الصومال كارثة منسية وحرب ثالثة تخسرها أميركا   
الاثنين 1429/2/4 هـ - الموافق 11/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)

قتلى بالجملة قبل دفنهم في قبر جماعي (رويترز-أرشيف) 

يقول تقرير للأمم المتحدة إن أسوأ كارثة تشهدها أفريقيا ليست في كينيا ولا حتى دارفور وإنما في الصومال الذي يوجد به الآن أكبر عدد من اللاجئين مقارنة بأي دولة أفريقية أخرى.

ويؤكد المراسل الخاص لصحيفة ذي إندبندنت البريطانية في مقديشو ستيف بلومفيلد أن الأميركيين الذين انسحبوا من الصومال قبل 15 عاما عادوا إليها الآن بصورة سرية.

فعملاء وكالة الاستخبارات CIA ينشطون بمقديشو وطائرات التجسس تحوم فوقها لتجمع المعلومات, كما قامت القوات الأميركية بشن أربع غارات هجومية خلال اثنى عشر شهرا الماضية على أهداف بذلك البلد.

وفضلا عن ذلك تم تسليم أعداد من المدنيين الصوماليين والكينيين لرجال الأمن الإثيوبيين ليقدموا إلى محققين أميركيين.

الأوضاع الإنسانية بالصومال (الجزيرة نت)
ورغم أن دخول الأميركيين مقديشو قبل 15 عاما حظي بتغطية صحفية كبيرة, فإن تورطهم في الحرب الحالية بالصومال لم يحظ حتى بتصريح صحفي.

بل إن الولايات المتحدة تؤكد رسميا أنها ليست متورطة فيما يجري بهذا البلد.

وهذا ما دفع بلومفيلد إلى القول إن ما تقوم به واشنطن في الصومال هو حرب سرية بل جبهة ثالثة في الحرب العالمية على الإرهاب, كما أنها كمثيلتيها في أفغانستان والعراق حرب خاسرة.

فلم ترق لواشنطن فكرة قيام دولة إسلامية بالصومال خشية أن تنتهج نهج حركة طالبان, وهو ما احتج عليه أحد الدبلوماسيين الغربيين قائلا "ما دام سكان الصومال مسلمون بنسبة 99% فما المشكلة في تشجيع ديمقراطية فيها كالتي توجد بماليزيا مثلا؟"

لقد استطاعت المحاكم الإسلامية أن تنشر الأمن في ربوع المناطق التي كانت تسيطر عليها في الصومال, لكن أجندة الأميركيين في مكافحة الإرهاب والإثيوبيين في وقف المد الإسلامي كيلا يصل إليهم قضت على تلك التجربة في مهدها.

لكن النتيجة لم تخدم لا الأميركيين ولا حلفاءهم الإثيوبيين, فقد تبين أن من كانت واشنطن تستهدفهم لم يصب أحد منهم بأذى بينما وجدت إثيوبيا نفسها في حرب لا تستطيع تحديد نهايتها.

بل إن قادة المحاكم الإسلامية الذين كان ينظر إليهم على أنهم محافظون همشوا من طرف ما أصبح يعرف بالشباب.

مقاتلون من حركة الشباب المجاهد في الصومال
تطور اعتبره أحد الدبلوماسيين الغربيين بداية لتحكم الجناح الدولي للجهاديين في المقاومة الصومالية.

فلم تكن طموحات القادة الإسلاميين "المتطرفين" تتجاوز محاولة توحيد الصومال الكبير, لكن طموحات "الشباب" الذين يتلقون الدعم من جماعات في إيران وبعض الدول العربية كانت أوسع من ذلك بكثير.

وذكر المراسل أن المبعوث الأميركي إلى الصومال جون ييتز اعترف أمام زملاء دبلوماسيين بأن إستراتيجية بلاده قد فشلت, بل إن أحد الدبلوماسيين الذين حضروا ذلك الاجتماع أكد أن الأميركيين أدركوا أخيرا أن المقاتلين الصوماليين منتصرون لا محالة.

ويمر الصومال الآن بأسوأ فترات العنف التي شهدها خلال عقود, فقد أدت المعارك اليومية بين الإثيوبيين والشباب إلى نزوح أكثر من ستمائة ألف مواطن من مقديشو, ويعيش الآن ما يناهز مائتي ألف منهم في مخيمات عشوائية على طول 15 كلم خارج تلك المدينة.

وحسب الأمم المتحدة فإن هذا التجمع من النازحين هو الأضخم عالميا بل ويعتبر مسؤولوها أن الصومال هو أسوأ كارثة إنسانية في أفريقيا حاليا، متفوقة في ذلك على كل الرعب الذي يشهده إقليم دارفور السوداني.

ونقل بلومفيلد عن طبيب صومالي عاش كل ما مرت به بلاده من ويلات خلال العقدين الماضيين إن الوضع الحالي هو الأسوأ على الإطلاق "فلا غذاء ولا دواء ولا تعليم ولا أعمال ولا أمل بل الناس يموتون يوميا في إبادة جماعية بطيئة, فنحن بائسون الآن ويائسون".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة