خلافات داخل المعارضة الماليزية وأنور إبراهيم يتمسك بقيادتها   
الأربعاء 1430/2/15 هـ - الموافق 11/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)
عبد الرزاق (يمين) والجبهة الحاكمة مستفيدان من خلافات المعارضة (الفرنسية-أرشيف)

  محمود العدم-كوالالمبور
 
ظهرت خلافات واسعة في تحالف المعارضة الماليزية بشأن تصريحات لرئيس حزب العمل الديمقراطي الماليزي المعارض كاربل سينغ قال فيها إن "أنور إبراهيم لم يعد الرجل المناسب لقيادة المعارضة وإنه أصبح يجلب لها المتاعب".
 
وبدأت هذه الخلافات تطفو للسطح مع اقتراب موعد تسلم نجيب عبد الرزاق نائب رئيس الوزراء سلطاته رئيسا للوزراء في مارس/آذار المقبل. ويضم تحالف المعارضة  ثلاثة أحزاب رئيسية هي حزب العدالة الشعبية بقيادة أنور إبراهيم والحزب الإسلامي الماليزي وحزب العمل الديمقراطي.
 
وتبرز خطورة هذه التصريحات بالنسبة للتحالف في كونها جاءت مع اشتعال أزمة جديدة بين الحكومة والمعارضة بشأن تشكيل حكومة جديدة في ولاية بيراق -التي كانت تسيطر عليها المعارضة- إلى ما قبل أسبوع.
 
غير أن إعلان أربعة من أعضاء المجلس التشريعي للولاية, اثنان منهم عضوان في مجلسها التنفيذي, انتقالهم من المعارضة لتأييد تحالف الجبهة الوطنية الحاكم, قلب الموازين في الولاية.
 
إبراهيم أعلن أنه باق قائدا للمعارضة رغم انتقاد رفاقه له (الفرنسية-أرشيف)
انشقاق وجدال
وقد دفع هذا الانشقاق نجيب عبد الرزاق إلى مطالبة سلطان الولاية بتعيين حكومة جديدة لها يكون رئيسها من الجبهة الوطنية.
 
وكان لعبد الرزاق ما أراد بإعلان السلطان تشكيل حكومة جديدة الجمعة الماضية, وهو القرار الذي لا تزال المعارضة ترفضه حتى الآن.
 
وعقب هذه التطورات ألقى سينغ باللائمة على أنور إبراهيم، وقال إنه "انشغل في البحث عن منشقين من الجبهة الوطنية (الحاكمة) بدلا من تعزيز جبهة المعارضة الداخلية".
 
وزاد من صعوبة موقف المعارضة إعلان مرشد الحزب الإسلامي الدكتور نيك عزيز بأن قرار سلطان الولاية صائب, وأن على أحزاب المعارضة الخضوع له والاعتراف بالحكومة الجديدة المعينة وأن على أنور أن يفسر ما حدث.
 
وتلت هذا الإعلان تصريحات لنقابة المحامين المحسوبة على المعارضة تفيد بأن قرار السلطان من الناحية الدستورية صحيح, وأن على الحكومة القديمة أن تستسلم للقرار وتسلم مهامها للحكومة الجديدة.
 
من جانبه أعلن أنور إبراهيم أن تصريحات سينغ تعبر عن رأي شخصي وأنه سيستمر في أداء مهامه زعيما للمعارضة. وقال في بيان صادر عنه الاثنين إنه "سيبقى زعيما لائتلاف المعارضة ما لم يثر أحد من زعمائها تساؤلات عن ذلك في اجتماعات داخلية".
 
وطالب إبراهيم بعدم استخدام وسائل الإعلام لتغيير سياسات الجبهة المعارضة, كما أعلن الأمين العام لحزب العمل الديمقراطي ليم غوان إنغ عن تأييده لأنور.
 
تشكيك في النزاهة
محاضر محمد اتهم المنشقين بالفساد (رويترز-أرشيف)
من جهته أبدى رئيس الوزراء الماليزي السابق محاضر محمد استياءه من عملية انتقال معارضين لصف الحكومة, حيث شكك في تصريحات له الثلاثاء في نزاهتهم السياسية. وقال إن "بعضهم متهم في قضايا فساد". واستهجن محمد أن يكون حزب "أمنو" ملاذا للفاسدين.
 
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تصب على المدى القريب في مصلحة رئيس الوزراء المرتقب نجيب عبد الرزاق, الذي أثبت من خلال إدارته للأزمة أنه الرجل القوي في الجبهة الوطنية الحاكمة, ما يعطيه دفعا قويا لدى تسلمه مهامه الشهر المقبل, وهو ما يراه المحلل السياسي الدكتور أحمد الزنداني.
 
وأضاف الزنداني في حديثه للجزيرة نت أنه على المدى الإستراتيجي البعيد فإن عملية الانتقال من المعارضة للحكومة أو العكس "يعد في حد ذاته مظهرا من مظاهر الفساد السياسي, وهو ما تعارضه بطيعة الحال الشعوب".
 
وقال أيضا إن هذا الأمر "سيؤثر على المدى البعيد سلبا على الجبهة الحاكمة رغم تبريراتها بأن أنور هو أول من بدأ في استقطاب نواب حكوميين لصف المعارضة".
 
وفي سياق هذا النقاش الدائر, قال تيان تشو الناطق الرسمي باسم حزب أنور إبراهيم إن المسألة لم تنته بعد وإن المعارضة لا تزال على قوتها وهناك متابعات قانوية لموضوع تشكيل الحكومة.
 
واعتبر أن الانتخابات التكميلية التي ستجرى في الولايات في الفترة القادمة هي من سيثبت حقيقة توجهات المواطنين. وقال تشو للجزيرة نت إن "من المبكر القول إن هذا يصب في مصلحة نجيب خصوصا أن هناك معارضة من داخل حزب "أمنو" الحاكم لما جرى في بيراق".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة