الاتحاد الأفريقي يتهم الخرطوم بقصف مناطق لمتمردي دارفور   
الاثنين 12/12/1427 هـ - الموافق 1/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:11 (مكة المكرمة)، 21:11 (غرينتش)
جندي سينغالي من القوة الأفريقية في دارفور يجهز مدفع هاون (رويترز-أرشيف)

اتهم الاتحاد الأفريقي في بيان له الجيش السوداني بقصف مواقع لمتمردي دارفور غربي البلاد، وذلك بعد يومين من زيارة قادة القوة الأفريقية لحفظ السلام للمتمردين في المنطقة وحصولهم على تعهدات منهم بوقف إطلاق النار.
 
ووصف البيان الصادر عن القوة الأفريقية القصف الذي وقع أمس بالتطورات المقلقة للغاية، ودعا قائد القوة الجنرال لوك أبريزي حكومة الخرطوم إلى الامتناع عن شن هجمات جديدة لعدم إضعاف الهدنة الهشة أصلا.
 
والتقى الجنرال أبريزي للمرة الأولى بقياديين من جيش تحرير السودان وجبهة الإنقاذ الوطني في موقعين ميدانين في أنكا وأم راعي بوالية شمال دارفور، وحصل منهم على تعهدات بوقف إطلاق النار.
 
وأشار الجنرال الأفريقي إلى أنه أخطر الحكومة السودانية بمكان عقد اللقاءات قائلا "للأسف جيش السودان قصف المنطقة ويبدو أنني قدتهم إلى هذه المنطقة ليقصفوا". ولم يوضح بيان الاتحاد الأفريقي ما إذا كان القصف -الذي تم بطائرات أنطونوف روسية الصنع- أوقع ضحايا أو أضرارا.
 
ويتخوف الاتحاد من أن يؤدي القصف إلى تبديد الجهود الهادفة إلى توسيع اتفاق السلام ليشمل مجموعات أخرى من المتمردين.
 
وسبق أن أكد فصيل متمرد في دارفور وقوع قصف في شمال الإقليم في اليومين الماضيين، لكن متحدثا باسم الجيش السوداني قال إنه ليس هناك تأكيد للقصف في الخرطوم.
 
وقال المتحدث لوكالة رويترز "قادة دارفور لا يستطيعون تنفيذ عمليات القصف دون علم القيادة المركزية في الخرطوم، لكننا في القيادة المركزية ملتزمون تماما بوقف إطلاق النار".
 
وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير أشار في وقت سابق إلى أن وقف إطلاق النار في دارفور لا ينطبق على التحالف الجديد للمتمردين "جبهة الإنقاذ الوطني" الذي تم تشكيله بعد توقيع اتفاق مايو/أيار الماضي في أبوجا مع حركة تحرير السودان فصيل ميناوي.
 
وأكد مسؤولون بالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أن تحالف المتمردين الجديد كبد القوات المسلحة السودانية خسائر فادحة، ويشيرون إلى أن هذا دفع الخرطوم إلى إعادة تعبئة المليشيات المعروفة على المستوى المحلي باسم الجنجويد لحماية قواعدها.
 
وهدد تصعيد القتال منذ مايو/أيار عمليات توصيل المساعدات في دارفور -وهي أكبر عملية من هذا النوع على مستوى العالم- وأدى إلى إجلاء المئات من عمال الإغاثة الإنسانية.
 
مخاوف النسيان
وفي الوقت الذي يتنحى فيه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن منصبه اليوم يخشى كثيرون أن تسقط حرب دارفور -التي يطلق عليها أسوأ كارثة إنسانية في العالم- عن أولويات المنظمة الدولية وتصبح كارثة يطويها النسيان.
 
وقفزت دارفور إلى صدارة الاهتمام الدولي عام 2004 بعد أن وصفتها واشنطن بأنها أول "إبادة جماعية" بالقرن الحادي والعشرين مما أثار اهتماما غير مسبوق في مجلس الأمن الدولي بالحرب الواقعة في غرب السودان والتي أسفرت عن مقتل ما يقدر بنحو 200 ألف شخص ونزوح نحو 2.5 مليون آخرين.
 
ويخشى البعض داخل الأمم المتحدة ألا يركز الأمين العام الجديد للمنظمة الكوري الجنوبي بان كي مون على قضايا الأفريقية كدارفور مثلما كان يفعل سلفه وزملاؤه الذين انتهت ولايتهم مثل منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة يان إيغيلاند.
 
وقال مسؤول في الخرطوم طلب عدم نشر اسمه "في مثل هذا الوقت بعد عام سيكون الناس قد واصلوا حياتهم ونسوا دارفور، ما من أحد يمكنه أن يرى حلا ومن ثم فإنها ستسقط في النهاية من جدول الأعمال".
 
ويقول البعض إن إعلان بان كي مون التركيز على المساعي الدبلوماسية لحل مشكلة دارفور والتي لم تسفر عن نتائج تذكر إلى الآن ليس دلالة إيجابية على أن الأمم المتحدة ستتخذ موقفا أكثر شدة لوقف العنف هناك.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة