قوة تدميرية لاغتيال القادة الثلاثة في رفح   
الخميس 1435/10/25 هـ - الموافق 21/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:44 (مكة المكرمة)، 13:44 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

لا تكاد تفاصيل استهداف منزل عائلة كلاب فجر هذا اليوم في حي السلطان برفح جنوب قطاع غزة تختلف كثيرا عن استهداف عائلة الدلو أمس من حيث شدة الانفجارات وقوتها التدميرية التي أتت على منطقة سكنية مكتظة بالسكان.

وإن كانت إسرائيل في استهدافها الأول قد فشلت في النيل من القائد العام للجناح العسكري المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمد الضيف إلا أنها عادت بعد أقل من 24 ساعة لتنال في الاستهداف الثاني من ثلاثة قياديين بارزين تابعين للجناح نفسه جنوب القطاع، وهم: محمد أبو شمالة ورائد العطار ومحمد برهوم.

ويصف هشام يونس عملية اغتيال قيادات كتائب الشهيد عز الدين القسام في جنوب القطاع في منزل يعود لعائلة كلاب ومكون من أربعة طوابق بالشيء المرعب الذي أوقف تفكيره ولم يكن يعلم أين يذهب من شدة توالي الانفجارات عند الساعة الثانية والنصف قبل الفجر.
مشهد يظهر فيه تدمير إحدى البنايات المجاورة للمنزل المدمر (الجزيرة نت)

وأضاف هشام -أحد الناجين من قصف منزل قادة القسام- أنه لم يكن يتخيل أنه وأسرته سينجون من الموت وهو يرى جدران المنزل تنهار وتتساقط حجارتها كالمطر على رؤوس أبنائه الذين انتفضوا من نومهم مذعورين على صوت خمسة انفجارات متوالية كانت كفيلة بتحويل المنزل المستهدف إلى كومة ركام صغيرة، فضلا عن انهيار جدران وواجهات خمس عمارات سكنية سقط من سكانها 13 شهيدا وعشرات الإصابات.

عدم اكتراث
وتشير طبيعة استهداف الأحياء السكنية المكتظة والعمارات السكنية بعدة صواريخ من المقاتلات الحربية في عملية اغتيال القياديين الثلاثة ومحاولة اغتيال الضيف إلى أن الاحتلال لم يعد يكترث لاعتبارات قتل عشرات أو مئات الفلسطينيين المدنيين في سبيل الوصول إلى قادة المقاومة والنيل منهم.

وباستهداف القادة الثلاثة تكون إسرائيل حققت جانبا مما كانت تصبو إليه خلال حملتها العدوانية على غزة، حيث لم تتوقف دوائرها الأمنية والاستخبارية عن البحث عن تصفية قيادات في المقاومة كي تظهر بصورة المنتصر، وأنها نجحت في الوصول إلى "الرؤوس الكبيرة".

وأسوة بمحمد الضيف حاولت إسرائيل أكثر من مرة تصفية القائدين العطار وأبو شمالة، لكنهما نجيا منها بأعجوبة خلال سنوات انتفاضة الأقصى وخلال الحملات العسكرية الأخيرة على القطاع.

ثمن غالٍ
من جانبها، نعت كتائب الشهيد عز الدين القسام في بيان لها القياديين الثلاثة، وقالت إن استهداف قادتها لن يفت في عضدها، وسيزيد مجاهديها إصرارا على مواصلة الطريق، وتوعدت بأن يدفع الاحتلال ثمنا غاليا.

مسعفون ومواطنون يحاولون إخلاء الشهداء من المنزل المستهدف (الجزيرة نت)

وقالت الكتائب في بيانها إن الشهيد القائد محمد أبو شمالة (41 عاما) عضو المجلس العسكري العام لكتائب القسام ومن مؤسسي كتائب القسام في منطقة رفح، وهو مسؤول الإمداد والتجهيز، شارك في العديد من العمليات الجهادية وأشرف على العديد من عمليات المقاومة الكبرى.

وذكر بيان الكتائب أن الشهيد القائد رائد العطار (40 عاما) هو قائد لواء رفح وهو رفيق درب أبو شمالة في كل المحطات الجهادية منذ التأسيس والبدايات، شارك في العديد من العمليات الجهادية وتطوير بنية الجهاز العسكري، وقد شهد لواء رفح تحت إمرته جولات وصولات مع الاحتلال، وعلى رأسها حرب الأنفاق وعملية "الوهم المتبدد" التي أسر فيها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وغيرها من عمليات المقاومة البطولية الكبرى.

وأضاف البيان أن القائد محمد برهوم (45 عاما) هو من أوائل المطاردين في كتائب القسام، وهو رفيق درب الشهيدين محمد أبو شمالة ورائد العطار، لاحقه الاحتلال عام 1992 لكنه نجح في السفر إلى الخارج سرا وتنقل في العديد من الدول، ثم عاد في الانتفاضة الثانية إلى القطاع ليلتحق من جديد برفاق دربه أبو شمالة والعطار.

وينسب الاحتلال لكل من العطار وأبو شمالة العديد من العمليات العسكرية ضد جنود الاحتلال منذ عام 1994، إضافة إلى المشاركة في أسر الجندي شاليط عام 2006، والمسؤولية عن تطوير نظام الأنفاق الهجومية ضد قوات الاحتلال، والمشاركة في مهاجمة قوات الاحتلال عبر الأنفاق، كما تنسب إلى برهوم مسؤوليته عن تهريب أسلحة وتمويل شرائها من خارج القطاع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة