ، الذي يبقى يتكون حتى بعد الولادة، فأصيب الجهاز العصبي بحالة "تسمم عصبية".

وجوابا على سؤال للجزيرة نت عن مدى إمكانية ظهور حالات أخرى مشابهة، قال الدكتور أبو عمر إن "هناك احتمالات كبيرة لظهور حالات أخرى، ولكن لا يمكن التنبؤ بعددها أو إمكانية معالجتها حتى ظهورها".

يذكر أن منظمات دولية ومحلية ودولا غربية اتهمت النظام السوري باستخدام السلاح الكيميائي صبيحة 21 أغسطس/آب 2013 في عدة مدن بريف دمشق الشرقي ومعضمية الشام بالريف الغربي، مما أدى إلى مقتل أكثر من 1800 شخص جلهم من النساء والأطفال، وينفي النظام هذه الاتهامات ويقول إن القصف المذكور كان من المعارضة المسلحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة