كاميرات السيلكون المرنة تبشر بتطوير شبكية اصطناعية   
الاثنين 16/8/1429 هـ - الموافق 18/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:07 (مكة المكرمة)، 21:07 (غرينتش)

مازن النجار

بعد الثورة التي أحدثتها تكنولوجيا الكاميرات الرقمية في عالم التصوير الفوتوغرافي، يعكف العلماء الآن على تطوير تقنية تصوير جديدة مستوحاة من آلية عمل العين البشرية، والتي يؤمل منها أن تدفع قدما بإنتاج صورة فوتوغرافية محسنة ومزودة بمجال رؤية أوسع.

وبالجمع بين الإلكترونيات البصرية المرنة والتصميم المستلهم من بيولوجية العين، ابتكر فريق مشترك من علماء جامعتي إلينوي ونورث ويسترن الأميركيتين أداة تصوير مبهرة، يستند تخطيطها إلى تشريح وفسيولوجية العين البشرية. وقد نشرت حصيلة الابتكار بمجلة "نيتشر" العلمية.

فقد طور العلماء كاميرا تشبه العين العالية الأداء ونصف الكروية، باستخدام مصفوفة من كاشفات حساسة وإلكترونيات السيلكون البلوري الأحادي، والمصممة على شكل شبكة مرنة مترابطة المكونات.

يفتح هذا العمل مجالات وإمكانات جديدة لتصميم كاميرا متقدمة، كما يبشّر بقرب تطوير شبكية اصطناعية للعين، بحيث يتمكن فاقدو البصر من الرؤية بواسطة بدائل تعويضية تماثل نظيراتها في أفلام الخيال العلمي.

تكامل عناصر الإبصار
"
لإنتاج هذه الكاميرا بدأ الباحثون بتشكيل غشاء مطاطي على هيئة نصف كرة يُشد على قالب ميكانيكي مخصوص ليأخذ شكل رأس جلد طبلة مستو
"
فتغليف الأسطح كليا بصحائف إلكترونيات بصرية يتيح سبيلا عمليا لتكامل تقنيات أجهزة معالجة الأشكال "المستوية" المتطورة لمعالجة أشكال خطية منحنية. سمح هذا الأسلوب للباحثين باستخدام الإلكترونيات البصرية على نحو غير مسبوق، واستطاعوا أخيرا ولأول مرة تصميم الجهاز وتجاوز قيود (التسطيح) على تصميم منظومات الرقائق الإلكترونية التقليدية.

تم تصميم كاميرا السليكون على أساس تكوين العين البشرية، وهي مزودة بعدسة بسيطة أحادية العنصر وكاشف حساس نصف كروي. تدمج الكاميرا الكاشف بالغطاء نصف الكروي وعدسة التصوير للحصول على منظومة لها حجم وشكل ومخطط العين البشرية.

ولإنتاج هذه الكاميرا، بدأ الباحثون بتشكيل غشاء مطاطي على هيئة نصف كرة، ثم يُشد الغشاء على قالب ميكانيكي مخصوص ليأخذ شكل رأس جلد طبلة مستو.

بعد ذلك يتم تحويل مصفوفة بؤرية مستوية سابقة التجهيز والإلكترونيات المرتبطة بها، المعمولة بواسطة المعالجة التقليدية المستوية، من رقاقة السليكون إلى غشاء رأس الطبلة المشدود.

وعندما يُخفف الشد يعود الغشاء المطاطي إلى شكله الأصلي. هذه العملية تضغط المصفوفة البؤرية المستوية، مما يسبب انفلات التوصيلات الكهربائية المتداخلة المصممة خصيصا من السطح المطاطي، ويكوّن من ثَمّ أقواسا (توصيلا كهربائيا) مثبتة على النهايات بوحدات تكوين الصورة الفيديو (detector pixel) للكاشف الحساس.

شكل وحجم العين
"
أظهرت دراسات المحاكاة البصرية والتصوير أن هذه المنظومات المبتكرة من كاميرات السليكون المرنة توفر مجالا أوسع بكثير للرؤية وإضاءة أكثر انتظاما وشذوذا ضوئيا أقل مقارنة بالكاميرا المستوية المزوّدة بنفس العدسات
"
تستوعب هذه التشوهات أو التغيرات الضغوطات المرتبطة بتحويل المستوي إلى نصف كروي بدون إجهاد السليكون، كما تأكد ذلك من نموذج الميكانيكا الذي أجراه الباحثون بجامعة نورث ويسترن.

ثم يتم تحويل المصفوفة الإلكترونية "طباعةً" إلى ركيزة زجاجية نصف كروية تضاهي التصميم المنشود. وتستكمل عملية تجميع الكاميرا بتثبيت العدسة وتوصيل الكاميرا بالإلكترونيات الخارجية. وتتخذ الكاميرا في النهاية شكل وحجم العين البشرية.

يذكر أن عددا من فرق ومؤسسات البحث قد سعت في العقدين الماضيين إلى تصميم منظومات عيون إلكترونية من هذا الطراز العام، لكن لم تفلح جهود أي منها في الوصول إلى كاميرا تعمل بطريقة العين البشرية.

أظهرت دراسات المحاكاة البصرية والتصوير أن هذه المنظومات المبتكرة من كاميرات السليكون المرنة توفر مجالا أوسع بكثير للرؤية، وإضاءة أكثر انتظاما، وشذوذا ضوئيا أقل، مقارنة بالكاميرا المستوية المزوّدة بنفس العدسات.

كذلك تبدو مصفوفات الكاشفات نصف الكروية أكثر ملاءمة لاستخدامها وزرعها كشبكية تعويضية بدلا من الكاشفات المستوية (المسطحة). أما إمكانية تضمين أجهزة سيلكون عالية الجودة وأسطح مركبة الأشكال وأنسجة بيولوجية معا، فهي تضيف قدرات هامة وقوية إلى تصميم الأجهزة الإلكترونية والإلكترونيات البصرية، وصولا إلى تطبيقات ممكنة عديدة وجديدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة