الضربة الأميركية.. جدل المؤيدين والمعارضين   
الخميس 1434/10/29 هـ - الموافق 5/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:13 (مكة المكرمة)، 19:13 (غرينتش)
لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي تناقش الضربة العسكرية المتوقعة على سوريا (الفرنسية)

منير الجالودي

يبدو أن الحديث عن إمكانية تنفيذ ضربة أميركية وشيكة على سوريا باتت من شبه المؤكد، حتى إن المراقبين تجاوزوا الحديث عن "الممكن" في هذا الأمر ليستغرقهم الحديث في "الكيف".

وإذا كان الأميركيون يترقبون التئام الكونغرس وتصويته على تفويض الرئيس باراك أوباما على شن الضربة، فإنه ترقبٌ يبحث في القيود المفروضة على هذه العملية أكثر مما يبحث في إلغائها. هذا على الرغم من أن إمكانية الإلغاء واردة بالنظر إلى أن غالبية الأميركيين ما زالت تتحفظ أو ترفض أي تدخل عسكري في سوريا وفقا لآخر استطلاع أجراه مركز رويترز إيبسوس.

لكن النقاش الذي يجري بين الأميركيين في وسائل إعلامهم وقنواتهم في هذا الصدد يسترعي الانتباه، ذلك أنه يستحضر مصلحة الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل قبل كل اعتبار وبعيدا عن أي جدل أخلاقي يرون أنه سفسطائي ولا يصمد أمام أي نقاش.

المؤيدون يضربون على الوتر الحساس عندما يقولون إن بشار وإيران يمكنهما استخدام الأسلحة الكيميائية لضرب إسرائيل إذا لم يلق بشار الردع اللائق به وتصل الرسالة المطلوبة لإيران

مؤيدون
فمن يؤيدون العملية يتحدثون عن "آثار كارثية على مصداقية الولايات المتحدة" لو لم يوافق الكونغرس عليها كما يرى السيناتوران الجمهوريان جون ماكين وليندسي غراهام. ويحذر هؤلاء من أن مكانة أميركا كقوة عظمى تصدعت لانكفائها في عهد أوباما، وأن هذا التصدع لا يمكن رأبه لو تجاهلت استخدام نظام الرئيس السوري بشار الأسد أسلحة كيميائية ضد شعبه عدة مرات.

ويبني هؤلاء على ذلك بأن عدم ردع بشار سيغري جهات أخرى باقتناء أسلحة الدمار الشامل بل واستخدامها ما دامت تأمن من رد موجع، وهو ما اعتبره وزير الدفاع تشاك هيغل "رسالة خاطئة نبعث بها لإيران وكوريا الشمالية".

ويضرب المؤيدون على الوتر الحساس عندما يقولون إن هذا يعني أن بشار أو إيران يمكنهما استخدام مثل هذه الأسلحة لضرب إسرائيل الحليف الأقرب للولايات المتحدة إذا لم يلق بشار الردع اللائق به وتصل الرسالة المطلوبة لإيران.

المعارضون يمسون عصبا مكشوفا عندما يحذرون من أن إضعاف بشار يعني بالضرورة تقوية خصومه الإسلاميين، ولا يتلقون ما يقنعهم من إدارة أوباما عندما يتساءلون عما يضمن عدم وقوع الأسلحة الكيميائية في أيدي الجماعات الإسلامية التي تعلن العداء لإسرائيل أكثر مما تعلنه للأسد

معارضون
لكن المعارضين لا يسلمون بتلك المسوغات ويسوقون ما يناقضها ويمس عصبا مكشوفا عندما يحذرون من أن إضعاف بشار يعني بالضرورة تقوية خصومه الذين يشكل الإسلاميون القوة الأبرز فيهم. حتى إنهم لا يتلقون ما يقنعهم من إدارة أوباما عندما يتساءلون عما يضمن عدم وقوع تلك الأسلحة الكيميائية في أيدي الجماعات الإسلامية التي تعلن العداء لإسرائيل أكثر مما تعلنه للأسد.

لذا فإن رجلا بقامة الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة لا ينطق عن الهوى عندما يطلق تحذيره من أنه ليس مضمونا في ظل الضربة "أن نمكّن من غير قصد للمتطرفين، أو نطلق العنان للأسلحة الكيميائية من حيث أردنا أن نسيطر عليها".

وعندما يعدد السيناتور راند باول في مقال بمجلة تايم تحت عنوان "لماذا أصوّت بلا في سوريا" مبررات موقفه، فإنه يأتي عند مسألة الإسلاميين ليطلق مجموعة من التساؤلات التي يرى أنها تعبر عما يدور في خلد كثير من الأميركيين فيقول "هل الثوار الإسلاميون حلفاؤنا؟ هل سيدافعون عن مصالح الولايات المتحدة؟ هل سيعترفون بحق إسرائيل في الوجود؟". ليعقب على هذه التساؤلات وغيرها بأن إدارة أوباما "لا تعطينا ردا شافيا نطمئن له".

ويسترسل المعارضون في بيان مآخذهم على الضربة حتى إن بعضهم يجزم بأن الضربة قد تنعكس لتصبح في صالح نظام الأسد، ويستدلون في ذلك بتقرير مجموعة الأزمات الذي قال إن هذه الضربة التي لا تهدف إلى إسقاط النظام لا يُستبعد أن يستغلها النظام لصالحه بتسجيل انتصار دعائي عبر زعمه أنه تصدى للولايات المتحدة، مما يساعده على حشد الرأي العام المحلي والإقليمي باستخدام شعارات المقاومة ضد الغرب والإمبريالية.

لزيارة صفحة الثورة السورية اضغط هنا

حجم الضربة
وينتقل المعارضون درجة ليتساءلوا عن ضمانة أن تبقى الضربة محدودة الزمان والنطاق كما ينوي أوباما، ويستذكر السيناتور توم أودال من نيو مكسيكو قرار التدخل العسكري في ليبيا عام 2011 الذي ما أن حظي بموافقة الكونغرس حتى تغير هدف الحملة من حماية المدنيين المعرضين للخطر إلى تغيير النظام.

ويجزم تقرير مجموعة الأزمات بأنه لا يمكن التحكم بنتائج هذه الضربة، فقد تؤدي إلى تصعيد العنف وتشجيع النظام الحاكم على الانتقام من الثوار والمدنيين، وقد تغري بعض مجموعات المعارضة المسلحة لاستخدام الأسلحة الكيميائية لتحميل النظام مسؤوليتها والدفع باتجاه المزيد من تدخل الولايات المتحدة.

وفي ظل هذا الجدل الطويل فإن الإشارة اليقينية التي يستخلصها المتابع البسيط أن كل هذا الجدل ما كان ليحصل لو مات من ماتوا في الغوطة بسلاح تقليدي، حتى لو تضاعف عددهم مرات ومرات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة