حادثة عنف كل ساعة ونصف بمصر   
الخميس 27/6/1436 هـ - الموافق 16/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:23 (مكة المكرمة)، 19:23 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

رصدت مؤسسة مؤشر الديمقراطية التابعة للمركز التنموي المصري وقوع 1641 حادث عنف و"إرهاب" سياسي في الأشهر الثلاثة الماضية، بمتوسط 16 حادثا يوميا، أي حادثة واحدة كل ساعة ونصف.

ووفق تقرير أصدره المؤشر، تسببت حوادث العنف في مقتل 174 شخصا، وإصابة أكثر من 600 منذ بداية العام 2015 رغم العمليات العسكرية التي تُنفذ في سيناء ضد ما وصفه بالبؤر الإرهابية.

وأوضح  التقرير أن شهر يناير/كانون الثاني الماضي شهد 664 حادثا، بينما وقع في فبراير/شباط 419 حادثا، وجاء شهر مارس/آذار في المرتبة الثالثة بـ378 حادثا. 

وجاءت زراعة المتفجرات في الأماكن العامة والمؤسسات في الصدارة حيث سجل انفجار 286 عبوة ناسفة وصوتية، بينما تم إبطال مفعول 535 قنبلة، وفق نتائج مؤشر الديمقراطية. 

وذكر التقرير أن الجهاز الأمني للدولة تورط في 228 حادث عنف، فاعتمد في مواجهة العنف بالعنف تارة وبالتعبئة الإعلامية تارة أخرى، وهو ما صنع مناخا محفزا للمزيد من العنف المتبادل. 

  تركيز الدولة على قضايا الأمن ولد تراكم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية (الأوروبية)

قمع الدولة
وعزا مدير تنسيقية الحقوق والحريات عزت غنيم العنف الدائر بين الدولة ومجموعات من الأفراد إلى الاحتقان المرتبط بالأحداث التي وقعت على مدار العامين الماضيين.
وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن بعض المواطنين لجؤوا للعنف المنظم وغير المنظم بعد تزايد قمع جهازي الشرطة والجيش فضلا عن مؤسسة القضاء التي لم تنصفهم.

وأعرب غنيم عن اعتقاده بأن "المواطن يجد نفسه ضحية الدولة فيلجأ للعنف سبيلا للانتقام" في وقت يقتصر فيه موقف المجتمع الحقوقي من إحصاءات العنف في مصر على إصدار بيانات إدانة.

وأردف قائلا "لا يمكن أن يتعدى دور المنظمات الحقوقية أكثر من ذلك في دولة قمعية تمارس كافة الانتهاكات ضد المجتمع المدني من إغلاق لمقراته واعتقال لأفراده". 

وحول تأثير الإحصاءات الأخيرة على شعبية السلطة لدى الشعب، قال الدكتور مختار غباشي مدير المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن الإحصاءات قد يكون لها أثران متضادان. الأثر الأول خاص بانخفاض شعبية السلطة الحاكمة التي لم تنجح في القضاء على "الإرهاب" وتحقيق الاستقرار للمجتمع، والثاني تمسك الشعب بالنظام خوفا من ازدياد الوضع سوءا وتحول مصر إلى سوريا جديدة، وفق قول غباشي.

وأضاف الباحث السياسي للجزيرة نت أنه يميل إلى ترجيح الأثر الأول، ولفت إلى أن الحكومة المصرية خسرت جزءا كبيرا من شعبيتها في الفترة الماضية، علاوة على أن الأضرار الاقتصادية الناتجة عن استمرار العنف تجعل المواطن يفقد الثقة في السلطة.

وتابع "الدولة تنشغل بالأمور الأمنية تاركة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية تتراكم مما يولد احتقانا لدى المواطنين".

محللون مصريون اعتبروا أحداث 30 يونيو انحدارا للديمقراطية (الأوروبية)

شعبية السلطة
وعن أسباب وصول المشهد الأمني لتلك النقطة المتأزمة، قال المحلل السياسي أسامة الهتيمي إن كثيرا من المكونات السياسية والفكرية اعتبرت أحداث 30 يونيو/حزيران انحدارا للديمقراطية.

وتوقع الهتيمي استمرار موجة العنف وربما تصاعدها في حال واصلت السلطة النهج الأمني والإقصائي في التعاطي مع المشهد السياسي.

ولعل بقاء حالة العنف يؤثر سلبا على تطور المشهد السياسي، فيحد من الفعاليات السياسية الجماهيرية ويؤدي إلى إحجام الكثير من الشخصيات السياسية عن الانخراط الجاد في العمل العام، خضوعا لتشديد الإجراءات المتعلقة بهذه الممارسة أو خشية من أن تطولهم يد العنف، وفق قوله.

وبدوره قال الباحث الأمني بجامعة عين شمس الدكتور مصطفى إبراهيم إن وزارة الداخلية والأجهزة المعلوماتية عليها دور مهم في جمع أكبر قدر من المعلومات عن الشبكات التي تعمل لصالح جماعة الإخوان المسلمين.

وشدد إبراهيم في تصريح صحفي على ضرورة وقف التمويل بشكل نهائي عما وصفها بالجماعات المتطرفة، والإسراع في تنفيذ العدالة لردع كل المتجاوزين. وأضاف أن "الجماعات المتطرفة تستشعر الخطورة على حياه قياداتها ما دفعها إلى استهداف المدنيين". 

وتوقع الباحث الأمني أن "تزيد الجماعات المتطرفة من وتيرة عملياتها بهدف إثارة البلبلة، ومحاولة لإظهار مصر بلدا غير آمن مما يسبب خسائر اقتصادية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة