ألغام في طريق تصوير مسلسل "الأسباط"   
السبت 1430/5/22 هـ - الموافق 16/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)

نغم ناصر-دمشق

يبدو منتجو مسلسل "الأسباط" الذي تنوي شركة المها الكويتية تصويره هذه الأيام أشبه بمن يمشي في حقل من الألغام، شأنهم في ذلك شأن جل المسلسلات التي تتناول أحداثا وشخصيات تاريخية ودينية، لما تتطلبه كتابة سيناريوهاتها من فهم عميق للتاريخ وطرقه بصورة لا تثير الحساسيات.

ويروي مسلسل الأسباط سيرة الحسن والحسين حفيدي الرسول صلى الله عليه وسلم، ويدعو للمصالحة والوحدة وطي الخلافات بين المسلمين، حسب مدير الإنتاج في شركة المها رضا خباز.

ويثير إنتاج هذا المسلسل جدلا واسعا بسبب تجسيده شخصيات مقدسة في نظر الكثيرين، كما وُجهت لكاتب السيناريو السوري محمد اليسادي انتقادات بسبب تحميله اليهود مسؤولية انقسام المسلمين أثناء المرحلة التاريخية التي تتناولها أحداث المسلسل.

"
كاتب سيناريو مسلسل الأسباط يقول إنه أمضى تسعة أشهر في كتابته، وإنه كان هناك فريق مكون من عشرين شخصا متخصصا يقرؤون النص، وفي بعض الأحيان أعادوا له حلقات لمجرد خطأ ورد بحرف واحد
"
أخطاء تاريخية

واعتبر اليسادي الذي قال إنه اعتمد مصادر للشيعة والسنة والخوارج في كتابة السيناريو، عمله هذا تصديا لمرحلة راهنة يتدخل فيها جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد)، ليكرس في رأيه انقساما بين المسلمين أبرز مظاهره الانقسام بين الشيعة والسنة في العراق.

وقد رفضت لجنة الرقابة في التلفزيون السوري إنتاج المسلسل بسبب "أخطاء وردت في السيناريو" حسب قول محمود عبد الكريم، وهو أحد أعضاء هذه اللجنة.

واعتبر عبد الكريم أن التقارب الذي يقول كاتب المسلسل إنه يسعى إليه "لا يكون بلي عنق الحقائق والتلفيق"، وأضاف "مع احترامي للجهد الذي بذله اليسادي في كتابة السيناريو فإنه ليس من الجائز بعد 1400 سنة أن نحمل مشاكلنا لشخصيات مجهولة كما ورد في نصه عندما جعل قاتل الخليفة عثمان بن عفان مجهول الهوية".

ويرى عبد الكريم أن لكتابة التاريخ الديني شروطا أهمها أن يكون الكاتب متعمقا في التاريخ ويقوم بتحليل دقيق للشخصية التاريخية والمرحلة والظروف التي عايشتها، مؤكدا أن مهمة اللجنة تقييم النص وأنها "لا تتدخل في ما يتعلق بجواز تمثيل الشخصيات المقدسة، فتلك مهمة المرجعيات الدينية".

تعديل النص
ويؤكد اليسادي حرصه على الكتابة عن المرحلة التاريخية التي يتناول مسلسله أحداثها، مشيرا إلى أنه "حتى الآن هناك شخصيات تتعرض للسب، وأنا أريد أن أقدم معلومات أطهر عنهم".

ويقوم اليسادي حاليا بتعديل النص بما يمثل حرص الشركة المنتجة على استيفاء شروط الإنتاج، خلافا لما أثارته وسائل إعلامية "عن رغبتنا في تحدي قرار منع تصوير المسلسل والمضي قدما في إنتاجه" يقول خباز.

ويعتقد اليسادي أن الكاتب "يتحمل مسؤولية أمام خالقه"، ويذكر أنه أمضى تسعة أشهر في كتابة السيناريو، وأنه كان هناك فريق مكون من عشرين شخصا متخصصا يقرؤون النص "وفي بعض الأحيان أعيدت لي حلقات لمجرد خطأ ورد بحرف واحد".

"
محمود عبد الكريم:
لكتابة التاريخ الديني شروط أهمها أن يكون الكاتب متعمقا في التاريخ ويقوم بتحليل دقيق للشخصية التاريخية والمرحلة والظروف التي عايشتها
"
فتاوى دينية

وكان لمراجع دينية تحفظ على إنتاج مسلسلات تجسد شخصيات دينية كالحسين رغم عدم وجود مانع شرعي، ولكن بحسب مفتي حلب الدكتور محمود عكام فإن "المانع وجداني، لأن شخصية الحسين لها قداسة نريدها أن تبقى مطلقة وألا ترتبط بشخصية الممثل الذي سيقوم بتجسيدها، لأنه بتمثيلها سيخفف من قداستها".

وأضاف عكام أنه "كما لا يجوز تصوير شخص الرسول الكريم عليه السلام، لا يجوز تصوير شخصية حفيده، فالرسول يقول: حسين مني وأنا من حسين، وما يسري على النبي يسري تقريبا على حفيده".

وفي ما يتعلق بهدف مسلسل "الأسباط" في التقريب بين المذاهب الإسلامية، فلا يجوز بحسب رأيه "التقرب من الأخ على حساب الأب"، ويفضل عكام الأخذ بمقولة "دع خيرا عليه الشر ينمو"، وسد باب الذرائع "حتى لا يقال سمحتم بتصوير الحسين فلماذا لا نصور الرسول؟".

ورغم اعتراض مراجع شيعية على تمثيل شخصيات دينية وإظهارها، وكذا دعوة بعضهم إلى منع إنتاج مسلسل الأسباط، فإن رضا خباز أكد وجود فتاوى شرعية تجيز ذلك.

وبدوره يقول الشيخ ناجي حمادة من لبنان "بالنسبة للشيعة لم تثبت حرمة تمثيل المعصوم، ونرحب بأي مسلسل يحمل قيما أو مضامين أخلاقية ويكون منجزا بعناية، ولكن نفضل عدم ظهور الوجوه ووضع نور عليها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة