"اليوم الثامن.. ألف ليلة وليلتان" تنوير داخلي بعين فلسطينية   
الثلاثاء 19/2/1429 هـ - الموافق 26/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:59 (مكة المكرمة)، 21:59 (غرينتش)
أحداث الرواية باتحاد جزر السدريم المكون من 22 جزيرة بعدد الدول العربية (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
"اليوم الثامن.. ألف ليلة وليلتان" رواية للكاتب والصحفي المقدسي سعيد الغزالي تنشر قريبا, اعتبرها نقاد مميزة تستحق القراءة رغم أنها أول عمل روائي لصاحبها.
 
الرواية دعوة مبطنة للكتاب الفلسطينيين والعرب للخروج من عزلة وضعوا فيها أنفسهم بعيدا عن العالم ومجرياته، وتأكيد قدرتهم على الإبداع والابتكار والتحليق في عوالم مختلفة، وآفاق لانهائية وثقافات متشعبة، فتسحب القارئ بعيدا جدا عن السطحية وتغوص به في أعماق أحداث متنوعة مغلفة بالرموز والخيال, لكنها تعبير صادق عن واقع عربي مرير.
 
الخيال والواقع
في الرواية تداخل مقصود بين الأمكنة المتخيلة والواقعية، فالأحداث تجري في اتحاد جزر السدريم المكون من 22 جزيرة (بعدد الدول العربية) في البحر الأخضر، لكنه خيال لم يمنع الكاتب من توظيف مدن القدس ودمشق والقاهرة وبيت لحم ليحقق غرضه الروائي.
 
تحكي الرواية قصة سلمان السبتي, صاحب مزرعة في مدينة نيبور، غارقة في الظلام والأساطير والخزعبلات، يمارس أهلها السحر الأسود ويعيشون واقعا متناقضا محكوما بجهل هو "بوابة الكراهية والعنف".
 
ثم يصعد السبتي بناية الزمن، ويرى بعض الأنوار الخارجة منها، لكنه لا يقوى على مجاراة التقدم، فيطوح به في الغمام، ويهبط على مكان برمائي، ويحلم بأن حصانه سيفوز في سباق الماراتون الكوني ويحصل على جائزة كبرى بمبلغ الخمسة ملايين دولار.
 
الرواية هي الأولى لسعيد الغزالي (الجزيرة نت)
الأكروبول الكوني
ثم يشق طريقه إلى ساحات الأكروبول الكوني، التي يبدو أنه لا يسيطر عليها، ويشعر بالمرارة من نزوات هيئتها الإدارية التي تؤجل السباق متعللة بالثلج والأنواء.
 
وأخيرا جرى السباق, وعول السبتي على حصانه لكن الحصان يموت، وبموته تتفجر الشرور وتحترق المزرعة، ويهاجمها الجراد الصحراوي وتندلع سلسلة الحروب.
 
الحصان رمز مثقل بالمعاني، فقد يعني العزيمة والطموح، وقد يعني الخيال والمثل العليا والمبادئ السامية، وقد يعني رغبة الإنسان الدائمة في البحث عن المعرفة والإجابة عن التساؤلات المريرة، ومنها القدر والخلود.
 
بعد ذلك يبدأ السبتي البحث عن طرق الخلاص، ويكتشف أن المزرعة غارقة في الظلام، ولا بد من تنويرها، والتنوير لا يتأتى من الخارج، بل من الداخل. غير أن التنوير أمر صعب، فليس في المزرعة مولد كهربائي, ويستنتج أن "عليه اختراع مولد طاقة داخلي كبير".
 
لكنه ييأس عندما يكتشف أن توليد ذلك التيار التنويري من الأمور المستحيلة، ويدرك أن التنوير عمل صعب مثل "تحريك كوكب الزهرة من مكانه، ونقل الشخوص إلى جزيرة الواق واق"، ثم يبدأ رحلته الطويلة في أزمنة وأمكنة كثيرة.

أول عمل
يقول الكاتب والصحفي إياد الرجوب الذي قدم للرواية إن القراء يلتقون شخصيات تاريخية وخلفاء وملوكا ورؤساء دول وشعراء وأساطير من أمم عديدة، لا تنكر أفكار الإنسان، بل تتساوق معها وتقدسها باعتبارها تعبيرا عن رغباته الدفينة في كشف العالم.
 
ومع أن الرواية الأولى للغزالي –يقول الرجوب- فإن عنوانها وفكرتها ولغتها وأحداثها وشخوصها وأزمنتها وأمكنتها وخيالها الجامح تؤكد كلها أن صاحبها ليس روائيا مبتدئا، وفيها من الإبداع ما يجعلها عملا متميزا يستحق القراءة، خاصة أن كاتبها استند إلى كتاب ألف ليلة وليلة وكتب التاريخ والتراث وكثير من الأساطير.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة