ردود أفعال متباينة على رفض استئناف المقرحي   
الخميس 1/1/1423 هـ - الموافق 14/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

المقرحي أثناء ظهوره في المحكمة قبيل صدور النطق

تباينت ردود الأفعال على قرار محكمة الاستئناف الأسكتلندية رفض الاستئناف المقدم من الليبي عبد الباسط المقرحي وأيدت إدانته بتهمة القتل في قضية تفجير طائرة ركاب أميركية فوق أجواء بلدة لوكربي الأسكتلندية عام 1988.

فقد أيد قضاة محكمة أسكتلندية في كامب زايست بهولندا بالإجماع رفض الاستئناف المقدم من المقرحي (49 عاما). وقال رئيس محكمة الاستئناف المؤلفة من خمسة قضاة إن "الحجج التي استند إليها الاستئناف لم تكن صالحة للأخذ بها".

جيم سواير
ترحيب بريطاني
وسارع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إلى الترحيب بقرار المحكمة، وقال للصحفيين بعد دقائق من رفض الاستئناف إن إدانة المقرحي لا تعوض معاناة أسر الضحايا. لكنه أعرب عن أمله في أن توفر لهم بعض العزاء.

وقال وزير الخارجية البريطاني إن حكومته ستدرس الأسباب التي استندت إليها المحكمة في رفض الاستئناف تمشيا مع طلب أسر ضحايا لوكربي.

من جانبه قال متحدث باسم ذوي الضحايا البريطانيين جيم سواير بعد صدور القرار "إن هذا ليس وقتا للاحتفال، حان الوقت لأن نتكاتف معا لنضمن عدم تكرار الحادث"، مضيفا أنه سيواصل الضغط من أجل تعزيز الاحتياجات الأمنية لمنع وجود ثغرات في الإجراءات الأمنية التي زادت الحاجة إليها بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة.

محامو الدفاع الأسكتلنديون قبيل الحكم على المقرحي
تنديد ليبي
من جانبها أدانت ليبيا حكم المحكمة الأسكتلندية ووصفته بأنه جائر، وقالت إنه جاء لاعتبارات سياسية وتحت ضغوط أميركية وبريطانية. وأعربت وزارة الخارجية الليبية عن "استغرابها الشديد" للحكم وقالت في بيان لها إنه "جاء مثل سابقه الذي استند إلى قرائن ظرفية لم تثبت صحتها".

وقالت ليبيا إن الحكم جائر وإن المحكمة حولت المقرحي إلى مسيح العصر الجديد. وقال متحدث باسم الخارجية الليبية في بيان أدلى به إن الحكم إدانة واضحة للقضاء الأسكتلندي الذي توقعت ليبيا أن يصدر حكما عادلا لصالح المقرحي.

وقالت اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي إنها كانت تتوقع "بعد قبول الاستئناف أن يكون القضاة الأسكتلنديون قد تحرروا من الضغوط السياسية التي تمارسها ضدهم الولايات المتحدة وبريطانيا وسينظرون إلى القضية من منطق قانوني بحت".

وأعرب رئيس نقابة المحامين الليبية حافظ خوجا للصحفيين خارج المحكمة عن استيائه من الحكم وشكك في نزاهته وقال إن العالم يعرف أنه لا توجد أدلة دامغة على تورط المواطن الليبي في الأمر.

كما أدان مساعد الأمين العام لاتحاد المحامين العرب في القاهرة الحكم. وقال صابر عمرو إن على الحكام العرب ألا يقبلوا بعد الآن محاكمة مواطنيهم خارج العالم العربي.

عبد الباسط المقرحي
ترحيل المقرحي

ومن المقرر أن يرحل المقرحي من قاعدة كامب زايست في هولندا حيث احتجز ثلاث سنوات إلى أسكتلندا في غضون الساعات الأربع والعشرين القادمة كي يقضي باقي محكوميته البالغة 20 عاما.

وليس لدى المقرحي الحق في استئناف الحكم في أي محكمة عليا، ولكن لديه الخيار في الاستئناف أمام مجلس بريطاني خاص.

وظل المقرحي ساكنا طوال الجلسة عدا إيماءة رفض برأسه لدى النطق بالحكم. وانفجرت زوجة المقرحي التي كانت تتشح بالسواد بالبكاء لحظة النطق بالحكم وكادت تسقط وهي تركض خارجة من قاعة المحكمة.

وكان المقرحي قد أدين يوم 31 يناير/كانون الثاني من العام الماضي بالمسؤولية عن تفجير طائرة بان أميركان، مما أدى إلى مقتل 270 شخصا وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

وبدأ النظر في الاستئناف يوم 23 يناير/كانون الثاني الماضي واستغرق الاستماع للأدلة الجديدة 14 يوما. وكما حدث في المحاكمة الأصلية جرى الاستئناف أيضا في محكمة أسكتلندية أقيمت خصيصا في هولندا بعد اعتراض ليبيا على عقد المحاكمة في بريطانيا. وبرأت المحاكمة الأولى ساحة ليبي آخر هو الأمين خليفة فحيمة.

حطام الطائرة بان أميركان (أرشيف)
تعويضات
ويفتح القرار الباب واسعا أمام المطالبة بدفع تعويضات بملايين الدولارات إلى عائلات وأقارب الضحايا. وقال متحدث باسم المحكمة إن تكاليف التحقيقات والمحاكمة وحدها بلغت مائة مليون دولار. كما ينتظر أقارب ضحايا كارثة لوكربي الحصول على تعويضات من الحكومة الليبية.

وطالبت ليبيا من جانبها بالحصول على تعويضات بعدما تأثرت بالعقوبات التي فرضت عليها والتي شملت حظرا جويا عليها وعزلة دبلوماسية وعقوبات اقتصادية وفرض عقوبات أميركية على الشركات والجهات التجارية الأجنبية التي تستثمر ما يزيد على 40 مليون دولار سنويا في مشاريع تدعم الصناعة النفطية في البلدين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة