منظمات بيئية سودانية تهدد بتدابير بشأن النفايات اليونانية   
الأحد 25/10/1426 هـ - الموافق 27/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:48 (مكة المكرمة)، 22:48 (غرينتش)
هددت منظمات بيئية سودانية باتخاذ تدابير قانونية وسياسية لمنع ما أسمته بالخطر الداهم على السودان المتمثل باعتزام اليونان نقل نفايات إلى السودان لمعالجتها والتخلص منها فيه, وطالبت المنظمات حكومة الخرطوم بإجراء تحقيق سريع لكشف الحقائق.
 
غير أن وزير البيئة والتنمية العمرانية أحمد بابكر نهار قال إنه وجه بإجراء الاتصالات اللازمة واستجلاء الحقائق حول حقيقة الأمر, فيما نفى الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة سعد الدين إبراهيم توفر أي معلومات بشأن النفايات اليونانية. وقال للجزيرة نت إن هناك تحقيقات عن الصفقة "لأننا سمعنا بذلك من أجهزة الإعلام".
 
مواد مشعة
من جهته أكد رئيس جمعية حماية البيئة الدكتور يعقوب عبد الله أن النفايات اليونانية ربما حملت مواد مشعة وبالتالى فإن خطورتها أكبر من حيث إمكانية نقل السرطانات وأمراض غير معروفة. وطالب في حديث للجزيرة نت الحكومة السودانية بإجراء تحقيق كامل وكشف ومعرفة ما هي الجهة التي تقف وراء الصفقة.
 
وقال عبد الله إن هناك جهات ربما استغلت الانفلات الأمني في إقليم دارفور غربي السودان وانشغال الحكومة بذلك لتنفيذ مخطط آخر بتدمير البيئة السودانية. ووعد بتحريك كافة المنظمات والشارع السوداني للوقوف ضد إكمال الصفقة حال التأكد منها، داعيا المنظمات البيئية العالمية ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة للتدخل لإيقاف إكمال الصفقة.
 
الأستاذ بجامعة الخرطوم جلال الدين الطيب اعتبر أن عدم تحرك الحكومة السودانية أمر غير مقبول, وقال للجزيرة نت إن "البيئيين سينظمون حملة واسعة ضد تنفيذ هذا الخطر الذي يمثل جرما كبيرا ضد السودان".
 
وطالب الخرطوم بإعلان موقفها تجاه القضية "لأنها تشكل خطرا حقيقيا على حياة أجيال بكاملها".
 
تفاصيل الخطة
"المنظمات تعتبر أن الصفقة غير أخلاقية، وأنها تصدير للمشاكل البيئية اليونانية إلى بلاد العالم الثالث
"
وكان مراسل الجزيرة نت في أثينا أفاد بأن الصفقة المحتملة تنطوي عن نقل نفايات مدينة أثينا عن طريق البحر لمعالجتها عبر شركة أميركية في السودان. ومن المنتظر أن يطرح عرض شركة إيديل إيلاس اليونانية لدراسته من قبل شركة المياه اليونانية التي تدير محطة تكرير النفايات بالمنطقة.

وتقول الشركة إن نقل النفايات إلى السودان هو واحد من عدة حلول مؤقتة مطروحة لحل مشكلة النفايات في أثينا. وتقدر الكمية بحوالي 170 ألف طن من النفايات.
 
وأشار بيان الشركة إلى أن نظيرتها الأميركية ستقوم من خلال عملية المعالجة بنزع المعادن الثقيلة من النفايات وإعادة بيعها، بينما سيستخدم الطين المتبقي في عمليات التشجير.
 
وليس من المعروف من أي جهة رسمية في السودان حصلت الشركة على ترخيص نقل تلك المواد، ولكن منظمات حماية البيئة تقول إن هذه النفايات تحتوي على كميات كبيرة من المعادن الثقيلة المشعة وهي تحتاج إلى معالجة خاصة، ولهذا السبب يمنع استخدام الطين المستخرج منها في الزراعة والسماد الزراعي.

وتعتبر هذه المنظمات أن الصفقة غير أخلاقية، وأنها بكل بساطة تصدير للمشاكل البيئية اليونانية إلى بلاد العالم الثالث. ولم تعط وزارة البيئة اليونانية أي معلومات رسمية حول الصفقة وترتيباتها، لكن المشكلة أن هناك غموضا كبيرا في كثير من نواحيها خاصة أن استخدام هذه المواد في السماد الزراعي ممنوع في اليونان منذ حوالي عشرة أعوام.
__________________________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة