قبيل ذكرى الثورة.. نجلا مبارك طليقان والثوار معتقلون   
الجمعة 3/4/1436 هـ - الموافق 23/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:46 (مكة المكرمة)، 8:46 (غرينتش)

يوسف حسني-القاهرة

بعد أكثر من ثلاث سنوات خلف القضبان، غادر علاء وجمال -نجلا الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك- مقر الشرطة عائدين إلى دفء قصريهما، بينما ينام من ثاروا عليهم في يناير/كانون الثاني 2011 في صقيع الزنازين، متهمين بالخيانة أو العمالة أو قتل المتظاهرين.

وكانت محكمة جنايات القاهرة قررت أمس الخميس، إخلاء سبيل نجلي مبارك بضمان محل إقامتهما في القضية المعروفة إعلامياً بقضية "القصور الرئاسية"، وهي آخر القضايا التي كانا محبوسين على ذمتها.

القرار جاء بعد قبول محكمة النقض (أعلى المحاكم المصرية) -في 13 من الشهر الجاري- الطعن المقدم على الحكم الصادر بحقهما في القضية التي يواجهان فيها -مع والدهما- تهما بالاستيلاء على 125 مليون جنيه من مخصصات القصور الرئاسية (الدولار يساوي ثمانية جنيهات تقريبا).

وكانت محكمة جنايات القاهرة قضت في وقت سابق بمعاقبة علاء وجمال بالسجن المشدد أربع سنوات لكل منهما، ومعاقبة والدهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات. وهو الحكم الذي ألغته محكمة النقض بقبولها الطعن.

اللافت أن القرار جاء في وقت تناقلت فيه الصحف المصرية نية الرئيس عبد الفتاح السيسي إطلاق سراح عدد من المعتقلين المحسوبين على ثورة يناير، وهو ما دفع نشطاء للسخرية من الأمر قائلين إن علاء وجمال مبارك تم الإفراج عنهما بوصفهما مفجري ثورة يناير.

عمرو بدر: المشهد الحالي يعيد النظام القديم بثقافته وسياساته ورجاله (الجزيرة)

مسلسل متوقع
وقال عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى، للجزيرة نت، إن القرار "لم يكن مفاجئا، فهو حلقة من حلقات مسلسل تبرئة مبارك ورجاله، وإدانة الثورة ومن قاموا بها".

وأضاف أن الشارع المصري كان يتوقع القرار، وما زال يتوقع ما هو أسوأ، مشيرا إلى أن مثل هذه الخطوات ستشحن المواطنين، لأنها مؤشر على سعي النظام الحالي لإعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل 2011، وفق تصوره.

هذا الرأي أيده العضو المؤسس في تيار يناير عمرو بدر، بقوله إن ما حدث هو جزء من المشهد السياسي الذي تعيشه مصر ويعيد النظام القديم بثقافته ورجاله وسياساته. مضيفا أن النظام الحالي "ربما لا يسعى لإعادة نظام مبارك، لكنه لا يرفض عودته، وهذا ينتقص من رصيده الشعبي، على عكس ما يعتقد".

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد بدر أن الناس إذا فقدت الثقة بالسيسي وأيقنت أن الأمور تعود للوراء، فإنها ستتجاوب مع دعاوى إسقاط النظام وتنزل للشوارع مطالبة بذلك، كما قال.

وعبّر بعض مؤيدي السيسي عن صدمتهم من القرار الذي يصب في صالح التيارات المعارضة له، وفق قول عضو تنسيقية 30 يونيو حسام فودة، الذي أكد للجزيرة نت "أن القوانين التي يحاكم بها هؤلاء غير عادلة، ومن ثم فهم خارج السجن رغم أن العالم كله يعلم أنهم أفسدوا مصر، حتى السيسي نفسه اتهم مبارك ونظامه بإفساد مصر".

وأوضح أن المصريين "سيخرجون على السيسي إن لم يحاكم مبارك ورجاله محاكمة حقيقية، كما أن المصالح قد تجمع التيارات المعارضة للسيسي مع النظام القديم الذي لا يريد استمرار السيسي هو الآخر، ويسيطر على الاقتصاد والسياسة والإعلام، لإخراج المصريين للشوارع، وإذا تمكنوا من ذلك، فسيلتزم الجيش الحياد، وسيسقطه كما أسقط غيره".

أحمد الخطيب: نظام مبارك يحاكم بقوانينه (الجزيرة)

تهم ملفقة
لكن مؤيدين آخرين رأوا في القرار دليلا على استقلال القضاء المصري، ومن بين هؤلاء رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي، الذي قال في تصريحات صحفية إن الحكم "يؤكد أن فترة حكم الإخوان شهدت تلفيق الاتهامات لعدد من الشخصيات المنتمية لنظام مبارك، وقام القضاء بتبرئتهم لعدم وجود أدلة ضدهم".

جدير بالذكر أن عشرات الشباب المعارض لمبارك ونظامه سارعوا بالتوافد إلى ميدان طلعت حرب في وسط القاهرة الليلة الماضية اعتراضا على القرار، لكن قوات الأمن فرقتهم بالغاز والخرطوش، واعتقلت عددا منهم.

قانوني
رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار أحمد الخطيب، أكد للجزيرة نت أن القرار قانوني، وأن النائب العام لا يجوز له الطعن عليه، لأن المخلى سبيلهما قضيا الحد الأقصى لمدة لحبس الاحتياطي التي حددها القانون بـ18 شهرا في الجنايات.

وأوضح أن إخلاء السبيل جاء لأنهما أحيلا للجنايات وهما محبوسين احتياطيا، ومن ثم فقد تم احتساب فترة الحبس الاحتياطي بعد قبول محكمة النقض للطعن المقدم منهما على حكم حبسهما، وهي فترة تتجاوز الفترة المقررة قانونا.

وأشار الخطيب إلى أن نجلي مبارك "يحق لهما السفر ما لم يكونا ممنوعين منه، أو يصدر قرار من النائب العام بمنعهما، ويحق لهما التصرف في ممتلكاتهما غير المتحفظ عليها"، لافتا إلى أن الأمر ببساطة يتمثل في أن "نظام مبارك، يحاكم بقوانين مبارك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة