الأسرى المرضى.. جرح فلسطيني نازف   
الاثنين 18/11/1434 هـ - الموافق 23/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:27 (مكة المكرمة)، 14:27 (غرينتش)
عائلات الأسرى المرضى تتمنى سماع صوتها (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

يشغل ملف الأسرى المرضى في السجون الإسرائيلية بال الكثير من الفلسطينيين، وعلى رأسهم ذوو الأسرى. وبينما تتزايد المؤشرات على إهمال الأسرى طبيا، جدد مسؤولون فلسطينيون اتهامهم إدارات السجون وأجهزة الأمن الإسرائيلية بمحاولة قتل عدد من ذوي الأحكام العالية بغية التخلص منهم.

ففي وقت يستمر فيه هذا الجرح النازف وتواصل قائمة الأسرى المرضى تمددها، تجمّع اليوم العشرات من ذوي الأسرى أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، إضافة إلى مسؤولين وناشطين في قضايا الأسرى، بهدف إيصال رسائل للمنظمات الدولية والقيادة الفلسطينية.

ورغم حالة الإحباط من المستويين الإعلامي والسياسي إزاء ملف المرضى، لا يمل ذوو الأسرى من طرق مختلف الأبواب لبث حزنهم وشرح معاناة أبنائهم داخل السجون، علهم يفتحون بأحزانهم أبواب الأمل المغلقة بإرادة الاحتلال وصمت العالم.

الصليب الأحمر يخصص طبيبا واحدا لألف أسير مريض (الجزيرة)

وتشير معطيات نادي الأسير الفلسطيني إلى وجود أكثر من أربعين حالة مرضية يمكن وصفها بالخطيرة، يضاف إليها قرابة ألف حالة مرضية أقل خطورة لكنها جميعا تفتقد الرعاية الطبية اللازمة، حسب مدير نادي الأسير في الخليل أمجد النجار.

ضمور العضلات
تقول والدة الأسير نعيم الشراونة الذي تأكدت إصابته بضمور في العضلات، إنها فوجئت عندما زارته مؤخرا بزملائه يحملونه إلى غرفة الزيارة في سجن عسقلان، مضيفة أنه لم يكن يقوى على المشي ولم يستطع التحدث إليها كعادته من سماعة الهاتف التي توصله بوالدته مما استدعى مساعدة أحد زملائه.

وتتوجه إلى القيادة الفلسطينية بأن تسعى للإفراج عن ابنها، مفضلة أن تعيش معه الحرية وأن يموت في حضنها على أن تستقبله جثة هامدة في كفن من داخل السجن.

ويؤكد نبيل الشوامرة أن التقرير الطبي الذي صدر بعد مماطلة طولية أكد قبل نحو أسبوعين إصابة شقيقه نعيم المعتقل منذ 19 عاما بضمور العضلات مما أفقده الكثير من الوزن وفقدان الشهية، مضيفا أن شقيقه غير مدرج في قائمة الإفراجات التي تعهدت بها إسرائيل للقيادة الفلسطينية بحجة أنه لم يعتقل قبل اتفاق أوسلو وإنما بعده بثلاثة شهور.

لكل أسير حكاية أقسى من زميله (الجزيرة)

من جهتها ناشدت والدة الأسير محمود أبو صالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكل من يستطيع المساعدة في إجراء عملية لابنها واستئصال ورم كبير في رقبته قبل أن يتسع انتشاره ويفاقم معاناته.

ويؤكد نادي الأسير أن الأسرى المرضى يمرون في ظروف هي الأصعب منذ عشر سنوات، مشيرا إلى "خطة متكاملة لقتل الأسرى من قبل الاحتلال الذي عجز عن قتلهم أثناء مطاردتهم".

رسالتان
وشدد النجار على أن المراد من اعتصام اليوم إيصال رسالة للصليب الأحمر بأنه لا يمكن القبول بتوفير طبيب واحد فقط من اللجنة لمعاينة ألف حالة مرضية، والضغط على القيادة الفلسطينية لوضع ملف الأسرى المرضى على طاولة المفاوضات وإطلاق سراحهم جميعا.

ورفض مسؤولون في الصليب الأحمر التعقيب للجزيرة نت على مطالب المعتصمين، ويقولون إن سياستهم تعتمد على الاتصالات السرية بجميع الأطراف.

من جهته قال وزير الأسرى عيسى قراقع إن موضوع الأسرى المرضى مدرج على طاولة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، مضيفا أن الملف "لا يزال مطروحا، وهناك اهتمام كبير بعدد من الحالات المرضية الصعبة داخل السجون للمطالبة بإطلاق سراحهم".

وتمنى في حديثه للجزيرة نت أن يلقى المطلب الفلسطيني تجاوبا إسرائيليا وأن يفرج عن أكبر عدد من الأسرى المرضى ضمن دفعات الأسرى القدامى المقرر الإفراج عنهم أواخر أكتوبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول ومارس/آذار المقبل حسبما اتفق عليه قبل إطلاق المفاوضات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة