أوباما وإغلاق غوانتانامو.. وعد ينتظر الوفاء   
الأحد 1437/4/1 هـ - الموافق 10/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:56 (مكة المكرمة)، 20:56 (غرينتش)
أحمد السباعي
يبحث الرئيس الأميركي باراك أوباما في عامه الرئاسي الأخير عن سبيل للوفاء بوعد قطعه بعد تنصيبه في يناير/كانون الثاني 2009 لإغلاق معتقل غوانتانامو خلال عام إلا أن الأفق أمامه -على ما يبدو- مسدود.
وأقر وزير دفاعه أشتون كارتر بأنه "غير متأكد من أن معتقل غوانتانامو سيغلق قبل انتهاء ولاية أوباما الرئاسية".

تعود قصة هذا المعتقل إلى عام 1903 حينما أجرت كوبا أرضا مساحتها 88 كيلومترا مربعا في خليج غوانتانامو لإنشاء قاعدة بحرية وتحول هذا الإيجار لعقد دائم بعد ثلاثين عاما مقابل أكثر من أربعة آلاف دولار شهريا، واعتقل آلاف الكوبيين والهايتيين في هذا المعتقل في بداية التسعينيات غداة انقلاب بهايتي عام 1991.

لكن هذا المعسكر قفز إلى الأضواء مجددا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول والحرب الأميركية على أفغانستان عام 2001، ففي 11 يناير/كانون الثاني 2002 وصل أول المعتقلين من باكستان وأفغانستان إليه، ورغم إقرار المحكمة الأميركية العليا ببعض الحقوق للمعتقلين الذين بلغ عددهم -حسب وكالة الصحافة الفرنسية- 779 فإنها لم تصدر ما يلزم السلطات الأميركية تطبيق هذه الحقوق.

ولكي تقطع الطريق أمام منح أي حقوق لهؤلاء زعمت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أن "معتقل غوانتانامو خارج الأراضي الأميركية، ولهذا فهو غير خاضع لدستور البلاد".

video

سد منيع
وشهد هذا المعتقل الذي لا يزال يحتضن 104 معتقلين حتى اليوم عدة حوادث انتهكت فيها آدمية المعتقلين وحقوقهم، كما توفي سبعة داخله، وكلف الخزينة الأميركية عام 2014 نحو أربعمئة مليون دولار، فيما كانت تكلفته في 2010 أكثر من 522 مليونا.

ولكن لماذا لم يستطع أوباما إغلاق هذا المعتقل سيئ السمعة بعد خمس سنوات من حكمه؟ هل يرغب في ذلك؟ ما هي العقبات أمامه؟ هل هي سياسية، قانونية أم أمنية؟ وما هو دور الكونغرس في تأجيل إغلاقه؟

سعت إدارة أوباما -ومنذ لحظة توقيعه الأمر التنفيذي في 22 يناير/كانون الثاني 2009 لإغلاق المعتقل- بكل الوسائل لتنفيذه، حيث قامت بنقل بعض المعتقلين إلى أميركا لمحاكمتهم وسلمت بعضهم لبلدانهم الأصلية ونقلت آخرين إلى بلدان أخرى، لكن هذه الإجراءات لم تف بالغرض.

ويقف الكونغرس سدا منيعا بوجه إغلاق هذا المعتقل ويرفض بشكل قاطع نقل "إرهابيين" إلى بلادهم، ولهذا حينما مرر ميزانية الدفاع التي بلغت 607 مليارات دولار حصنها بمنع الرئيس نقل أي معتقل إلى البلاد، لكن أوباما وقع الموازنة وأرفقها بملاحظة أن "الأحكام الواردة في هذا القانون بشأن نقل المعتقلين تنتهك الفصل الدستوري بين السلطات".

ويدفع مساعدو أوباما بقوة ليستخدم سلطاته التنفيذية ونقل المعتقلين الباقين في غوانتانامو إلى معتقلات أو محاكمات داخل أميركا من دون انتظار موافقة الكونغرس، غير أن الرئيس -على ما يبدو- لا يريد الاصطدام بالمؤسسة التشريعية في عامه الأخير، إذ قال إنه يقدم خطة لإغلاقه وتابع "لن أفترض أن الكونغرس يرفض، هناك رفض كبير داخله، يمكننا أن نطلق حوارا جديا بشأن فائدة دفع مئات ملايين الدولارات لحراسة عشرات المعتقلين".

video

فزاعة الإرهاب
ورفع أوباما أيضا فزاعة "الإرهاب" في معركته لإغلاق المعتقل، فأكد أن المعتقل يغذي دعاية "الجماعات الإرهابية"، وأضاف أن "غوانتانامو يستخدم في خلق أكذوبة أن أميركا في حرب ضد الإسلام".

ويبدو أن النزاع بين أوباما والكونغرس ليس سياسيا فقط بل أيضا قانوني، فهو في حال خالف قرار الكونغرس يرتكب مخالفة دستورية ويناقض هجومه على إدارة بوش عندما كان مرشحا للرئاسة في 2007 حينما طالب بـ"وقف تقويض الدستور وقيم أميركا بذريعة الحرب على الإرهاب".

وطرأ عامل جديد على كل ما سبق هو "المخاوف الأمنية"، ويقول أستاذ القانون الدولي كريس إديلسون لشبكة "سي بي أس" الأميركية إن "الأجواء الأمنية الحالية صعبت على أوباما طرح موضوع نقل مشتبه فيهم بالصلة بالإرهاب لأميركا حتى لو نقلوا إلى سجون تخضع لإجراءات أمنية مشددة، فبعد هجمات باريس وسان برناردينو الناس مرعوبون، وهناك ساسة يستغلون هذا الموضوع".

في السياق، يتفق المحلل الأمني خوان زارتا مع كلام إديلسون، ويوضح لـ"سي بي أس" أن "إغلاق غوانتانامو من دون خطة حقيقية لتحصين البلاد من هؤلاء الإرهابيين الخطيرين الذين لن يخضعوا لأي محاكمة، ومن دون خطط لملاحقة واعتقال واستجواب الإرهابيين في المستقبل خطوة نحو الهاوية"، وخلص إلى أنه "في حال تصرف أوباما بتفرد ومن دون إيجاد أجوبة لأسئلة خطيرة سيترك لخلفه تركة ثقيلة تهدد الأمن القومي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة