صحف بريطانية تعارض المشاركة بقصف سوريا   
الأربعاء 1437/2/21 هـ - الموافق 2/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:09 (مكة المكرمة)، 10:09 (غرينتش)

تابعت بعض العناوين الرئيسية في الصحافة البريطانية الصادرة اليوم مناقشة توجه حكومة ديفد كاميرون لحشد تأييد لمواجهة تنظيم الدولة في سوريا بتوجيه ضربات جوية، وردود الفعل المختلفة على هذا الأمر.

فقد رأى النائب المحافظ آدام هولواي أن بريطانيا تريد أن تكرر في سوريا الأخطاء نفسها التي ارتكبتها في أماكن أخرى، وأعرب عن رفضه دعم خطة كاميرون لمحاربة التنظيم في سوريا.

وأوضح هولواي أن معاصرته للحروب في البوسنة وأفغانستان والعراق وليبيا، والسنوات التي قضاها كجندي ومراسل وبرلماني، علمته ما كان واضحا وضوح الشمس، وهو أن مشاكل هذه الدول لا يمكن حلها إلا إذا تم إصلاح السياسات المعوجة.

وانتقد مشاركة الحكومات البريطانية والتحالفات الدولية التي شكلتها على مدى 15 عاما ماضية، بأنها استخدمت القوة العسكرية دون فهم ماهية محرك كل صراع على الأرض، وقال إن هذا الجهل كان له آثاره الكارثية على عشرات الملايين من الناس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وختم هولواي مقاله بأنه إذا كانت بريطانيا تريد حقا المساعدة فينبغي عليها أن تستخدم نفوذها لإيصال الرسالة إلى كافة الأنحاء، بأن أميركا وروسيا وتركيا وإيران والسعودية بحاجة إلى أن يقرروا أنهم جادون بشأن إيجاد علاج للقضية السورية، وأنهم إذا استمروا في استخدام أسلوب التلطيف في مصالحهم الخاصة فسوف يؤدي ذلك إلى استفحال المرض.

كثافة الغارات الجوية على ريف جسر الشغور في سوريا (ناشطون)

وفي السياق، كتب ريتشارد نورتون تايلور في مقاله في صحيفة غارديان أن تقرير تشيلكوت بشأن غزو العراق فيه من الدروس التي يجب الاستفادة منها الآن قبل قصف سوريا، لما ثبت من أن القرار السياسي للغزو كان الخطيئة الأساسية التي مهدت الطريق لظهور تنظيم الدولة.

وأشار الكاتب إلى وجود أوجه شبه في تقرير تشيلكوت بين عام 2003 واليوم ينبغي أن تكون واضحة للجميع، منها أخطار محاولة الإطاحة بالطغاة دون ملء فراغ السلطة الذي يعقبها ومخاطر قصف بلد دون تحمل مسؤولية ما يحدث على الأرض ومخاطر زيادة التدخل العسكري للتهديدات الإرهابية بدلا من تقليلها.

أما مقال صحيفة إندبندنت، فقد أكد أن الغارات الجوية البريطانية لن تكون بتلك القوة التي تجعلها تشكل فارقا كبيرا ضد تنظيم الدولة.

وقال الكاتب باتريك كوكبرن إن بريطانيا على وشك الدخول في حرب طويلة في سوريا وكل ما لديها هو إستراتيجية سياسية وعسكرية مبنية على التمني وقلة المعلومات.

واعتبر الكاتب نهج حكومة كاميرون مشابها للنهج الذي خاضت به بريطانيا حربين غير ناجحتين في العراق وأفغانستان منذ عام 2003، لأنها في كلتا الحالتين كانت دون شريك محلي فعال على الأرض. والأمر مشابه في سوريا حيث ستكون بريطانيا تحت رحمة أحداث يشارك في تشكيلها العديد من أطراف الصراع، وكلهم لديهم أجنداتهم الخاصة الشديدة التعارض مع بعضها بعضا.

وختم كوكبرن بأن بريطانيا توقعت في بداية الصراع أن نظام الأسد شارف على الانهيار، لكن الجيش السوري بالرغم من إنهاكه وتكبده خسائر جسيمة لا يزال القوة العسكرية الأكبر في المنطقة ويحظى الآن بدعم جوي روسي، وأن هذه هي طبيعة الصراع الذي على وشك أن تشارك فيه بريطانيا لكن بفهم محدود للمخاطر التي تنتظرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة