انقسام عربي أميركي في مجلس الأمن   
الجمعة 1423/2/20 هـ - الموافق 3/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ركزت الصحف العربية الصادرة اليوم في لندن على الشأن الفلسطيني والحالة العراقية مبرزة الانقسام العربي الأميركي داخل مجلس الأمن بسبب تدخل واشنطن السافر الذي منع معاقبة إسرائيل على جريمة جنين, كما أشارت إلى وجود فرصة سانحة أمام العراق لتسوية ملف المفتشين الدوليين.

خلافات عربية أميركية

خيمت على أجواء مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة مشاعر الغضب من الحكومة الإسرائيلية, لكن الحماية الأميركية لإسرائيل حسمت إمكان معاقبتها

الحياة

فقد أبرزت صحيفة الحياة الخلافات العربية الأميركية في مجلس الأمن بعدما تسلم المجلس رسالة من أنان أبلغه فيها عزمه على حل لجنة تقصي الحقائق في جنين بسبب رفض الحكومة الإسرائيلية استقبالها. وخيمت على أجواء المجلس والأمانة العامة مشاعر الغضب من الحكومة الإسرائيلية. لكن الحماية الأميركية لإسرائيل حسمت إمكان معاقبتها. كما أن الأوروبيين تلقوا رسالة الأمين العام وسيلة للاختباء وراءها, فتذرعوا باحترام قراره لتعطيل مشروع قرار عربي كان من شأنه أن يعطي زخما ودعما وتعزيزا لمواقفه.

وأبرزت الصحيفة أيضا نفي السلطة الفلسطينية وجود صفقة أفضت إلى فك حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, وكذلك تهديد شارون بعدم السماح لعرفات بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية إذا وقعت عملية فدائية خلال وجوده في الخارج.

وحول الحوار العراقي مع الأممِ المتحدة أشارت الصحيفة إلى تطورين مهمين يؤكدان جدية بغداد, الأول أن العراق تحدث وللمرة الأولى عن القرار "1284" الذي كان يتجاهله ويرفض التعامل معه, أما التطور الآخر فهو إجراء خبراء من العراق لمحادثات مع خبراء لجنة الأمم المتحدة للتحقق والرصد والتفتيش التي كان العراق يرفض التعاطي معها.

قلق تركي
وتحت عنوان "أنقره قلقة" من الحوار السري بين واشنطن وأكراد العراق", نقلت الحياة عن مصادر تركية مطلعة أن هناك عدم ارتياح في أوساط الجيش التركي إزاء ما تردد عن عقد لقاءات سريه بين الفصائل الكردية العراقية والإدارة الأميركية.

مهمة مستحيلة

الرئيس الأميركي بوش بات عجينة لينة في يد اللوبي الإسرائيلي، يتشكل وفق رغباته وأهوائه وينفذ أوامره دون إبطاء أو تأخير

القدس العربي

أما صحيفة القدس العربي فكتبت عن الاستسلام المهين من قبل مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة واستجابتهما لحل لجنة تقصي الحقائق في مجازر مخيم جنين، وقالت إن الرئيس الأميركي جورج بوش بات عجينة لينة في يد اللوبي الإسرائيلي، يتشكل وفق رغباته وأهوائه، وينفذ أوامره، دون إبطاء أو تأخير، ولا يحاول أن ينفي عن نفسه هذه التهمة، بل يعمل بطريقة استفزازية علي تأكيدها، مثل وصف أرييل شارون الخارج لتوه من مجزرة جنين برجل السلام.

وقال عبد الباري عطوان رئيس تحرير الصحيفة إن هذه السياسات الأميركية، وما تؤكد عليه من عداء سافر للعرب، واحتقار لزعمائهم، هي التي تشجع علي التطرف، وتوسع دائرة التأييد للجماعات الإسلامية الأصولية، مثل منظمة القاعدة التي يتزعمها المعارض السعودي الشيخ أسامة بن لادن.

واعتبر عطوان أن الرئيس عرفات الذي كان يستند إلى تنظيم فتح، عماد السلطة، وأجهزتها الأمنية، لمواجهة حماس والجهاد والفصائل الأخرى، سيواجه مهمة مستحيلة، وتساءل: ماذا سيفعل الآن وخمسة آلاف من رجال أمنه ونخبة الصف الثاني من تنظيمه قيد الاعتقال، ومئات القيادات الشابة دفعت حياتها ثمناً للدفاع عن الوطن والأهل جنباً إلى جنب مع مناضلي حماس والجهاد والشعبية التي ستكون أول مهمات قوات الأمن اعتقال من بقي علي قيد الحياة منهم بعد إعادة بنائها مجددا لتنفيذ أوامر بوش وشارون، وكشرط لدعوة الرئيس الفلسطيني إلى البيت الأبيض مجددا، وإصدار صك غفران وبراءة لصالحه.

دور سعودي
من جانبها نقلت الشرق الأوسط عن الرئيس الأميركي جورج بوش قوله إن السعودية تلعب دوراً بناء جداً في المساعدة لإحلال السلام في المنطقة. وأنه متفائل بالعمل مع السعودية لبناء السلام في الشرق الأوسط.

وجدد بوش التأكيد على أنه تم تحقيق تقدم في الأيام القليلة الماضية، وقال: "لقد بدأنا نرى بعض المؤشرات على التقدم، فقد تم حل الحالة في رام الله دون عنف، ونعمل من أجل السلام في بيت لحم".

في تطور آخر ذكرت الصحيفة أن الكونغرس الأميركي يعمل على تقديم "هدية" لأرييل شارون قبل أيام قليلة من وصوله إلى واشنطن لإجراء محادثات مع بوش. وتتمثل "الهدية" في الموافقة على قرارين في كل من مجلس النواب (أمس) ومن بعده في مجلس الشيوخ يعبر فيهما الكونغرس عن تأييده ودعمه ووقوفه إلى جانب إسرائيل والإخلاص لها "في حربها ضد الإرهاب".

فرصة عراقية

بقدر ما تترجم الإيجابية العراقية إلى عملية إحباط للتهديدات باللجوء إلى القوة في حال عرقلة عودة المفتشين، يكون العراق قد لعب بمهارة ورقة دبلوماسية سيجني منها مكاسب عديدة

الشرق الأوسط

وربطت الشرق الأوسط بين ما أسمته البوادر الإيجابية في موقف الإدارة الأميركية من طروحات ولي العهد السعودي، الأمير عبد الله بن عبد العزيز، لسلام شرق أوسطي, والمضي قدما في سياسة التحاور مع واشنطن على تسوية تفاوضية لمعظم القضايا العالقة في المنطقة، وفي مقدمتها "الحالة العراقية".

واعتبرت الصحيفة أن الفرصة سانحة أمام العراق لتحقيق هذه التسوية قائلة: إنه لا جدال في حق العراق أن يسعى لوضع عودة المفتشين في إطار يحفظ سيادته ويمهد لإلغاء كامل للعقوبات الدولية. ولا جدال أيضا في مطالبته بتحديد جدول زمني واضح لمهمتهم. ولكن، بقدر ما تترجم الإيجابية العراقية إلى عملية إحباط للتهديدات باللجوء إلى القوة في حال عرقلة عودة المفتشين، يكون العراق قد لعب بمهارة ورقة دبلوماسية سيجني منها مكاسب عدة في مقدمتها التسريع في تخفيف الأعباء المعيشية التي تحمل العراقيون منها فوق طاقتهم، والتي يهدد استمرارها بالتحول، باطراد، إلى عبء مستقبلي على البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة