الاتحاد الأوروبي يرحب باتفاق غزة أولا ويتعهد بالمساعدة   
الاثنين 1423/6/10 هـ - الموافق 19/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جندي إسرائيلي يراقب مجموعة من الفلسطينيين تم إيقافهم اليوم في الخليل

ــــــــــــــــــــ
كتائب
شهداء الأقصى التي ينتمي عناصرها لحركة فتح تنضم
لفصائل المقاومة الرافضة للاتفاق مؤكدة أنه لن يجلب سوى
المجازر والذل للذين يراهنون على العدو الصهيوني
ــــــــــــــــــــ

الفالوجي ينفي أن تكون السلطة تعطي حلولا لشارون في أزمته الراهنة ويعتبر أن الاتفاق خطوة في الطريق لانسحاب كامل
ــــــــــــــــــــ

أعرب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن ارتياحه للاتفاق المبرم بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول انسحاب إسرائيل التدريجي من المناطق الفلسطينية التي أعادت احتلالها. وقال إنه يأمل بأن "يدفع هذا الاتفاق المحدود إلى تغيير المناخ اللازم بين الطرفين والرأي العام في الجانبين".

خافيير سولانا

وأضاف في بيان أن هذا الاتفاق يمكن أيضا أن يوفر في مستقبل قريب "مساهمة ملموسة في تطوير التعاون الذي يطرح مصالح أكبر من الأمن والمساعدة الإنسانية".

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن استعداده لمساعدة الطرفين على المضي قدما في هذا الاتجاه، خاصة خلال اجتماع باريس للجنة الرباعية حول الشرق الأوسط والجهات المانحة يومي 22 و23 أغسطس/ آب الجاري.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر ووزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى قد اتفقا الليلة الماضية على خطة تنص على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من المناطق الفلسطينية التي أعادت احتلالها بدءا بغزة وبيت لحم.

حذر إسرائيلي
من جهته عبر وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز عن تفاؤل حذر بشأن تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط إثر الاتفاق الذي سمي "غزة أولا". وقال في مؤتمر صحفي عقده في هلسنكي مع نظيره الفنلندي إيركي تويميوجا إن فرص السلام أفضل مما كانت أمس "غير أنى حذر جدا قبل أن أقطع وعدا نهائيا".

واعتبر بيريز أن الكرة باتت في ملعب الفلسطينيين موضحا أن عليهم "لجم مدبري الهجمات الانتحارية ومراقبة الناشطين الإسلاميين في مناطقهم والتخلي عن الإرهاب".

وأضاف أن الهدف الآن يتمثل في التقدم في ثلاثة مجالات كبرى, مشيرا إلى "وقف لإطلاق النار ثم تحسين الظروف الاقتصادية وتقديم مساعدة لإصلاح الحكومة الفلسطينية". وقال إنه بعد ذلك يأتي البدء في مفاوضات "حقيقية" بشأن حل دائم "نتوصل من خلاله إلى قيام دولتين تتعايشان سلميا".

كما قلل وزير الاتصالات الإسرائيلي روفن ريفلين اليوم من أهمية الاتفاق الذي تم التوصل إليه، وقال للإذاعة الإسرائيلية العامة إن القوات الإسرائيلية "لن تغادر المناطق (الفلسطينية) وستواصل مكافحة الإرهاب"، وطالب ريفلين المقرب من شارون السلطة الفلسطينية أن تثبت أنها تكافح الإرهاب، وأضاف "لن نقبل أن تستمر إراقة الدم اليهودي".

وقال "يجب أن يكون واضحا أن الشرط اللازم للتقدم نحو تسوية (سياسية) هو الخضوع لخطة الرئيس (الأميركي) جورج بوش الذي يفرض بروز قيادة فلسطينية جديدة".

المقاومة ترفض
جانب من اجتماع الأمس بين الإسرائيليين والفلسطينيين
وانضمت كتائب شهداء الأقصى التي ينتمي عناصرها لحركة فتح إلى بقية فصائل المقاومة الفلسطينية التي رفضت الاتفاق وأكدت في بيان أنه "لن يجلب سوى المجازر والذل لكل الذين يراهنون على العدو الصهيوني". واعتبرت أن قبول الاتفاق يعني "إلقاء طوق النجاة" لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وحكومته التي تعيش في مأزق.

وقالت كتائب شهداء الأقصى إن الاتفاق يشكل "محاولة للالتفاف على عجز وإنهاك الجيش الصهيوني وفشل عدوانه، رغم الحصار والتجويع والاحتلال والجرائم التي ارتكبها وكل المحاولات التي قام بها المجرم شارون وارتكب خلالها أبشع المجازر بحق الشعب الفلسطيني".

وأدان البيان موافقة من أسماهم بعض المفاوضين الخارجين على الإجماع الفلسطيني "رغم تحذيراتنا من هذه المؤامرات ورفضنا القاطع لكل اللقاءات مع هذا العدو".

وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية قد أكدت جميعها رفضها لاتفاق غزة أولا باعتباره محاولة لوقف مقاومة الاحتلال، وتعهدت بمواصلة هجماتها ضد إسرائيل.

وقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز قادة حركة حماس في غزة إن الاتفاق يأتي في فترة تشهد هبوطا حادا في شعبية شارون، بينما تشهد بيانات الاقتصاد الإسرائيلي تدهورا كبيرا، وأضاف الرنتيسي في اتصال مع الجزيرة أن الأوضاع في إسرائيل "لا تتحمل عملية (فدائية) جديدة، وفي هذا الوضع المتأزم تقدم السلطة لهم طوق نجاة".

موقف السلطة
عماد الفالوجي
وقال وزير الاتصالات في السلطة الفلسطينية عماد الفالوجي إن الاتفاق "ليس إنجازا كبيرا ولكنه خطوة على الطريق". ونفى في اتصال مع الجزيرة الاتهامات بأن السلطة تعطي حلولا لشارون في أزمته الراهنة واعتبر أن الشعب الفلسطيني أيضا يعيش في أزمة وأن قيادته تحاول تحقيق "بعض الإنجازات".

وأضاف الفالوجي أنه إذا كان هذا الاتفاق سيرفع الحصار والاحتلال عن الشعب الفلسطيني "فأهلا به وسهلا" وإلا فإن الفلسطينيين لا يقبلون بمثل هذه الحلول الجزئية، مؤكدا أن الهدف النهائي لمحاولات السلطة هو الانسحاب الكامل وتطبيق ما تم التوصل إليه من اتفاقات.

وكان نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أعلن في وقت سابق أن الاتفاق يقضي ببدء الانسحاب خلال الساعات الثماني والأربعين التالية لتوقيعه، وأن اجتماعات ميدانية ستعقد لاستكمال تنفيذ الخطوات اللاحقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة