الإخوان المسلمون   
السبت 1435/3/18 هـ - الموافق 18/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:00 (مكة المكرمة)، 18:00 (غرينتش)

جماعة الإخوان المسلمين هي أم الحركات الإسلامية في العصر الحديث، وأكثرها تأثيرا وأوسعها انتشارا في العالم العربي وبعض دول العالم الإسلامي وفي الجاليات الإسلامية في الغرب، كما أنها أيضا كبرى الحركات والمجموعات السياسية المعارضة للأنظمة السياسية المتعاقبة في مصر باستثناء العام الوحيد الذي وصلت فيه إلى السلطة قبل أن يُنقلب عليها.

التأسيس: أسس جماعة الإخوان المسلمين في مارس/آذار 1928 بمدينة الإسماعيلية المصرية الشيخ حسن البنا بعد أربعة أعوام من سقوط الخلافة العثمانية, ثم سرعان ما انتقلت إلى القاهرة فإلى بقية أنحاء مصر، ثم إلى أجزاء كبيرة من العالمين العربي والإسلامي.

وطبقا لأدبيات الجماعة فإن "الإخوان المسلمين" يهدفون إلى إصلاح سياسي واجتماعي واقتصادي من منظور إسلامي شامل. وتسعى الجماعة في سبيل الإصلاح الذي تنشده إلى تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة فأستاذية العالم وفقا للأسس الحضارية للإسلام عن طريق منظورها.

وشعار الجماعة "الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا".

مرشدو الجماعة: تعاقب على قيادة الجماعة منذ تأسيسها ثمانية مرشدين، هم:

- حسن البنا مؤسس الجماعة من 1928 إلى 1949.

- حسن الهضيبي من 1951 إلى 1973.

- عمر التلمساني من 1974 إلى 1986.

- محمد حامد أبو النصر من 1986 إلى 1996.

- مصطفى مشهور من 1996 إلى 2002.

- مأمون الهضيبي من 2002 إلى 2004.

- محمد مهدي عاكف من 2004 إلى 2010.

- محمد بديع من 2010 إلى الآن.

تأسست جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 على يد الشيخ حسن البنا بمدينة الإسماعيلية, ثم سرعان ما انتقلت إلى القاهرة فإلى بقية أنحاء مصر، ثم إلى أجزاء كبيرة من العالمين العربي والإسلامي

محطات: مرت الجماعة بعدة محطات في تاريخها، وتمكنت من أن تحظى بمكانة خاصة في الأحداث التي شهدتها مصر حتى تاريخ اغتيال مؤسسها ومرشدها حسن البنا عام 1949.

وتزامنت هذه المرحلة مع انطلاق المقاومة في فلسطين عام 1936، والإعلان عن قيام إسرائيل عام 1948، وأثناء هذه الفترة ناهض الإخوان الاستعمار الإنجليزي لمصر، وشاركوا بكتائب عسكرية للقتال في فلسطين أثناء حرب 1948.

وقبل نهاية عام 1948 أصدر رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي في 8 ديسمبر/كانون الأول قرارا بحل الحركة واعتقال عدد كبير من قادتها وأعضائها ومصادرة ممتلكاتها بعد اتهامات للجماعة بتشكيل تنظيم سري مسلح والمسؤولية عن عدد من حوادث الاغتيال والتفجير، وفي 28 من الشهر نفسه اغتيل النقراشي، ووجهت أصابع الاتهام في اغتياله للإخوان الذين رفضوا التهمة.

وبعد أقل من شهرين وتحديدا في 12 فبراير/شباط 1949 اغتيل مرشد الإخوان حسن البنا أمام جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة، وإثر اغتياله دخلت الجماعة مرحلة جديدة لم يكن لها أثناءها مرشد قبل أن يتم في 1951 اختيار المرشد الثاني للإخوان، وهو حسن الهضيبي.

وشهدت هذه الفترة قيام ثورة الضباط الأحرار في 23 يوليو/تموز 1952 وتوليهم السلطة في مصر, ورغم أن الجماعة كانت على صلة مع الضباط قبل الثورة وفي بدايتها فإن خلافات شديدة عصفت بالعلاقة بين الطرفين لتتحول فترة حكم جمال عبد الناصر إلى فترة صعبة وقاسية على الجماعة.

في عام 1954 صدر قرار ثانٍ بحل الحركة بعد تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال اُتهم الإخوان المسلمون بتنفيذها، واعتقل عدد كبير من أعضائها بينهم المرشد العام حسن الهضيبي الذي اعتقل عام 1954، وسيد قطب الذي ظل في السجن عشر سنوات قبل إطلاقه ومن ثم اعتقاله والحكم بإعدامه عام 1965.

بدت علاقة الجماعة بنظام حسني مبارك سيئة ومتوترة في أغلب فتراتها، لكن الجماعة استمرت مع ذلك في وجودها العلني وعملها كما هو الحال في فترة أنور السادات

وإثر تولي الرئيس المصري الراحل أنور السادات السلطة عام 1970 أطلق جميع معتقلي الحركة، وفتحت الجماعة مقراتها واستمرت في العمل، لكن دون غطاء قانوني.

وبدت علاقة الجماعة بنظام حسني مبارك سيئة ومتوترة في أغلب فتراتها، لكن الجماعة استمرت مع ذلك في وجودها العلني وعملها كما هو الحال في فترة أنور السادات.

وشهدت العشرية الأولى من حكم مبارك انفتاحا جزئيا على الجماعة التي سعت لمزيد من التوسع والتمدد، وشاركت لأول مرة في انتخابات برلمانية عام 1984، ثم شاركت أيضا عبر تحالف آخر في انتخابات 1987 البرلمانية.

ومع منتصف التسعينيات فتح مبارك السجون من جديد للإخوان، وأحال العشرات منهم إلى محاكمات عسكرية بتهمة الانتماء لتنظيم غير مرخص.

ولم تمنع المطاردات والملاحقات وعدم الترخيص السياسي الجماعة من المشاركة في الانتخابات البرلمانية كمستقلين، والحصول على 88 مقعدا برلمانيا في انتخابات 2005 البرلمانية أي بنسبة 20% من المقاعد، لكن الجماعة لم تحصل على أي مقعد في انتخابات 2010 التي شهدت تزويرا كبيرا كان أحد أسباب اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

شاركت جماعة الإخوان المسلمين بقوة في ثورة 25 يناير 2011، ثم انتخب القيادي بها محمد مرسي رئيسا لمصر في يونيو/حزيران 2012، قبل أن يعزل بانقلاب عسكري في الثالث يوليو/تموز 2013

ثورة فرئاسة فانقلاب
وشارك الإخوان المسلمون بدور فاعل في ثورة 25 يناير ظهر جليا في ما عُرف بـ"موقعة الجمل", وبعد الإطاحة بنظام حسني مبارك قرروا إنشاء حزب سياسي جديد يحمل اسم حزب الحرية والعدالة، وعينوا البرلماني والقيادي بالجماعة محمد سعد الكتاتني وكيلا له، قبل أن ينتخب البرلماني وعضو مكتب الإرشاد بالجماعة محمد مرسي رئيسا له، وكل من القيادي بالجماعة عصام العريان والمفكر المسيحي رفيق حبيب نائبين له، كما اختير الكتاتني أمينا عاما للحزب.

وفي أول انتخابات تشريعية بعد ثورة 25 يناير فاز الإخوان المسلمون بنحو 40% من مقاعد مجلس الشعب وشكلوا أكثرية برلمانية للمرة الأولى في تاريخهم، وانتخب سعد الكتاتني رئيسا للمجلس، إلا أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكما في 14 يونيو/حزيران 2012 بعدم دستورية قانون الانتخابات، أعقبه قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة -الذي تولى إدارة البلاد بعد خلع مبارك- بحل مجلس الشعب بالكامل.

وفي انتخابات مجلس الشورى فاز الإخوان بنحو 60% من مقاعده، وانتخب القيادي بالجماعة أحمد فهمي رئيسا له.

وطوال فترة حكم المجلس العسكري تراوحت علاقة جماعة الإخوان به بين الشد والجذب، إلى أن قررت الجماعة ترشيح خيرت الشاطر نائب المرشد العام لانتخابات الرئاسة، ودفعت بمرسي مرشحا آخر تحسبا لمنع الشاطر من خوض الانتخابات، وهو ما حدث بالفعل.

خاض رئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي انتخابات الرئاسة أمام 12 مرشحا آخر، وتصدر الجولة الأولى من الانتخابات، ثم تمكن من الفوز في جولة الإعادة أمام أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك.

وتسلم مرسي الرئاسة في الثلاثين من يونيو/حزيران 2012 ليصبح أول رئيس مدني منتخب لمصر، فضلا عن أن يكون من الإخوان المسلمين، وقبيل مرور عام على حكمه، دعت قوى معارضة إلى مظاهرات للمطالبة برحيله، أعقبها قيام وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بانقلاب عسكري عزل فيه مرسي وعطل العمل بدستور 2012 وحل مجلس الشورى.

وفي أعقاب الانقلاب العسكري تعرضت جماعة الإخوان المسلمين لحملة أمنية عنيفة طالت أغلب قادتها، حيث تم اعتقال المرشد العام محمد بديع ونائبيه خيرت الشاطر ورشاد بيومي وأغلب أعضاء مكتب الإرشاد، إضافة إلى رئيس حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني ونائبه عصام العريان، والآلاف من كوادر الجماعة والحزب.

وإضافة إلى حملة الاعتقالات -التي طالت للمرة الأولى عضوات بالجماعة- قتل آلاف من أعضاء الجماعة، خاصة في مذبحة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة المؤيدين لشرعية مرسي.

وفي 25 ديسمبر/كانون الأول 2013 أعلن مجلس الوزراء المصري المؤقت اعتبار جماعة الإخوان المسلمين "جماعة إرهابية" بعد أن سبق وتمت مصادرة أموال ومقرات الجماعة في أعقاب الانقلاب العسكري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة