الصحافة في خضم التجاذبات بالسودان   
الأحد 1434/12/8 هـ - الموافق 13/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مبنى صحيفة الانتباهة بالخرطوم (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-الخرطوم

شهد السودان خلال الفترة القليلة الماضية إيقاف صحيفة عن الصدور ومصادرة أعداد للصحف وإيقاف كتاب، في ما وصفه مراقبون بأنه هجمة شرسة على الإعلام، في وقت شهدت فيه البلاد تجاذبا واستقطابا حادا واحتجاجات دامية على أسعار الوقود، في حين تقول السلطات إن تنفيذها لهذه الإجراءات يجري وفقا للقانون.

فقبل أيام أوقفت السلطات صحيفة الانتباهة التي يرأس إدارتها الطيب مصطفى خال الرئيس السوداني عمر البشير إلى أجل غير مسمى دون أن تبدي أية أسباب، كما قال للجزيرة نت رئيس تحريرها الصادق الرزيقي.

وأضاف الرزيقي أنهم اتصلوا بعدة جهات أمنية في الدولة لمعرفة أي مبرر أو مسوغ لإغلاق الصحيفة ولم يحصلوا على أي رد، مبينا أن تغطية الصحيفة للاحتجاجات الأخيرة كانت متوزانة وليس فيها أي تجاوز للقانون أو إثارة للفوضى والكراهية ضد الدولة، في إشارة إلى الأسباب التي توردها السلطات عادة لدى اتخاذها أي إجراء ضد الصحافة.

وتلحق الانتباهة صحفا أخرى تعرضت في وقت سابق لإجراءات مماثلة وهي التيار ورأي الشعب والميدان، كما توقفت صحف خلال الأيام الماضية احتجاجا على ما وصفه صحفيون بتعليمات بانتهاج الخطاب الحكومي حيال الاحتجاجات وهي الأيام والجريدة والقرار والمشهد الآن، لكن هذه الصحف عاودت الصدور الآن بعد تهديدها بعقوبات، وفق ما أكده الصحفي فيصل محمد صالح للجزيرة نت.

كما أوقف أربعة كتاب أعمدة لفترات محددة من الكتابة الصحفية منهم حيدر المكاشفي، وحسن إسماعيل، والهندي عز الدين، والطاهر ساتي الذي عاود العمل أمس السبت وقال للجزيرة نت إن قرار إيقافه الذي بدأ يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول الجاري جاء عبر رئيس التحرير دون توضيح الأسباب، مشددا على أن أي إيقاف لصحفي أو صحيفة من طرف غير المحاكم فهو أمر غير مشروع ويخالف الدستور.

محيي الدين تيتاوي: اتحاد الصحفيين يعمل
على متابعة حالات الإيقاف مع الجهات المختصة
(الجزيرة نت)

رفض
وقد رفض اتحاد الصحفيين السودانيين على لسان رئيسه محيي الدين تيتاوي الإجراءات بحق الصحف، وقال للجزيرة نت إن الاتحاد يعمل -علاوة على ذلك- على متابعة حالات الإيقاف مع الجهات ذات الصلة.

وفي المقابل يؤكد تيتاوي أن الاتحاد يقوم بتبصير قواعده بالتزام المهنية فيما وصفها بالظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والابتعاد عن الأجندة السياسية حتى لا يتعرضوا لسيف العقوبات، على حد تعبيره.

وردا على سؤال بشأن المجهودات التي قام بها الاتحاد بشأن الصحف التي تعرضت للإيقاف منذ أكثر من عام، قال تيتاوي إن المجهودات التي قاموا بها نجحت في الكثير من الأحيان في حلحلة الأمور،  لكنه اعتبر أن هذه الصحف توقفت لأسباب تعود إليها.

وتقول السلطات السودانية إنها تتخذ إجراءاتها وفقا للقانون، واستنادا إلى مادة في الدستور تتيح التدخل في العمل الصحفي في حالة وجود تهديدات أمنية. وقد كانت هناك مادة تسمح للأجهزة الأمنية بالرقابة على الصحف، لكن هذه المادة ألغيت في تعديل على قانون الصحافة، لكن ما زالت هناك شكاوى من تدخل السلطات الأمنية في العمل الصحفي بحجة حماية أمن البلاد وعدم إثارة الفتنة والبلبلة وضرب النسيج الوطني.

ويرى رئيس تحرير صحيفة التيار الموقوفة عثمان ميرغني "أن ما يحدث من إجراءات ضد الصحف انعكاس للأزمة السياسية ومحاولة لحجب المعلومات بالتأثير على الإعلام.

واعتبر ميرغني في حديث للجزيرة نت "أن الحكومة تعلم أن الحقائق الآن أسوأ بكثير مما يطلع عليه الشعب السوداني، وتدرك أن فرص بقائها موقوفة على قدرتها على كتم هذه الحقائق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة