إيران وأميركا تعثران على أرضية مشتركة بالعراق   
الاثنين 1429/4/16 هـ - الموافق 21/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

مقتدى الصدر الرجل الذي أجمع غرماء الأمس على كراهيته (الجزيرة-أرشيف)

قالت صحيفة نيويورك تايمز اليوم إن الولايات المتحدة وإيران وجدا في مليشيا جيش المهدي بقيادة الزعيم الديني الشيعي مقتدى الصدر العدو الذي يجمعهما على أرضية مشتركة.

وأضافت الصحيفة أنه إذا كان للقتال الدائر بين الحكومة العراقية والمليشيا الشيعية في مدينة البصرة أن يميط بعض اللثام على نحو صارخ عن تعقيدات الصراع في العراق، فإنه يظهر أن إيران والولايات المتحدة تقفان مع طرف واحد.

وعزت الصحيفة أسباب ذلك التقارب بين أعداء الأمس إلى منطق المصلحة الشخصية، حيث تبني الولايات المتحدة حساباتها على ضرورة مساندة الحكومة التي عملت هي على إقامتها في العراق واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية القوات الأميركية والموظفين المدنيين هناك.

أما دوافع إيران كما تضيف الصحيفة فيبدو أنها تقوم على احتمال أن يتولى أتباع مقتدى الصدر من السياسيين والعسكريين السلطة في الانتخابات الإقليمية التي ستجرى في خريف هذا العام، ومن ثم يقومون بتعطيل إنشاء إقليم يتمتع بحكم شبه ذاتي في الجنوب يراه الإيرانيون مفيدا لهم.

وتعارض الولايات المتحدة بشدة برنامج إيران النووي ولم تستبعد قصف إيران إذا لم تغير الأخيرة سياساتها، كما أنها تتهم إيران بأنها وراء آلاف الهجمات التي شنت على القوات الأميركية في العراق.

ومع ذلك, فإن الإيرانيين على مستوى كبار المسؤولين على الأقل يرون في الولايات المتحدة الشيطان الأكبر، ويأخذون ذلك على محمل الجد.

على أن كلا الطرفين يتعمدان تصنع التودد للآخر في موضوع قتال مقتدى الصدر، الذي تصفه نيويورك تايمز بأنه أحد أقوى رجال الدين الشيعة في العراق.

ومضت الصحيفة إلى القول إنه بينما كان جنود الحكومة العراقية يحكمون سيطرتهم على آخر معاقل مليشيا الصدر في البصرة يوم السبت الماضي بعد شهر من القتال, أقدم السفير الإيراني لدى العراق حسن كاظمي قمي على خطوة غير عادية بإعرابه عن تأييده لموقف الحكومة، واصفا مقاتلي جيش المهدي بالخارجين على القانون.

وأردفت قائلة إن كلاً من إيران والولايات المتحدة يدعم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي, الخصم اللدود لحركة الصدر السياسية والذي ظل يتصرف لمصلحة البلدين.

ويؤيد المجلس الأعلى الإسلامي العراقي منح الجنوب حكماً ذاتياً عريضاً مشابهاً لما حصل عليه إقليم كردستان في الشمال. ولما كان العديد من قادة المجلس قد عاشوا فترة من منفاهم في إيران إبان حكم صدام حسين, احتفظت إيران بعلاقات سياسية مع هذه المجموعة.

وترى الصحيفة أنه لهذا السبب يضاف له ما يربط إيران بجنوب العراق من تراث شيعي مشترك فإن نفوذها في هذا الجزء الغني بالنفط سيتعاظم.

أما دعم أميركا للمجلس الأعلى فينبع في جزء منه من حقيقة أن الجناح العسكري للمجلس لم يقف يوما في مواجهة القوات الأميركية, كما أن الأميركيين ظلوا يتعاملون معه باعتباره حليفا منذ بدء القتال ضد نظام صدام حسين، حيث كفلوا لأعضائه مرورا آمنا في طريق عودتهم من منفاهم من إيران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة