خطة باول رائعة لكنها افتراضية   
الأربعاء 1422/9/6 هـ - الموافق 21/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن - الجزيرة نت
تناولت الصحف الأميركية اليوم إلى جانب تعليقاتها وتقاريرها حول الحرب التي تشنها واشنطن في أفغانستان, خطاب كولن باول أول أمس والذي تحدث فيه عن رؤية حكومة بوش لإحياء جهود التسوية للصراع العربي الإسرائيلي. وبينما اعتبرته بعض الصحف أنه مبادرة جاءت في وقتها وصفته أخرى بأنه خطة افتراضية.

جاءت في وقتها

ذكر باول القادة الفلسطينيين بلهجة شديدة بأن التحرك تجاه السلام لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تمكن الإسرائيليون من العيش بعيدا عن الإرهاب والحرب

نيويورك تايمز

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها الرئيسية إن مبادرة باول جاءت في وقتها وأن النشاط الأميركي الكبير في هذا المجال له ما يبرره في عدم قدرة الإسرائيليين والفلسطينيين على التحرك قدما بمفردهما وبتغيير الأوضاع الدولية التي أوجدها الإرهاب. وأضافت الصحيفة أن التدخل القوي من جانب حكومة بوش يمكن أن يساعد في التغلب على العقبات التي تحول دون إحراز تقدم.

وقالت إن باول أشار إلى رؤيته في إقامة دولة فلسطينية في النهاية كما فعل بوش في وقت سابق من الشهر الجاري، ولكنه ذكر القادة الفلسطينيين بلهجة شديدة بأن التحرك تجاه السلام لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تمكن الإسرائيليون من العيش بعيدا عن الإرهاب والحرب. ولتأكيد هذه النقطة دعا باول رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات إلى عدم تقديم بيانات فقط بل إلى تقديم أفعال لمنع الهجمات ضد الإسرائيليين ومحاكمة أولئك المسؤولين عن هذه الأعمال.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطريق العملي للعودة إلى طاولة المفاوضات قد تم توضيحه في وقت سابق من العام الجاري من جانب لجنة جورج ميتشل التي بينت في تقريرها الخطوات التي يتعين على الجانبين اتخاذها بعدما وافقا عليها. ورأت الصحيفة أن إسرائيل والسلطة الفلسطينية مسؤولتان عن فشل تنفيذ مقترحات لجنة ميتشل، لكنها قالت إن فشل عرفات كان الأكثر سوءا، فهو أصدر دعوات لوقف العنف لكنه فشل في دعمها بالأعمال أو أنه قوضها بخطاباته المثيرة للعواطف. وأشارت إلى ضرورة اختبار اقتراحات عرفات الأخيرة باستعداده للقيام بجهد حقيقي لكبح المجموعات الفلسطينية وهو ما سيفعله باول الآن.

وذكرت الصحيفة أن البعض يشعر بالقلق من أنه قد يطلب من إسرائيل التضحية بمصالح أمنية مشروعة لصالح التحالف المناهض للإرهاب، ولكن كلمات بوش قدمت تطمينات بأنها لم يطلب منها ذلك.


إننا لا نستطيع بعد الآن التسامح تجاه المواقف العامة من جانب الأصدقاء العرب والتي تساعد في إيجاد مناخ يبرر الإرهاب ضد إسرائيل

روس/
نيويورك تايمز

ونشرت نيويورك تايمز أيضا مقالا للمنسق الأميركي السابق الخاص للتسوية دينس روس قال فيه إن باول ذكر العرب والإسرائيليين بحقائق أساسية هي أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام بدون اعتراف قاطع بحق إسرائيل في البقاء كدولة يهودية ضمن حدود آمنة وأنها مؤهلة للأمن الذي بدونه لا يكون السلام ممكنا، وأن استمرار إسرائيل في احتلال المناطق الفلسطينية لن يوفر السلام والأمن اللذين يتوق إليهما شعبها وأن توسيع المستوطنات وجعل الفلسطينيين يشعرون بأنهم لا حول لهم ولا قوة إنما هو دعوة للمجابهة وليس للاستقرار. وأضاف أن الدولة الفلسطينية للفلسطينيين ضرورة ونتيجة مشروعة لعملية السلام شريطة أن لا تكون مأوى للإرهاب ولأولئك الذين سيهاجمون إسرائيل، وأن العنف قد ولد فقط الكارثة والألم للفلسطينيين ولم ينه الاحتلال بل عززه، وأن التحريض في وسائل الإعلام الفلسطينية والمدارس يتعارض مع أي مصلحة في السلام ويجب وقفه إذا كان الفلسطينيون سيكونون شركاء يمكن الوثوق بهم في صنع السلام.

وقال روس إنه بصفته الشخص الذي كان يعد الخطب السابقة حول الصراع العربي الإسرائيلي لوزراء الخارجية والرؤساء الأميركيين، فإنه يستطيع أن يشهد أن كل شيء قاله باول تقريبا قد قيل في السابق ومع ذلك فإن خطاب باول يعتبر مهما. وأضاف روس أن هذه أول مرة تعرض الحكومة الأميركية تفسيرا منظما لفهمها لحقيقة الوضع في الشرق الأوسط وما يحتاجه لتغييره.

وقال روس الذي يعمل حاليا في معهد اللوبي اليهودي بواشنطن واسمه "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى": "إننا لا نستطيع بعد الآن التسامح تجاه المواقف العامة من جانب الأصدقاء العرب والتي تساعد في إيجاد مناخ يبرر الإرهاب ضد إسرائيل، وإننا لا نستطيع بعد الآن البقاء صامتين عندما تقوم الصحافة المصرية الرئيسية بنشر مقالات مثل الادعاءات القائلة بأن الموساد مسؤول عن هجمات 11 سبتمبر".

خرافة باول

إزاحة مهندسي "الإرهاب" من السلطة والذين يشكلون أخطارا حقيقية في المنطقة، هو الوحيد الذي سيجعل الإسرائيليين يشعرون بالأمن

وول ستريت جورنال

انتقدت صحيفة وول ستريت جورنال خطاب باول في الوقت الذي امتدحت فيه خطاب وكيل وزارته جون بولتون الذي اتهم فيه العراق ودولا أخرى بانتهاك المعاهدات الدولية المناهضة للأسلحة البيولوجية. وقالت الصحيفة في افتتاحيتها الرئيسية إن الرسالة الأكثر أهمية ألقاها المسؤول الأقل أهمية بوزارة الخارجية. وأضافت أن المتعاطفين مع العرب في مكتب الشرق الأوسط بوزارة الخارجية قرروا -على ما يبدو- مرة أخرى بأن الحرب في أفغانستان تتطلب نوعا ما بأن يلعب رئيسهم لعبة عقيمة حول فلسطين.

وأشارت الصحيفة إلى رؤية باول بوجود دولتين: إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب، وقالت إنها رائعة ولكن المشكلة هي أنها مجرد افتراض. وأضافت أنه طيلة عقد من الزمن على الأقل رأى المسؤولون الأميركيون من الحزبين أن حلا لفلسطين هو المفتاح لحل نصف قرن من العداوة العربية وخلق شرق أوسط جديد، ولذلك ضغطوا على إسرائيل لتقديم تنازلات وحصلوا عليها بما في ذلك عرض إيهود باراك بالتخلي عن أراض حيوية والسماح باقتسام السلطة على القدس.

وادعت الصحيفة أن خلق شرق أوسط جديد هو المفتاح لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي وأن أفضل طريقة لذلك هو إزاحة مهندسي ما أسمته "الإرهاب" من السلطة والذين يشكلون أخطارا حقيقية في المنطقة. وقالت إنه عندها فقط سيشعر الإسرائيليون بالأمن.

وأضافت الصحيفة أن "هذا يعيدنا إلى خطاب بولتون وتأكيده على برنامج العراق للأسلحة البيولوجية كتهديد خطير للأمن الدولي. وأن الشيء الذي لم يفهم جيدا في أميركا وبالتأكيد في وزارة الخارجية هو العقبة المحددة التي يشكلها العراق على أي صفقة إسرائيلية فلسطينية بدءا بمشكلة ما يصفه المخططون العسكريون "العمق الإستراتيجي". وقالت الصحيفة: إن السبب الذي يعذب الإسرائيليين كثيرا جدا بشأن إعادتهم الضفة الغربية ودفاعاتها لدولة فلسطينية محتملة ليس لأنهم يخافون الفلسطينيين أنفسهم أو الأردنيين بل لأنهم يخافون مجيء الدبابات العراقية عبر نهر الأردن.. إن عراقا مسالما سيجعل التنازلات الإسرائيلية أكثر سهولة.

كلمات قوية

إذا كان يمكن للكلمات أن تضع نهاية للصراع العربي الإسرائيلي أكثر من الطلقات، فإن خطاب باول كان مسلحا بشكل جيد

كريستيان ساينس مونيتور

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقد ذكرت في معرض تناولها خطاب باول بجامعة لوينزفيل بولاية كنتاكي يوم الاثنين أنه إذا كان يمكن للكلمات أن تضع نهاية للصراع العربي الإسرائيلي أكثر من الطلقات، فإن خطاب باول كان مسلحا بشكل جيد. وقالت الصحيفة في افتتاحيتها الرئيسية إن بعض الكلمات الخاصة كانت تاريخية لأول مرة لمثل هذا المسؤول الأميركي الكبير، حيث قالت إن باول اتهم إسرائيل بمواصلة احتلال الضفة الغربية، في حين وصف في الوقت نفسه هجمات الفلسطينيين على المدنيين الإسرائيليين بأنها "إرهاب".

وأضافت الصحيفة أن باول دعا إسرائيل إلى قبول دولة فلسطينية قابلة للحياة في حين دعا الفلسطينيين إلى قبول إسرائيل كدولة يهودية لا ينبغي إجبارها على قبول اللاجئين الفلسطينيين. وقالت إنه بمثل هذه الواقعية والتوازن الدبلوماسي يكون باول قد حذر الجانبين من أنهما سيتحملان المسؤولية عن أفعالهما بشكل نزيه وفعال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة