ماذا وراء "إقرارات التوبة" في سجون مصر؟   
الأربعاء 16/3/1436 هـ - الموافق 7/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 9:44 (مكة المكرمة)، 6:44 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"أتعهد بأنني لا أنتمي إلى جماعة الإخوان المحظورة ولم أمارس أي أعمال عنف وأنني أريد التصالح مع الحكومة، وأرجو من إدارة السجن توصيل هذه الرسالة للمسؤولين"، على هذه الكلمات وقع عشرات المعتقلين بالسجون المصرية، في خطوة يعتقدون أنها قد تساهم في الإفراج عنهم.

وبحسب أحد المعتقلين، فقد بلغ عدد الموقعين على تلك الإقرارات نحو مائتي سجين من أصل نحو أربعين ألفا، مشيرا إلى أن ضباط الأمن الوطني عقدوا اجتماعا مغلقا مع الموقعين على الإقرارات في مجمع سجون طرة بهدف فرزهم والتأكد من هوياتهم.

غير أن المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف نفى أي دور للوزارة في توزيع تلك الإقرارات داخل السجون، مؤكدا أن دور الوزارة ليس طرح المبادرات السياسية، وإنما تنفيذ القانون، وأنها لا تمتلك سلطة الإفراج عن أحد أو حبسه.

مؤيدو النظام اعتبروا تلك الخطوة "محاولة من الإخوان للإفلات من العقاب ودليلا على حدوث انشقاقات واسعة داخل صفوفهم واعتراض الشباب على طريقة إدارة الجماعة".

في المقابل، اعتبر حقوقيون وقوف ضباط الأمن وراء الحملة دليلا واضحا على انهيار منظومة القضاء في مصر، وأن جميع التهم التي يحاكم عليها المعتقلون ملفقة.

أحد المعتقلين تحدث من سجن طرة عبر هاتف مهرب، وأكد أن جمع التوقيعات داخل السجن تحت مسمى التصالح مع الحكومة عبر وسطاء من المعتقلين "محاولة فاشلة لتبييض وجه النظام"

محاولة فاشلة
أحد المعتقلين تحدث من سجن طرة عبر هاتف مهرب، وأكد أن جمع التوقيعات داخل السجن تحت مسمى التصالح مع الحكومة عبر وسطاء من المعتقلين "محاولة فاشلة لتبييض وجه النظام".

وأشار إلى أن الأغلبية الساحقة من المعتقلين فضلوا البقاء في السجن ظلما على الاعتراف بالانقلاب العسكري.

وأضاف للجزيرة نت أنه لا يوجد إحصاء دقيق لعدد الموقعين على تلك الإقرارات، لكن معظمهم من البسطاء الذين تم اعتقالهم من الشوارع بطريقة عشوائية أثناء فض المسيرات بالقوة، وليس لهم أي انتماء سياسي.

ولفت إلى أن ضباط الأمن الوطني عقدوا اجتماعا مغلقا مع الموقعين على الإقرارات في مجمع سجون طرة بهدف فرزهم والتأكد من هوياتهم.

واستدرك قائلا "من رحمة الله بنا أن الانقلاب يفكر بطريقة الخمسينيات، حيث حاول جمال عبد الناصر أن يشق صف الإخوان المعتقلين بمثل هذه الإقرارات، لكنه فشل في ذلك".

من جانبه، أكد الباحث في مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان أحمد مفرح أن قيام إدارة السجون بتوزيع استمارات على المعتقلين بالسجون لإعلان براءتهم من الجماعة مقابل الإفراج عنهم أو تخفيف الأحكام الصادرة ضدهم "دليل جديد على انهيار منظومة العدالة في مصر".

مفرح: هذه الممارسات لن توقف الحراك الشعبي ضد السلطة الحالية (الجزيرة نت)

إرغام المعتقلين
وأضاف للجزيرة نت أن إرغام المعتقلين على أي إقرارات سواء كانت سياسية أو قانونية أمر غير قانوني ونوع من التعذيب يدخل في دائرة انتزاع الاعترافات بإلحاق الأذى البدني أو النفسي، كما قال.

وشدد على أن هذه الممارسات لن توقف الحراك الشعبي ضد السلطة الحالية، لافتا إلى أن وزارة الداخلية استخدمت هذا الإجراء مع الإخوان في فترتي الخمسينيات والستينيات، ومع منتسبي الجماعة الإسلامية و"الجهاد المصري" في أواخر التسعينيات وبداية عام 2000.

في الجهة الثانية، أكدت مديرة المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة داليا زيادة أن الإقرارات التي "يجمعها عناصر الإخوان بالسجون مجرد خدعة، والمقصود منها الإفلات من العقاب وليس التوبة الحقيقية".

وأوضحت أن الهدف من تلك الحملة هو خداع الحكومة واستعطاف الشعب، لافتة إلى أنها تعد تكرارا لما حدث في التسعينيات بعد أن أعلنت عناصر الجماعة الإسلامية التوبة من داخل السجون "وعادوا للإرهاب مرة أخرى بعد خروجهم بسنوات".

غير أنها عادت واعتبرت أن إقرارات التوبة تكشف انشقاقا داخل صفوف الجماعة، حيث ترفض بعض قياداتها وشبابها الاستمرار في التنظيم ويرغبون في تبرئة أنفسهم من العنف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة